التاريخ لا يتكرر حرفيًا، لكن أنماطه تتشابه
د. لبابة عبدالرحيم منير علي الشريف

ان عبارة التاريخ لا يتكرر حرفيًا ، عبارة تعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الأحداث الإنسانية والسياسية. فالتاريخ لا يعيد نفسه بنفس التفاصيل والوقائع، غير أن الظروف والعوامل التي تسبق الأزمات أو التحولات الكبرى غالبًا ما تتكرر بصور متقاربة.
فالشخص الذي يقرأ التاريخ جيدا ، تكون له القدرة على رؤية المستقبل وما قد تؤول إليه الاحداث، وهذا ما ينقصنا ويميز الدول المتقدمة.
ففي زمن الأزمات المركبة، تبقى القدرة على استشراف الخطر هي الفارق بين دولة تستعد، وأخرى تُفاجأ.
ان التجارب الدولية تؤكد أن الحروب غالبًا ما تبدأ بمؤشرات واضحة.
فالتنبؤ بالأزمة هو عملية استباقية تهدف إلى اكتشاف المؤشرات والعلامات المبكرة التي قد تؤدي إلى حدوث أزمة، قبل أن تتفاقم وتخرج عن السيطرة، وهو جزء أساسي من علم إدارة الأزمات، لأنه ينقلنا من ردّ الفعل إلى الفعل الوقائي.
ان التنبؤ بالأزمات السياسية والعسكرية ليس ترفًا تحليليًا، بل ضرورة استراتيجية لحماية الدول والمجتمعات من الانزلاق نحو الفوضى، فالأزمات لا تنفجر فجأة، بل تسبقها دائمًا إشارات يمكن قراءتها وفهمها لمن يملك أدوات التحليل والرؤية، لفهم الاتجاهات العامة وتوقع السيناريوهات الأقرب للحدوث.
وفي السودان، لم تكن الأزمة الأخيرة بعيدة عن هذا النمط، فقد سبقت اندلاع الحرب في السودان 2023 سلسلة من المؤشرات التحذيرية، أبرزها تصاعد التوتر بين المكونات العسكرية، وتباين الرؤى حول عملية الانتقال السياسي، إلى جانب تحركات ميدانية وتصريحات إعلامية متوترة عكست عمق الخلافات، ورغم وضوح هذه الإشارات، إلا أن غياب التقدير الدقيق للمخاطر، وضعف آليات التنبؤ والاستجابة، ساهما في تحول التوتر إلى صراع مفتوح.
إن التنبؤ بالأزمات لا يعني القدرة على منعها دائمًا، لكنه يمنح صناع القرار فرصة ثمينة للتدخل المبكر، سواء عبر الحوار أو الوساطات أو إعادة ترتيب الأولويات، كما أنه يساهم في تقليل الخسائر، ويعزز من جاهزية المؤسسات للتعامل مع أسوأ السيناريوهات.
فالتاريخ هو عبارة عن مخزون من التجارب والأنماط التي إذا أُحسن فهمها، يمكن أن تكون دليلًا مهمًا لفهم الحاضر واستشراف المستقبل.
التعليم تحسم الجدل: لا تعديلات على المناهج ولا اعتماد للمنهج المضغوط بالخرطوم
حسمت وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم الجدل الدائر حول المقررات الدراسية وخطة التدريس…




