الإدهاش الثاني في ليلة القدر
خواطر رمضانية (1447). 30/16 عادل عسوم

معلوم أن الله سبحانه وتعالى بفضله وكرمه قد جعل في فضل ليلة القدر وكثرة ثواب العمل فيها خيراً من ألف شهر، بمعنى أن الإنسان لو عمل عملاً صالحاً لألف شهر- ليس فيه ليلة القدر- فإن ليلة القدر ستكون خيراً منه، لما في هذه الليلة من الثواب العظيم والقدر الجليل والخير العميم والبركات الواسعة.
قد تسأل عزيزي القارئ:
ماهي الماجأة في ذلك؟
المفاجأة يا احباب أن المعنى الحقيقي ل(ألف شهر) لاتعني الألف شهر المساوية ل83 عاما التي نعرفها الآن!!!
إنما المراد (كل الدهر)!!!
وهذه هي الأدلة:
لقد كانت كل العرب، وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم لايعرفون سوى (الألف) كمنتهى للحساب وسقفا للأرقام، أي أنهم ماكانوا يعرفون رقما بعد الألف مثل المليون ومابعده، وعليه فلن تجد في القرآن الكريم رقما بعد الألف.
يقول الله تعالى:
{وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ…} البقرة 96
وقال الله تعالى:
{وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} الصافات 147
والمراد هنا جميع الدهر وليس ألف سنة بالتحديد الذي نعلمه الآن، وقد قال الشيخ الشعراوي رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة:
قوله تعالى: {ألف سنة}.. لماذا ذكرت الألف؟
لأنها هي نهاية ما كان العرب يعرفونه من الحساب.
أنتهى قول الشيخ الشعراوي.
أما الدليل الثاني فنجده في حديث خريم بن أوس رضي الله عنه بين يدي إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتح الحيرة (العراق):
قال خريم بن أوس: هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقدمت عليه مُنْصَرَفَةُ من تبوك، فأسلمت فسمعته يقول: هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لي، وهذه الشيماء بنت نفيلة الأزدية على بغله شهباء معتجرة بخمار أسود
فقلت: يا رسول الله إن نحن دخلنا الحيرة فوجدناها كما تصف فهي لي؟
قال: هي لك
قلت: ثم كانت الردة، فما ارتد أحد من طيء، فأقبلنا مع خالد بن الوليد نريد الحيرة، فلما دخلناها كان أول من تلقانا الشيماء بنت نفيلة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود فتعلقت بها
فقلت: هذه وصفها لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاني خالد بالبينة فأتيت بها، فكانت البينة محمد بن مسلمة ومحمد بن بشير الأنصاريان، فسلمها إليّ خالد، ونزل إليها أخوها عبدالمسيح بن نفيلة يريد الصلح
فقال: بيعنها (أي أنه سيفتديها بالمال).
فقلت: لا أنقصها والله من عشر مائة، فأعطاني ألف درهم وسلمتها إليه،
فقالوا لي: لو قلت مائة ألف لسلمها إليك،
فقلت: ما كنت أحسب أن عدداً أكثر من عشر مائة.
انتهى
وهذا صحابي لا يعلم بعد الألف عدداً.
ومن ذلك نتبين أن فضل العبادة في ليلة القدر (خير) من عبادة الدهر كله، وليس الأمر قاصرا على الألف المعلوم الذي يساوي 83 سنة، والله أعلم.
وان شاء الله سنواصل ايراد بقية ادهاشات ليلة القدر في المقالات القادمة.
اللهم بلغنا ليلة القدر واجعلنا ممن اصطفيتهم لها وبها ياقادر ياكريم.
وإلى اللقاء في خاطرة اليوم السابع عشر إن شاء الله.
آمنت بالله.
adilassoom@gmail.com
السودان في مرمى العاصفة الإقليمية..الاقتصاد تحت صدمة النفط
السودان في مرمى العاصفة الإقليمية الاقتصاد تحت صدمة النفط..جسد منهك في مواجهة موجة غلاء جد…





