‫الرئيسية‬ مقالات الحصّة وطن… والوحدة خيار المرحلة ومسؤولية الجميع
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

الحصّة وطن… والوحدة خيار المرحلة ومسؤولية الجميع

حديث الساعة الهام سالم منصور

حين نقول الحصّة وطن فإننا لا نطلق عبارة عابرة، بل نعلن مبدأً يجب أن يحكم سلوكنا في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ السودان. فالوطن اليوم يمرُّ بمنعطف خطير، تتعاظم فيه التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وتتكالب عليه أطماع الخارج، وتثقل كاهله انقسامات الداخل.

السودان ليس ساحةً لتصفية الحسابات، ولا ميداناً لتغليب المصالح الضيقة على المصلحة العامة. السودان وطنٌ يسع الجميع، بكل قبائله وأقاليمه ومكوناته الفكرية والسياسية. وما يتعرّض له من استهداف لا يفرّق بين شمال وجنوب، ولا بين شرق وغرب، بل يستهدف كيان الدولة وروح الأمة معاً.

إن أخطر ما يواجه الأوطان في أوقات الأزمات ليس فقط السلاح، بل الانقسام. فالفرقة تُضعف الموقف الوطني، وتفتح الأبواب أمام التدخلات، وتُربك الجبهة الداخلية. لذلك فإن واجب المرحلة هو توحيد الصفوف، وردم الفجوات، وإعلاء خطاب العقل والحكمة فوق خطاب التخوين والإقصاء.

الوحدة التي ننشدها ليست وحدة شعارات، بل وحدة رؤى ومواقف. وحدة تُبنى على الاعتراف المتبادل، وعلى احترام التنوع، وعلى الإيمان بأن اختلافنا يمكن أن يكون مصدر قوة لا سبب ضعف. فالتعدد الذي يميز السودان ثروة حضارية وإنسانية، إذا أحسنا إدارته، يتحول إلى عنصر تماسك لا عنصر صراع.

على القيادات السياسية والإدارية والأهلية، وعلى المثقفين والإعلاميين، وعلى الشباب والمرأة، أن يدركوا أن مسؤولية حماية الوطن مشتركة. لا يكفي أن نُحمّل طرفاً واحداً عبء المرحلة، بل يجب أن تتكامل الأدوار: الجيش يحمي الأرض، والسياسي يحمي المسار، والإعلامي يحمي الوعي، والمجتمع يحمي النسيج الاجتماعي.

كما أن على النخب أن تترفع عن الصغائر، وأن تُقدّم نموذجاً في الحوار والتوافق. فالوطن لا يُدار بروح المغالبة، بل بروح المشاركة. وكلما اتسعت دائرة التفاهم، ضاقت مساحة الفوضى.

إن السودان يحتاج اليوم إلى مشروع وطني جامع، يُعيد ترتيب الأولويات، ويضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار. مشروع يُرسّخ سيادة الدولة، ويُعزّز العدالة، ويُؤسس لسلامٍ دائمٍ قائمٍ على الرضا لا على الإكراه.

الحصّة وطن… أي أن الوقت ليس للخصام، بل للبناء.

الحصّة وطن… أي أن صوت العقل يجب أن يعلو على ضجيج الفتنة.

الحصّة وطن… أي أن السودان أكبر من خلافاتنا، وأبقى من صراعاتنا.

فلنجعل من هذه المرحلة نقطة تحوّل نحو التماسك، لا نحو المزيد من التشرذم. ولنعلم أن التاريخ لا يرحم من فرّط في وطنه، لكنه يخلّد من توحّدوا لحمايته.

حفظ الله السودان، وألّف بين قلوب أهله، وجعل وحدتنا درعاً يحميه من كل سوء.

الجمعة ٢٧فبراير ٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

اتحاد شباب العرب يقدم واجب العزاء للجالية اليمنية بالقاهرة

قدم اتحاد شباب العرب للإبداع والابتكار بمجلس الوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية واجب ا…