‫الرئيسية‬ مقالات إزالة التمكين الإسفيرية بين الشرعية القانونية والعدالة الأخلاقية في السودان    الحلقة الأولى:العودة إلى الواجهة في توقيت حساس  
مقالات - ‫‫‫‏‫10 ساعات مضت‬

إزالة التمكين الإسفيرية بين الشرعية القانونية والعدالة الأخلاقية في السودان    الحلقة الأولى:العودة إلى الواجهة في توقيت حساس  

نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي 

إن عودة اللجنة الإسفيرية إلى مسرح الأحداث في السودان في هذا التوقيت الحرج من تاريخ البلاد ليست مجرد واقعة إجرائية أو قرار إداري عابر، بل هي انعكاس لمعادلة معقدةتتشابك فيهاالسياسة بالقانون والشرعية بالواقع،والتاريخ بالذاكرة الجمعية للشعب السوداني فالسودان بعد سقوط نظام الثلاثين من يونيو يعيش مرحلة انتقالية مليئة بالتحديات، حيث تتصارع القوى المختلفة على رسم ملامح المستقبل، وتتنازع الرؤى حول كيفية تحقيق العدالة الانتقالية، وما إذا كانت هذه العدالة ستُبنى على أسس قانونية راسخة أم ستظل رهينة المزاج السياسي والضغوط الشعبية.

 

إن اللجنة الإسفيرية التي جرى تجميد عملها وسحب صلاحياتها، حين تعود إلى الواجهة دون إطار قانوني واضح، فإنها تثير أسئلة عميقة حول طبيعة الشرعية التي تستند إليها، وهل يمكن أن تكون مجرد أداة رمزية لإرضاء الرأي العام، أم أنها محاولة لإحياء دور مؤسسي فقد مبررات وجوده. فالتوقيت الذي اختارته هذه اللجنة للعودة ليس بريئاً، بل يأتي في لحظة تتسم بالاضطراب السياسي، والانقسام المجتمعي في ظل الحرب المفتعله والبحث المحموم عن آليات لمحاسبة النظام السابق، وكأنها تريد أن تفرض نفسها كفاعل رئيسي في مشهد العدالة، حتى وإن كان ذلك على حساب القواعد القانونية الصارمة التي تحدد من يملك سلطة المحاكمة ومن لا يملكها.

 

ولعل أخطر ما في الأمر أن هذه العودة قد تُقرأ في سياق سياسي أكثر منه قانوني، إذ أن القوى التي تسعى إلى محاكمة نظام الثلاثين من يونيو تبحث عن أدوات ضغط، وعن واجهات يمكن أن تُستخدم لتأكيد أن المحاسبة قادمة لا محالة، حتى وإن لم تتوافر بعد المؤسسات القضائية المستقلة القادرة على القيام بهذا الدور. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل يمكن للجنةإسفيرية ومن علي البعد وفقدت صلاحياتها أن تستعيد دورها بمجرد إعلان أو قرار داخلي، أم أن الشرعية القانونية لا تُستعاد إلا عبر نصوص واضحة وإجراءات رسمية معلنة؟.

 

إن العودة في هذا التوقيت الحساس تجعل اللجنة الإسفيرية في موقع ملتبس، فهي من جهة تُقدَّم كأداة لتحقيق العدالة، ومن جهة أخرى تفتقر إلى السند القانوني و قدتحولت من قبل إلى خصم وحكم في آن واحد، وهو ما يتعارض مع أبسط مبادئ العدالة الطبيعية. فالشعب السوداني لم يعاني من نظام الثلاثين من يونيو كما يصوره البعض بأنه البعبع المخيف ولابد من محاسبته ، إن ماقامت به إزالة التمكين سابقاً لايرضي الله ولا الضمير الإنساني و بعيداً عن القانون والعدالة. فالعدالة التي لا تُبنَ على أساس قانونية راسخ فإنها تتحول إلى انتقام، والانتقام لا يبني دولة ولا يحقق استقراراً.

 

إن عودة اللجنة الإسفيرية في هذا الظرف التاريخي الحساس تضعها أمام مسؤولية جسيمة، فهي مطالبة بأن تبرر وجودها، وأن تقدم حججاً قانونية مقنعة، وأن تثبت أنها ليست مجرد أداة سياسية تريد الإنتقام والتشفي وإغتيال الشخصيات، بل مؤسسة تسعى إلى خدمة العدالة. ولكن السؤال يبقى مفتوحاً: هل تستطيع أن تفعل ذلك وهي محاصرة بالشكوك، ومقيدة بغياب النصوص،وتلعب دور الحكم والجلاد في آن واحد؟ إن الإجابة عن هذا السؤال لا مستقبل لها لأن أي خطوة غير محسوبة في هذا المجال تُعيد إنتاج الأزمة بدلاً من أن تحلها، وتُعمق الانقسام بدلاً من أن تُرسي أسس المصالحة.

 

نواصل في الحلقة القادمة بإذن الله

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

نجاة مطرب من حادث اطلاق نار من قطاع طرق 

نجأ المطرب الشاب وملك الربابة بلة ود الاشبة مغرب اليوم ثاني ايام العيد لحادث اطلاق نار من …