أطماع إثيوبيا… نار على حدود السودان
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

في لحظة تاريخية تتطلب الحكمة والوعي، اختارت إثيوبيا أن تسلك طريق التصعيد ضد السودان، طريق محفوف بالمخاطر، طريق يهدد استقرار المنطقة بأكملها. فبدلاً من أن تراعي حسن الجوار وتدرك أن استقرار السودان هو امتداد طبيعي لاستقرارها، انغمست في دعم المليشيات، وفتح ممرات لتهريب السلاح، وتمرير المرتزقة، بل والسماح بانطلاق المسيرات من داخل أراضيها لضرب الأراضي السودانية، في مشهد يفضح نواياها ويكشف حجم التورط الذي لم يعد خافياً على أحد.
إن ما تقوم به إثيوبيا ليس مجرد تجاوز سياسي أو مناورة عابرة، بل هو مشروع خطير يهدف إلى إضعاف السودان وإشغاله بصراعات داخلية، بينما تتوهم أنها بذلك تحقق مكاسب استراتيجية. لكنها في الحقيقة تزرع بذور الفوضى على حدودها، وتفتح أبواباً لنيران قد لا تستطيع إطفاءها لاحقاً. فالتاريخ القريب شاهد على أن كل محاولة لإشعال السودان ارتدت على من أشعلها، وأن كل من تجاهل دروس الماضي دفع الثمن غالياً.
السودان اليوم يواجه تحدياً مزدوجاً: عدوان خارجي يتغذى من أطماع إثيوبيا، ودعم سخي من قوى إقليمية مثل حكومة أبوظبي التي اختارت أن تكون شريكاً في هذا المخطط عبر المال والسلاح والغطاء السياسي. هذا الدعم لم يعد خافياً، بل أصبح جزءاً من معادلة الصراع، يضاعف من خطورة الموقف ويجعل السودان أمام اختبار وجودي لا يحتمل التهاون.
إثيوبيا التي تتحدث عن التنمية وتدّعي الحرص على الاستقرار، هي ذاتها التي تسمح بتمرير الفوضى عبر حدودها، وتغض الطرف عن تحركات المليشيات، وتفتح أراضيها لتكون منصة للهجوم على السودان. أي تناقض هذا؟ وأي عقلية سياسية تلك التي تراهن على خراب الجار لتأمين نفسها؟ إن من يظن أن استقرار إثيوبيا يمكن أن يتحقق على أنقاض السودان، واهم، بل هو يكتب فصول انهياره بيده.
لقد آن لإثيوبيا أن تعود إلى رشدها، أن تدرك أن سياسة إشعال الحرائق لن تمنحها أمناً ولا قوة، بل ستجعلها في مواجهة مباشرة مع شعب السودان الذي لا يقبل المساومة على أرضه ولا على كرامته. فالسودان ليس ساحة مفتوحة لتجارب الآخرين، وليس أرضاً مباحة لتصفية الحسابات الإقليمية. السودان دولة ذات سيادة، وشعبه قادر على الدفاع عن نفسه، والتاريخ يشهد أن كل من حاول النيل منه خرج خاسراً.
إن الرسالة اليوم واضحة: السودان لن يقبل أن يكون رهينة لأطماع إثيوبيا ولا لتمويل أبوظبي، ولن يسمح بأن تتحول حدوده إلى مسرح للفوضى. وإذا كانت إثيوبيا تظن أن بإمكانها الاستمرار في هذا النهج دون حساب، فإنها ستكتشف عاجلاً أن النار التي أشعلتها على حدود السودان ستصل إلى قلبها، وأن استقرارها لن يكون ممكناً ما لم تحترم استقرار السودان.
السودان يمد يده للسلام، لكنه لا يفرط في حقه، ويؤمن بحسن الجوار، لكنه لا يقبل الغدر. وعلى إثيوبيا أن تختار: إما أن تكون جاراً رشيداً يسعى للاستقرار المشترك، أو أن تظل أسيرة أوهام القوة الزائفة، لتجد نفسها في مواجهة مصير لم تتوقعه.
هذا هو الدرس الذي لم تستفد منه إثيوبيا حتى الآن، لكنها ستجبر على استيعابه حين تدرك أن السودان ليس ضعيفاً، وأن استقراره ليس خياراً بل ضرورة، وأن من يعبث بأمنه إنما يعبث بمستقبل المنطقة بأكملها.
meehad74@gmail.com
ضوقوا المر!
لم تكن الحرب التي اندلعت في السودان حدث عابر في سجل الأزمات بل كانت زلزال ضرب الدولة والمج…





