‫الرئيسية‬ مقالات القرارات الامريكية والإلتفاف حول الرباعية
مقالات - مارس 10, 2026

القرارات الامريكية والإلتفاف حول الرباعية

حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام

في عهد ترامب انكشفت سوءة الولايات المتحدة الأمريكية حول سياستها الاستعمارية التي كانت تمارسها في العالم تحت مزاعم وشعارات براقة باسم الحريات وتمكين الشعوب من الديمقراطية ومحاربة الإرهاب والتطرف الديني وبخاصة الإسلام. مع العلم أن كل الإرهابيين والقتلة والمجرمين والمتطرفين المنسوبين للإسلام كانوا صناعة أمريكية غربية لخلق ذرائع للتدخل في الدول الإسلامية والعربية لنھب ثرواتها وذكر ذلك في وثائقهم السرية التي يتم الكشف عنها بين الفينة والأخرى.

 

ونحن هنا لا نشير لنظرية المؤامرة والفوضى الخلاقة التي يمارسها الغرب في العالم بل نؤكدها بالواقع والأدلة الدامغة. فإنك لن تجد جماعة منشقة أو متطرفة في العالم قاطبة إلا وكانت لها علاقة وثيقة بالأمريكصھيونية بداية من حماس انتهاء بالجبھات السورية التي خرج منها أحمد الشرع رئيسا لسوريا بصناعة أمريكية حسب تصريح ترامب مؤخرا متباهيا بذلك والأمر لا يختلف كثيرا بالنسبة لحميدتي الذي أرادوه حاكما للسودان.

 

ولكن كل تلك المحاولات لتنصيب حميدتي وأعوانه من بني قحط بدعم من بني زايد باءت بالفشل وتكسرت تحت صمود ووعي الشعب السوداني وقواته الباسلة من الجيش والقوات الشعبية المستنفرة والحركات المسلحة التي انضمت للجيش فتحقق النصر وتم ردع التمرد وإفشال المحاولات الغربية للسيطرة على السودان عسكريا.

 

فلجؤوا إلى الدبلوماسية عن طريق اللجنة الرباعية بدعوى السلام والذي هو في جوهره استسلام إذ ساوت اللجنة ما بين الدولة والتمرد والمليشيات والجيش وما بين المعتدي عليه والمعتدي ورھنت العملية السلمية بالعمل الإنساني في ظل ازدواجية صارخة. وعندما رفض الجيش السوداني والشعب السوداني هذه الازدواجية في المعايير، إلتف الأمريكيون حول القرار بإعلان البيت الأبيض الدعم السريع قوات إرهابية مثيرة للقلق كإدانة على استحياء وفرض الحذر المالي على بعض قادة الدعم السريع لإسترجاع بعض أموال أولاد زايد التي أنفقوها ثم كانت عليهم حسرات والتي في خاتمة المطاف ستحتفظ بها أمريكا لنفسها لحين إشعار آخر مع دفع أولاد زايد لمزيد من الآتاوات.

 

ثم تلا بعد ذلك البيان إعلان أن كتائب البراء المقاتلة تحت لواء جماعة إرهابية يرعاها النظام الإخواني الإسلامي في السودان الذي يسيطر على الجيش على حد زعمهم. وبحسب وجهة نظر التحليق فإن ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية من قرارات مؤخرا ما هو إلا إلتفاف نحو الرباعية ومساواة الدعم السريع بالجيش في محاولة مكشوفة في ظل حكومة ترامب الذي أعلن فيها انتهاء عهد السياسة والدبلوماسية وظهور عهد البلطجة على قرار قانون حلبات الملاكمة الأمريكية التي كان ترامب مديرا لتايسون في يوم الأيام وإشاعة الفوضى العالمية والسرقة والنھب والخطف ليس للأفراد أو الجماعات فحسب بل لرؤساء دول في ظل صمت دولي ينم على أن هناك شيئا ما سيحدث.

 

وهنا تحضرنا قصة الشيخ فرح ود تكتوك مع الضابط الإنجليزي في عهد الاستعمار البريطاني عندما طلب منه الضابط الإنجليزي كما روي تعليم الحمار الكلام ذلك بعد أن ذاع صيت الشيخ بين الناس بالعلم والحكمة. فأراد المستعمر أن يوقع عليه عقوبات بالسجن وإبعاده عن الناس مخافة أن يدعوهم لمحاربة الإستعمار فتذرع الضابط بمطالبة الشيخ بتعليم الحمار الكلام متھكما على الشيخ فرح.

 

فما كان من الشيخ أن قبل ذلك الطلب وأعطى الضابط وعدا بتعليم الحمار وأخذ الحمار منه وطلب راتبا شهريا لعلف الحمار. وتم ذلك أمام الجميع كما أراد الضابط ليقيم على الشيخ الحجة والشهود عن عجزه عن تعليم الحمار الكلام عند انتهاء المدة التي حددها الشيخ.

 

وأعطى الضابط الحمار والمال للشيخ وذھب مزهوا لحين القدوم في الموعد الذي ضربه الشيخ له والذي تجاوز العام بعد أن حاج الضابط الشيخ في طول المدة. فكان رد الشيخ له:( إنك ستعلم حمار وليس إنسان؟ فإنك ستحتاج لمزيد من الوقت للتعليم ). فوافق الضابط ممنيا نفسه بالحضور في ذلك اليوم المحدد ليبين للناس جهل الشيخ وكذبه ويقوم بالتكنيل به وسجنه وعزل الناس عنه بتلك الخديعة التي انطلت على الشيخ حسب ظنه.

 

وبعد انصراف الضابط أخذ الناس المتجمعون حول الشيخ فرح يتسألون في إستغراب وقالوا للشيخ :(ماذا هذا ياشيخنا ؟ إنها عجمي أي بهيمة لا تتحدث فكيف وافقت على ذلك ؟) فضحك الشيخ وركب الحمار بعد أن وزع المال الذي أعطاه له الضابط لعلف الحمار على الفقراء وقال لهم 🙁 الشئ ياناس سنة للحول؟ لا في الخواجة؟ لا في الحمار؟ لا في الزول؟ ) ويعني بالزول نفسه.

ولا أخالكم لاتعرفون ماذا حدث للضابط قبل انقضاء العام؟

“واللبيب بالإشارة يفھم. ”

 

حفظ الله البلاد والعباد.

جيش واحد شعب واحد. ودمتم سالمين ولوطني سلام.

الأربعاء /11/مارس /2026

‫شاهد أيضًا‬

جبريل بين البدلة والبندقية..!

الدكتور جبريل إبراهيم يُعدّ أحد أبرز الفاعلين إثارةً للجدل في تقاطعات السياسة السودانية وا…