حين يصبح الخوف من تسمية الجريمة جريمةً أخرى
خواطر ابن الفضل د. محمد فضل محمد

اطلعتُ على التصريح الذي أدلى به الناطق الرسمي باسم تحالف «صمود» الأستاذ بكري الجاك، والذي اعتبر فيه أن تصنيف قوات الدعم السريع منظمةً إرهابية مسألةٌ «معقدة سياسياً وإنسانياً»، محذرًا من أن مثل هذا القرار قد يحدّ من فرص الوصول إلى تسوية سياسية في السودان.
والحقيقة أن هذا الطرح يثير جملةً من الأسئلة الجوهرية التي لا يمكن تجاوزها.
فالقضية في أصلها ليست مسألة حسابات سياسية مجردة، وإنما مسألة وصفٍ أخلاقي وقانوني لواقعٍ ماثلٍ أمام الجميع. فما شهدته البلاد خلال هذه الحرب من قتلٍ واسع للمدنيين، ونهبٍ ممنهج للممتلكات، واعتداءاتٍ موثقة، وترويعٍ للسكان، وتهجيرٍ للملايين، ليس مجرد «تفاصيل صراع سياسي» يمكن الالتفاف حولها بعبارات الدبلوماسية الناعمة.
إن الجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين في مدن السودان وقراه بلغت من الفظاعة حدًّا جعل كثيرًا من المراقبين يقارنونها بما شهدته بعض العصور المظلمة في التاريخ، حتى قيل إن ما جرى يذكّر بما وقع في زمن التتار حين اجتاحوا بغداد وأسقطوا الخلافة العباسية. وليس المقصود هنا المبالغة الخطابية، وإنما الإشارة إلى حجم المأساة التي عاشها الناس على أرض الواقع.
ومن الغريب والعجيب في هذا السياق أن بعض الأصوات التي تتحفّظ اليوم على توصيف الدعم السريع بوصفه تنظيمًا إرهابيًا، كانت في أوقاتٍ أخرى أكثر حماسًا للمطالبة بتصنيف خصومها السياسيين – مثل «الكيزان» – ضمن هذا الوصف.
فكيف يصبح التصنيف مشروعًا حين يتعلق بخصمٍ سياسي، لكنه يتحول إلى «تعقيد سياسي وإنساني» حين يتعلق بقوةٍ متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين؟
إن معيار الإرهاب في جوهره ليس عدد المقاتلين ولا حجم السلاح، بل طبيعة الأفعال المرتكبة. فالتاريخ لم يتردد في وصف جماعاتٍ أقل عددًا وأضعف سلاحًا بالإرهاب حين استهدفت المدنيين وأشاعت الرعب بينهم.
أما القول إن تصنيف هذه القوة قد يدفعها إلى مزيد من العنف، فهو منطقٌ خطير؛ لأن معناه العملي أن الخوف من العنف يصبح سببًا لعدم إدانته، وهو منطق يفتح الباب لتطبيع الجرائم بدلاً من ردعها.
ثم إن السلام الحقيقي لا يقوم على تجاهل الجرائم أو تمييع توصيفها، وإنما يقوم على الاعتراف بالحقيقة أولاً، ثم البحث عن تسويةٍ عادلة تحفظ للدولة هيبتها وللمجتمع أمنه وكرامته.
إن الشعب السوداني الذي عانى من القتل والتهجير والنهب لا ينتظر من النخب السياسية أن تبحث عن تخفيف الأوصاف، بقدر ما ينتظر منها موقفًا أخلاقيًا واضحًا يضع مصلحة الوطن فوق الحسابات الحزبية.
فإن كانت تلك الجرائم المروعة لا تُسمّى إرهابًا، فبأي اسمٍ إذن
بيننا وبين الحكم الراهن..تعضيد الشراكة العسكرية المدنية..مناخ الحرب لايتيح كل المطلوب..والحكومة تعمل في ظرف عصيب..خطورة النقد الإنطباعي للحكومة..!!
ويظل التعريف الأفضل لحقبة قحت مابعد التغيير المشؤوم، أنها كانت بداية خطوات (مردة شياطين) ا…





