السودان… هل نكتب نصنا… أم يُكتب لنا؟
أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد محمد أحمد أبوبكر- باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

ليست المأساة في أن التاريخ يعيد نفسه…بل في أننا—بهدوءٍ مدهش—نؤدي نفس الأدوار…ونُصفّق لنفس المشاهد…ثم نتفاجأ… بالنهاية ذاتها. كأننا… لا نعيش الأحداث… بل نُعاد كتابتها… دون أن ندري.
كلاكيكيت… سين السودان… تيك ٢٠١٣م …
ليلٌ لا يُشبه الليالي…ثقيلٌ… كأنه يحمل على كتفيه تعب سنواتٍ من الصمت.
مصابيح الشوارع لا تُنير… بل تكشف وجوهاً مرهقة…عيوناً تعلّمت أن تخفي خوفها… وتُظهر صبرها.
لم تكن الهتافات عالية دائماً…
لكن الصمت… كان أعلى.في الأزقة الضيقة…كانت الأمهات يقفن خلف الأبواب…نصف قلق… ونصف دعاء…ونصف فخرٍ لا يُقال.
في ذلك المشهد… لم تكن الثورة فكرةً مكتملة…بل كانت إحساساً يتكوّن…ببطء… وخطورة.
شيءٌ يشبه الهمس في البداية…
ثم يتحول… إلى سؤالٍ كبير:
إلى متى؟
لكن…
الطاقة وحدها… لا تصنع طريقاً.
والغضب… إن لم يُفهم… قد يُستهلك… قبل أن يُغيّر.
كلاكيكيت… سين الثورة… تيك أبريل ٢٠١٩م…
هنا… تغيّر الإيقاع.
من ٥ إلى ١١ أبريل…لم تكن الخرطوم مدينة…بل كانت قلباً ينبض خارج الجسد.
القيادة العامة… لم تعد موقعاً عسكرياً…
بل تحولت إلى وطنٍ مصغّر.
خيامٌ… لكنها تشبه العناوين الكبرى.
أصواتٌ… لكنها تشبه الحلم حين يُقال لأول مرة.
●شابٌ يناقش الدستور… كأنه يكتبه الآن.
●فتاةٌ ترسم على الجدار… كأنها تعيد تعريف المستقبل.
●طبيبٌ يسعف جريحاً… ثم يعود ليهتف… كأن الحياة نفسها تقاوم.
في تلك اللحظة…
سقطت كل التصنيفات:
قبيلة… طبقة… جهة…حزب.. منطقة
وبقي تعريفٌ واحد:
نحن.
لكن…في عمق المشهد…حيث لا تصل الكاميرا…
كانت لعبةٌ أخرى تُدار.
مفاوضاتٌ تُطبخ على نارٍ باردة…
توازناتٌ تُقاس…وأدوارٌ تُوزّع…
بعيداً عن نشوة الشارع.
وهنا…بدأ التباعد الصامت… بين “الحلم”… و“الترتيب”.
كلاكيكيت… سين ما بعد السقوط… تيك التنازع…
سقط العدو الواضح… فظهرت الحقيقة الأصعب:
●من نحن… عندما لا يكون هناك خصم؟
●المكون المدني…يحمل شرعية الشارع…لكن بلا أدواتٍ تحميها.
●والمكون العسكري…يحمل أدوات السيطرة…لكن بلا مشروعٍ يتجاوزها.
لم يكن الصراع شخصياً…بل كان صراع تصورات:
هل تُبنى الدولة… بالعقل؟
أم تُدار… بالقوة؟
في القاعات المغلقة…
كانت اللغة ناعمة… محسوبة… دبلوماسية.
لكن في الشارع…
كانت الثقة… تتآكل… ببطءٍ قاتل.
كلاكيكيت… سين “تصحيح المسار”… تيك إعادة التدوير…
نفس الكلمات…نفس الشعارات…
لكن بنبرةٍ أكثر توتراً… وأقل صدقاً.
كأن المشهد لم يتغير…فقط… تبدّلت الوجوه.
وهنا… حدث التحول الأخطر:
لم يعد السؤال: ما الصحيح؟
بل أصبح:
من يملك حق تعريف الصحيح؟
وحين يُحتكر تعريف الحقيقة…
تبدأ الفوضى… في شكل نظام.
كلاكيكيت… سين الاتفاق
الإطاري… تيك الترقب…
توقيعات…
ابتساماتٌ أمام الكاميرات…
وخطاباتٌ مليئة بالمستقبل.
