لُغَةُ المَعَانِي
حَسَن النُخْلِي يَكْتُبُ التَحْلِيقَ وَسَطَ الزَحَامِ

فِي اللُغَةِ العَرَبِيَةِ، هُنَاكَ الكَثِيرُ مِنَ الكَلِمَاتِ الَتِي يتم تداولھا و اِسْتِخْدَامُهَا بِشَكْلٍ خَاطِئٍ، مِمَا يُؤَدِي إِلَى تَغْيِيرٍ فِي المَعَانِي الأَصْلِيَةِ لِهَذِهِ الكَلِمَاتِ. وَسَنَوَرِدُ فِي تَحْلِيقِنَا اليَوْمَ كَلِمَةَ شَاعَ اِسْتِخْدَامُهَا عَلَى نَحْوٍ غَيْرِ صَحِيحٍ وَشَاعَتْ بَيْنَ النَاسِ غَيْرَ أَنَ أَهْلَ اللُغَةِ أَجَازُوا أَنَ شُيُوعَ وَزْنٍ أَوْ كَلِمَةٍ عَلَى نَحْوٍ أَيْقَنَهَا النَاسُ وَصَارَ مُتَدَاوَلًا فِيهِ مَا لَا يُجَانِبُ الصَوَابَ إِذْ أَنَ تَدَاوَلَهَا أَعْطَاهَا المَعْنَى الَذِي تَعَارَفُوا عَلَيْهِ وَاللُغَةُ مَعَانِي وَدَلَالَاتٍ إِنَ أَدَتْ مَعَانِيهَا ثَبَتَتْ وَهَذَا لَا يُنْفِي أَصْلَهَا فَمِثَالٌ لِذَلِكَ كَلِمَةُ شِعَارٍ فَهِيَ فِي الأَصْلِ تَعْنِي المَلَابِسَ الدَاخِلِيَةَ الَتِي تَلَامِسُ وَالجِسْمَ وَيَسْتَشْعِرُهَا الجَسَدُ مِمَا يُؤَدِي إِلَى الحَقِيقَةِ وَالصِدْقِ. وَلَكِنَ، فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ، يُمْكِنُ اِسْتِخْدَامُ كَلِمَةِ “شِعَارٍ” لِوَصْفِ العَلَامَةِ أَوْ الرَمْزِ الَذِي يُمَثِلُ الشَرِكَةَ أَوْ المُؤَسَسَةَ. وَهَذَا الاِسْتِخْدَامُ مَجَازِي وللمناسبة ، حَيْثُ إِنَ العَلَامَةَ أَوْ الرَمْزَ الَذِي يُمَثِلُ الشَرِكَةَ هُوَ في الأصل “العَلَامَةُ التِجَارِيَةُ” أَوْ “الرَمْزُ التِجَارِيُ” وَقَدْ وَصَفَ الرَسُولُ ﷺ الأَنْصَارَ بِأَنَهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ وَخَاصَتُهُ (“كَرِشِي وَعِيبَتِي”)، وَأَكَدَ أَنَ حُبَهُمْ عَلَامَةُ الإِيمَانِ وَبُغْضَهُمْ نِفَاقٌ. وَصَفَهُمْ بِـ “الشِعَارِ” (المَلَابِسِ المُلَاصِقَةِ لِلْجَسَدِ) وَالنَاسَ بِـ”الدِثَارِ” (الْخَارِجِيِ)، مُؤَكِدًا تَفْضِيلَهُمْ بِالإِئَوَاءِ وَالنَصْرَةِ، وَدَعَا لَهُمْ وَلِأَبْنَائِهِمْ بِالمَغْفِرَةِ، مُعْتَبِرًا رُجُوعَهُمْ بِهِ إِلَى دِيَارِهِمْ خَيْرًا مِنْ أَمْوَالِ الدُنْيَا “فِيمَا وَرَدَ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ ” .
وَأَيْضًا ، تم اِسْتِخْدَامُ كَلِمَةِ “شِعَارَاتٍ” لِوَصْفِ الأَقْوَالِ الزَائِفَةِ أَوْ غَيْرِ الحَقِيقِيَةِ. وهَذَا الاِسْتِخْدَامُ خَاطِئٌ أَيْضًا، لِأَنَ الشِعَارَ فِي الأَصْلِ يَعْنِي الحَقِيقَةَ وَالصِدْقَ. فالصحيح هُوَ أَنْ نَقُولَ “شِعَارَاتٍ زَائِفَةٍ” أَوْ “شِعَارَاتٍ غَيْرِ حَقِيقِيَةٍ” لِلتَفْرِيقِ بَيْنَ الشِعَارِ الحَقِيقِيِ الَذِي يُلَامِسُ الوَاقِعَ وَالشِعَارِ الزَائِفِ الَذِي لَا يُلَامِسُ الوَاقِعَ. وَهَنَاكَ كَثِيرٌ مِنَ الكَلِمَاتِ الَتِي شَاعَ اِسْتِخْدَامُهَا عَنْ جَهْلٍ فِي غَيْرِ مَحَلِهَا.
لُغَةُ المَعَانِي هِيَ أُمِي
قَارِئًا كُنْتُ أَمْ أُمِي
خَوْفِي عَلَيْهَا فَهِيَ كُلُ هَمِي أَسَامِرُهَا فِي صَحْوِي وَفِي نَوْمِي أَسَامِرُهَا وَلَيْسَ عَلَيَ مِنْ لَوْمٍ سَلِمْتِي يَا أُمْنَا مِنْ القَهْرِ
سَلِمْتِي يَا أُمْنَا مُدَى الدَهْرِ حَمَلْتُكِ الأَعْلَامُ فِي البَحْرِ وَصَانَتْكِ الأَقْلَامُ فِي البَرِ
سَهْلَةٌ مُمْتَنِعَةٌ حَيَرَتْنِي فِي أَمْرِي
حَفِظَ اللهُ البِلَادَ وَالعِبَادَ.
جَيْشٌ وَاحِدٌ شَعْبٌ وَاحِدٌ. وَدُمْتُمْ سَالِمِينَ وَلِوَطَنِي سَلَامٌ الجُمُعَةُ/ 13 /مَارِسُ/ 2026
وعي المواطن وسلاح الشائعة: دروس من حادثة “شاب العباسية”
Ghariba2013@gmail.com لم تكن حادثة وفاة الشاب السوداني في منطقة العباسية بالقاهرة مجرد خبر…





