‫الرئيسية‬ مقالات السودان والخليج… شراكة مؤجلة بين الثروة والمال
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

السودان والخليج… شراكة مؤجلة بين الثروة والمال

د. لبابة عبد الرحيم منير علي الشريف

ملخص لورقة بحثية قدمتها بعنوان: العلاقات الاقتصادية السودانية الخليجية
والسؤال…

لماذا فشلت الاستثمارات الخليجية في السودان رغم كل الفرص؟
في عالم تحكمه المصالح الاقتصادية قبل الشعارات السياسية، تبرز العلاقة بين السودان ودول الخليج كواحدة من أكثر العلاقات التي تحمل فرصاً هائلة، لكنها في الوقت نفسه ظلت تعاني من التعثر والتردد وعدم الاستقرار. فالسودان الذي يمتلك أراضي زراعية شاسعة وموارد طبيعية ضخمة، ظل لعقود ينتظر استثمارات خليجية قادرة على إحداث نقلة اقتصادية حقيقية، بينما تمتلك دول الخليج فوائض مالية كبيرة تبحث عن فرص آمنة ومربحة.
ورغم أن هذه المعادلة تبدو مثالية، إلا أنها لم تتحول إلى شراكة استراتيجية مستقرة، بل ظلت تتأرجح بين التقدم والتراجع وفقاً للظروف السياسية والأمنية.
وكان من أسباب تعثر الاستثمارات الخليجية في السودان تعرض الشراكة الاقتصادية بين السودان ودول الخليج لعدة انتكاسات بسبب غياب الاستقرار السياسي، وسوء الإدارة الاقتصادية، وتذبذب السياسات الخارجية. وقد تأثرت العلاقات في فترات مختلفة بتغير التحالفات الإقليمية، مما أدى إلى تراجع ثقة المستثمر الخليجي في البيئة الاستثمارية داخل السودان.
كما لعبت الصراعات الداخلية وعدم الاستقرار الأمني دوراً كبيراً في إحجام رؤوس الأموال عن الدخول في مشاريع طويلة الأجل، لأن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان قبل الأرباح. ولهذا، ورغم كثرة الاتفاقيات والوعود، لم يتحول السودان إلى سلة غذاء للعالم العربي كما كان مخططاً، بل أصبحت كثير من المشاريع متعثرة أو غير مكتملة.
ولكن على الرغم من التحديات، ظلت دول الخليج أكبر شريك اقتصادي عربي للسودان، وتشير التقديرات إلى أن حجم الاستثمارات الخليجية في السودان بلغ عشرات المليارات من الدولارات، إلا أن جزءاً كبيراً منها لم يصل إلى مرحلة التشغيل الكامل بسبب المعوقات الإدارية والأمنية والاقتصادية.
ان السودان بعد الحرب في امس الحاجة إلى الخليج أكثر من أي وقت، فبعد الصراع المسلح الأخير وما خلفه من دمار في البنية التحتية وتعطل في المشاريع الإنتاجية، أصبح السودان في حاجة ماسة إلى إعادة الإعمار وإعادة تشغيل الاقتصاد، وهو ما يتطلب رؤوس أموال ضخمة لا يمكن توفيرها محلياً.
وهنا تبرز دول الخليج كأقرب شريك قادر على المساهمة في إعادة البناء، خاصة أن الصناديق السيادية الخليجية تبحث عن استثمارات طويلة الأجل في الزراعة والطاقة والتعدين والبنية التحتية.
كما أن اضطراب طرق الملاحة في الخليج وازدياد أهمية البحر الأحمر يمنح السودان فرصة استراتيجية ليكون بوابة لوجستية واقتصادية لدول الخليج نحو أفريقيا، إلى جانب تزايد الحاجة الخليجية لتعزيز الأمن الغذائي، وهو ما يجعل الأراضي السودانية خياراً طبيعياً للاستثمار.
ويمكن أن تقوم الشراكة القادمة بين السودان ودول الخليج على عدد من المجالات الحيوية، من أهمها:
إعادة إعمار الطرق والكهرباء والموانئ
الاستثمار في الزراعة والأمن الغذائي
تطوير قطاع التعدين والذهب
إنشاء مناطق اقتصادية على البحر الأحمر
مشاريع الطاقة المتجددة
شراكات في الموانئ والخدمات اللوجستية
إن نجاح الشراكة بين السودان ودول الخليج لا يعتمد فقط على توفر المال أو الموارد، بل على وجود بيئة سياسية مستقرة، وسياسة خارجية متوازنة، وقوانين استثمار حديثة وجاذبة تحمي رأس المال وتضمن في الوقت نفسه مصلحة الدولة والمواطن.
لقد أثبتت التجارب السابقة أن السودان يمكن أن يكون واحداً من أهم الشركاء الاقتصاديين لدول الخليج، لكنه يحتاج إلى رؤية واضحة وإدارة رشيدة واستقرار طويل المدى.
وخلصت الورقة الي:
ان العلاقة بين السودان ودول الخليج ليست مجرد علاقة تجارية، بل هي علاقة تكامل طبيعي بين بلد يملك الموارد وبلدان تملك المال.
لكن هذه الشراكة ظلت مؤجلة لسنوات بسبب الاضطرابات السياسية والأمنية وسوء الإدارة.
واليوم، بعد كل الأزمات التي مرت وتمر بها المنطقة، قد تكون الفرصة أكبر من أي وقت مضى لإعادة بناء هذه العلاقة على أسس المصالح المشتركة لا التحالفات المؤقتة، فما يحدث في المنطقة اليوم قد يحول السودان من دولة متأثرة بالأزمات إلى دولة مستفيدة منها، إذا أحسن إدارة موقعه وموارده.
فإما أن تتحول الشراكة مع الخليج إلى مشروع حقيقي يعيد بناء الدولة السودانية، او يبقى السودان بلداً غنياً بالموارد… فقيراً في الواقع.

‫شاهد أيضًا‬

عاجل..دار الافتاء المصري غدا الجمعة اول ايام عيد الفطر المبارك

أعلن دار الإفتاء المصري بأن غدا الجمعة أول أيام عيد الفطر المبارك وكل عام وانتم بخير …