لكن…
خارج الصورة الرسمية…
في المقاهي…
في الحافلات…
في الأحاديث التي تُقال همساً…
كان السؤال أبسط… وأخطر:
هل نحن أمام حل… أم استراحة مؤقتة قبل الانفجار؟
كلاكيكيت… سين ١٣ أبريل ٢٠٢٣م … تيك الانفجار…
لا مقدمات طويلة…
لا إنذار واضح…
فجأة…
●تحوّل الصوت… إلى رصاص.
●وتحوّل الوطن… إلى مساحة نجاة.
●البيوت لم تعد مأوى…بل احتمالات خطر.
●والمدن… لم تعد تُقاس بالحياة…بل بعدد ساعات الهدوء.
في تلك اللحظة… انتهى الجدل…وبدأت الحقيقة العارية.
كلاكيكيت… سين الحرب… تيك مفتوح…
في كردفان…الأرض صلبة… لكن الألم لين… يتسرّب في كل شيء.
في دارفور الذاكرة لم تلتئم… وكأن الجرح… تعلّم أن يعيش مفتوحاً.
في النيل الأبيض… يمضي النهر هادئاً… كأنه شاهدٌ صامت… على ما لا يُحتمل.
الطائرات المسيّرة… قد لا تُرى دائماً… لكنها تُسمع… في القلوب… قبل السمماء.
السودانيون مابين
●طفلٌ يسأل: لماذا؟
●وأبٌ يصمت… لأن الحقيقة أثقل من أن تُقال.
●وأمٌ… باتت لا تملك سوى الدعاء… كآخر سلاح.
المشهد الجيوسياسي…
في خضم هذ الأحداث …
لم يعد السودان مجرد أزمة داخلية.
بل أصبح:
●ساحة اختبار…
●ومفترق مصالح…
● رقعة شطرنج بلا قواعد ثابتة.
هنا…
تتقاطع حسابات الإقليم… وتتداخل استراتيجيات القوى الكبرى…ويُعاد رسم توازن البحر الأحمر… وعمق إفريقيا.
لكن المشكلة… لم تكن يوماً في وجود هذه المصالح…بل في غياب عقلٍ وطني…قادر على إدارتها…
لا الارتهان لها.
بين التحشيد… والتحشيد المضاد…
يُدفع المواطن… ليختار موقعه بسرعة:
إما مع… أو ضد…
لكن لا أحد يسأله:
ماذا ترى؟ ماذا تريد؟
الخطابان…
يبدوان متناقضين…
لكن في العمق… يشتركان في شيءٍ واحد: إقصاء العقل.
وحين يُقصى العقل… تُهزم الحقيقة… حتى لو انتصر طرف.
أصل القضية…
ليست في من بدأ…ولا في من أخطأ فقط… بل في أننا… لم نُغيّر طريقة التفكير.
نفس الأدوات… نفس ردود الأفعال… نفس إدارة الأزمات… وربما نفس الشخوص.. وننتظر… نتيجة مختلفة.
وهذا… ليس أملاً ، هذا… تكرارٌ مُقنّع مفروض.
على امتداد سبع سنوات…
من أول هتاف… إلى صوت الرصاص… من الحلم… إلى النزوح واللجوء… يبقى السؤال معلقاً…
كعنوانٍ لمشهدٍ لم يُحسم:
من هو المستفيد؟
قد تبدو الإجابات كثيرة… لكن الحقيقة أبسط… وأقسى:
لا أحد… إذا غاب المشروع.
في هذا الوطن…
لا تنقصنا “الكلاكيكيت”…
“نحن لا نعيش بلا نص… بل نعيش داخل نصٍ يكتبها غيرنا”
ينقصنا ..
●نص… لا يُكتب بردود الأفعال…
بل بعقلٍ يرى أبعد من اللحظة…
●نص… يُعيد تعريف الدولة… لا الصراع…
●نص… يجعل المواطن… ليس مجرد متفرج… بل صاحب القصة.
وحتى ذلك الحين… سيستمر العرض…
وسنظل نسمع:
كلاكيكيت…
سين الثورة…
تيك… لا ينتهي.
بين الوفاء والذكرى.. زيارة في حضرة التاريخ والوشائج الممتدة
في لمسة وفاءٍ لا تخطئها العين وبنبض الأخوة الصادقة كانت لنا زيارة اجتماعية خاطفة لكنها مح…





