المشتقات البترولية في السودان..أزمة داخلية تتفاقم تحت ظلال التوترات الإقليمية
تقرير: محجوب أبوالقاسم

وزير الطاقة والنفط:المواد البترولية متوفرة بصورة غير مسبوقة
الهندي عزالدين: أزمة الوقود طاحنة والواقع يكذب حديث الوزير
مواطن:نقف في صف الوقود منذ الفجر وأحيانا نعود بلا قطرة بنزين
في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية وتأثيراتها المحتملة على أسواق الطاقة العالمية يجد السودان نفسه في مواجهة أزمة وقود وغاز خانقة تتفاقم يوما بعد يوم وبينما تحذر تحليلات اقتصادية من أن أي اضطراب في حركة الإمدادات النفطية قد ينعكس على الدول المستوردة يؤكد مواطنون في السودان أن الأزمة الحالية لا تبدو مرتبطة فقط بالظروف الدولية بل تعكس أيضا اختلالات داخلية واضحة خاصة مع استمرار الصفوف الطويلة أمام محطات الخدمة رغم تأكيدات رسمية بتوفر المشتقات البترولية.
*أزمة خانقة*
في الخرطوم وعدد من المدن الأخرى تصطف المركبات يوميا في طوابير طويلة أمام محطات الوقود في انتظار الحصول على البنزين أو الجازولين في مشهد أصبح مألوفا خلال الأيام الماضية. كما اشتكى مواطنون من صعوبة الحصول على غاز الطهي في بعض المناطق وارتفاع اسعاره ان وجد اصلا ، الأمر الذي أثر بصورة مباشرة على الحياة اليومية للأسر.
*تصريحات الوزير*
وكان وزير الطاقة والنفط المهندس المعتصم إبراهيم قال في حوار أجرته معه صحيفة الكرامة إن «المواد البترولية متوفرة بصورة غير مسبوقة، وإن الإمداد مؤمن حتى نهاية أكتوبر عبر برمجة محكمة مع الموردين»، لافتا إلى وجود بواخر تفرغ حمولتها في ميناء بورتسودان وأخرى تنتظر في المياه الإقليمية بالبحر الأحمر.
وأوضح أن الزيادات التي طرأت على أسعار المشتقات البترولية تعود إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا بسبب التوترات والحرب الدائرة في الشرق الأوسط حيث ارتفع سعر البرميل من نحو 60 دولارا إلى 85 دولارا مؤكدا أن ذلك لا يؤثر على توفر الإمدادات داخل البلاد.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة اتخذت تدابير مبكرة لمواجهة تداعيات الحرب الإقليمية على سوق الطاقة، عبر التنسيق مع الموردين وتأمين شحنات الوقود لفترة مقبلة، مؤكدا أن شركات القطاع العام تلعب دورا مهما في سد أي فجوة محتملة في الإمدادات.
وفيما يتعلق بغاز الطهي شدد المعتصم إبراهيم على أن «لا توجد مشكلة في الغاز»، موضحا أن بعض الصعوبات التي ظهرت سابقا كانت مرتبطة بتأثر نقل الغاز خلال فترة الحرب، لكنه أكد أن الوضع الآن «مطمئن» وأن هنالك آليات لضبط المخزون وضمان استقرار الإمدادات.
*تشكيك المواطنيين*
غير أن هذه التصريحات قوبلت بتشكيك واسع من قبل مواطنين ومراقبين يرون أن الواقع يكذب تلك التأكيدات الرسمية خاصة في ظل استمرار الصفوف الطويلة أمام محطات الخدمة.
وقال المواطن شهاب الدين احمد البشير الذي يعمل بعربته في نقل المواطنين إن الحصول على الوقود أصبح مهمة شاقة تستغرق ساعات طويلة ونقف في الصف منذ ساعات الفجر وأحيانا نعود دون أن نحصل على الوقود. فالواقع صعب جدا بينما نسمع في الأخبار أن الوقود متوفر.
ولا تقتصر آثار الأزمة على قطاع النقل فحسب بل تمتد إلى حياة المواطنين اليومية حيث يقول عدد من المواطنيين إن شح غاز الطهي دفع بعض الأسر إلى البحث عن بدائل مثل الفحم والحطب في ظل ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على الأسطوانات.
*الوزير لم يقل الحقيقة*
وفي هذا السياق انتقد الكاتب الصحفي والمحلل الاستراتيجي الهندي عز الدين الوضع في تغريدة مؤكدا أن أزمة الوقود ما تزال طاحنة وأن الصفوف أمام محطات الخدمة في الخرطوم ومدني وبقية المدن تكشف أن وزير الطاقة لم يقل الحقيقة لمجلس الوزراء وللشعب السوداني بشأن توفر المشتقات النفطية.
وأضاف الهندي في تغريدته أن الشركات الحكومية التي احتكر لها نحو 50% من وارد البترول عاجزة عن سد العجز الكبير في الإمدادات رغم أنها تبيع البنزين والجازولين للشركات الخاصة بهامش ربح يقدر بنحو ألف جنيه في اللتر الواحد أي بنسبة تقارب 40% ، وأشار كذلك إلى أن بعض البواخر التي تباع شحناتها حاليا وصلت إلى ميناء بورتسودان قبل اندلاع الحرب على إيران في إشارة إلى وجود خلل في إدارة الإمدادات.
*مضاعفة الاعباء على المواطن*
ويرى مراقبون أن استمرار أزمة الوقود قد ينعكس سلبا على الأسواق ويؤدي إلى زيادة جديدة في أسعار السلع والخدمات في ظل اعتماد معظم القطاعات الاقتصادية على النقل والطاقة الأمر الذي يضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين.
ومع تصاعد الانتقادات وتزايد معاناة المواطنين تتجه الأنظار إلى الحكومة لمعرفة الخطوات التي ستتخذها لمعالجة الأزمة خاصة في ظل المطالب المتزايدة بضرورة تقديم حلول عاجلة وشفافة لإنهاء أزمة الوقود والغاز في البلاد.
بيننا وبين الحكم الراهن..تعضيد الشراكة العسكرية المدنية..مناخ الحرب لايتيح كل المطلوب..والحكومة تعمل في ظرف عصيب..خطورة النقد الإنطباعي للحكومة..!!
ويظل التعريف الأفضل لحقبة قحت مابعد التغيير المشؤوم، أنها كانت بداية خطوات (مردة شياطين) ا…





