درسٌ في اليقين… حين يسبق القلبُ العقل
سلسة الخيرية (9) د.نجلاء حسين المكابرابي

في موقفٍ بليغ من مواقف السلف، يتجلى المعنى العميق لليقين بالله، حين يجتمع العلم مع التجربة الإيمانية الصادقة. فقد تأخر يوماً خادم الإمام الجليل الحسن البصري وهو العابد الزاهد حبيب العجمي في إحضار العشاء، وكان الجوع قد اشتد بالإمام.
فسأله الحسن البصري:
“لقد أهلكنا الجوع يا حبيب، أين العشاء؟”
فأجابه حبيب في هدوء المؤمن الواثق:
“يا إمام، جاءنا مسكين فتصدقت له بكل ما عندنا، لأني سمعتك تقول إن الإيمان أن تكون بما عند الله أوثق منك بما في يدك.”
فقال له الحسن البصري مبتسماً:
“يا حبيب، إنك رجل كثير اليقين قليل العلم؛ كان يكفي أن تعطيه نصف ما عندنا وتترك لنا النصف.”
لكن السماء كانت تُعدّ درساً آخر في الثقة بالله.
فلم تمض لحظات حتى سُمع طرقٌ على الباب. فتح حبيب، فإذا بغلام يحمل إناءً مملوءاً بالطعام. فسأله: ما هذا؟
فقال الغلام:
“هذه هدية من سيدي، رداً على ما فعلته معه منذ قليل.”
هنا ابتسم حبيب وقال:
“يا إمام، إنك رجل كثير العلم قليل اليقين.”
فابتسم الحسن البصري وقال كلمته الخالدة:
“تقدمناك علماً، ولكنك سبقتنا يقيناً.”
إن أعظم ما ينقص الناس اليوم ليس المال ولا القوة، بل اليقين.
نخاف على الرزق وكأن خزائن الله تنفد، ونقلق من الغد وكأن الأقدار تُكتب بأيدينا.
ولو أن اليقين استقر في القلوب، لعلمنا أن الله أكرم من أن يخيّب عبداً أحسن الظن به، وألطف من أن يرى خاطر عبده مكسوراً ثم لا يجبره.
ثقوا بربكم…
فالفرج قد يأتي من باب لم يخطر لكم على بال،
والرزق قد يأتيكم من حيث لا تحتسبون،
والأبواب التي تغلقها الدنيا قد تفتحها السماء بدعوة صادقة أو صدقة خفية.
فأحسنوا الظن بالله، وارموا همومكم خلف ظهوركم، وعيشوا بقلوبٍ مطمئنة.
🤲 اللهم ارزقنا يقيناً صادقاً، وثقةً بك لا تتزعزع، وطمأنينةً تملأ قلوبنا.
🤍 اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد.
بيان الخارجية عن تصنيف ما يسمى (أخوان السودان) بيان هزيمة وخضوع وانكسار نفسي
بيان الخارجية السودانية الصادر اليوم عن تصنيف ما يسمى (أخوان السودان) منظمة إرهابية ، بيا…





