انفصال عن الواقع هلوسة الوليد مادبو
محمد محمد عثمان - خبير الشؤون الافريقية

في اللحظات التاريخية التي تحدد مصير الأمم، تتمايز الصفوف بين من يقفون في خندق الدولة وبين من يختارون الانعزال في غرفهم المكيفة لممارسة “الترف الفكري” على أشلاء وطن يحترق. ما جاد به الدكتور الوليد مادبو مؤخراً ليس مجرد شطحات سياسية، بل هو إعلان صريح عن حالة “انفصال حاد عن الواقع” السوداني، سقطت معه آخر أقنعة الحياد الأكاديمي المزعوم، ليظهر وجه الناشط الذي يقرأ المشهد بعيون المليشيا المتمردة لا بعيون المواطن المكلوم.
تزييف الوعي.. البرهان كشماعة للفشل
إن محاولة مادبو حصر الصراع الوجودي الذي يخوضه السودان في “شخص” الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وتصويره كمغامر سيكوباتي مستعد للتحالف مع الشيطان، هي قمة التضليل السياسي. إن القارئ الخبير للمشهد يدرك أن البرهان اليوم يمثل “رمزية السيادة” ومؤسسة الجيش التي هي خط الدفاع الأخير عن وحدة التراب الوطني. اتهامات مادبو للقيادة بالارتباط بالشيطان للبقاء في السلطة تتجاهل حقيقة أن هذه القيادة هي التي رفضت مقايضة أمن المواطن بوعود المليشيا، واختارت الانحياز لخيار الشعب في تطهير البلاد من المرتزقة، بينما اختار مادبو “الارتباط الفكري” بأبواق التمرد.
عقدة “الأكاديمي” المأزوم
يعاني مادبو من انفصال بنيوي في تفكيره؛ فهو يهاجم مؤسسة الجيش الوطنية بأدوات “نفسية” رخيصة، واصفاً قائدها العام بـ “المهووس بالقتل”، في وقت يشهد فيه القاصي والداني أن المليشيا التي يغض الطرف عن جرائمها هي من استباحت العرض والأرض. هذا الانفصال عن الواقع يجعله يرى في “رصاصة الغدر” حلاً سياسياً، وفي تفكيك الدولة السودانية “تحولاً ديمقراطياً”. إن من يبشر بالاغتيالات والنهايات الدموية من وراء البحار، يسقط عنه لقب “المفكر” ليرتدي ثوب “المحرض” الذي لا يبالي إذا غرق السودان في بحر من الدماء، طالما أن ذلك يرضي غروره السياسي أو يخدم أجندة مموليه.
شرعنة التمرد تحت غطاء “النقد”
لا يمكن قراءة هجوم مادبو العنيف على القيادة العسكرية بمعزل عن محاولاته المستمرة لشرعنة وجود المليشيا المتمردة. فمن خلال “شيطنة” البرهان، يسعى مادبو لخلق توازن وهمي يبرر للمتمردين جرائمهم، وكأن لسان حاله يقول: “إذا كان القائد سيكوباتياً، فمن حق المليشيا أن تدمر الدولة”. هذا المنطق المنكوس هو الذي جعل مادبو يفقد مصداقيته في الشارع السوداني، الذي يرى في جيشه الضامن الوحيد لعدم تحول البلاد إلى إقطاعيات للمرتزقة والنهابين.
الرهان الخاسر على انهيار الدولة
ختم مادبو “نبوءاته” بلغة جنائزية، مراهناً على سقوط القيادة ونهايتها المأساوية. وهو رهان يثبت جهله التام بعقيدة الجندي السوداني وتماسك الجبهة الداخلية التي تزداد صلابة كلما زاد حجم التآمر. إن نبوءات مادبو هي محض “تمنيات” تخدم غرف إدارة الأزمة في الخارج، لكن الواقع على الأرض يقول إن القوات المسلحة، رغماً عن أنف المحرضين والمنفصلين عن الواقع، ماضية في معركة الكرامة حتى استرداد آخر شبر من الوطن.
كلمة أخيرة
سيسجل التاريخ أن الوليد مادبو، في أصعب اختبار وطني، اختار أن يكون “صدى صوت” للمجرمين، ومحللاً نفسياً بائساً في خدمة التمرد. إن انفصاله عن الواقع جعله لا يرى تلاحم الشعب مع جيشه، ولا يرى دموع النازحين الذين هجرتهم المليشيا، بل رأى فقط “كرسي السلطة” الذي يطارده في أحلامه، وستبقى الحقيقة الثابتة: “الوطن باقٍ.. والتحريض إلى زوال”
البرهان: لا هدنة ولا وقف لإطلاق النار بدون استيفاء إنسحاب وتجميع المليشيا
وجه السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبدالفت…




