‫الرئيسية‬ مقالات الكرمك… عدوان مكتمل الأركان وصمت لا يُغتفر
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعة واحدة مضت‬

الكرمك… عدوان مكتمل الأركان وصمت لا يُغتفر

محمد سعيد الصحاف

ما جرى في الكرمك بولاية النيل الأزرق لا يمكن وصفه باشتباك عابر أو تطور ميداني طبيعي في سياق الحرب، بل هو عدوان واضح، مباشر، ومكتمل الأركان.

 

الهجوم الذي نفذته مليشيا الدعم السريع، وسط اتهامات متزايدة بإسناد عبر الحدود الإثيوبية، يمثل تصعيداً خطيراً يتجاوز كل الخطوط الحمراء.

∆ الحديث هنا ليس عن معركة داخلية بين أطراف سودانية، بل عن محاولة اقتحام منطقة حدودية ذات سيادة، عبر تنسيق عسكري معقد يطرح تساؤلات كبيرة حول طبيعة هذا الدعم ومصدره. فإذا ثبت أن الهجوم انطلق أو تم دعمه من داخل الأراضي الإثيوبية، فإننا أمام تدخل إقليمي سافر، وانتهاك مباشر لسيادة السودان لا يحتمل التبرير أو الصمت.

 

الكرمك ليست مجرد نقطة على الخريطة، بل هي بوابة سيادية، وخط دفاع متقدم، ومفتاح استراتيجي للنيل الأزرق بأكمله. استهدافها بهذه الطريقة يعني ببساطة محاولة فتح ثغرة في الجدار الحدودي، وتحويل المنطقة إلى ممر للفوضى والسلاح والمرتزقة.

الأخطر من ذلك، أن هذا العدوان يأتي في وقت تعاني فيه البلاد أصلاً من حرب داخلية شرسة، ما يجعل فتح جبهة جديدة – بهذا الشكل – عملاً يهدد بتفكيك ما تبقى من استقرار الدولة. وهذا ما يضعنا أمام حقيقة مرة : السودان لا يواجه أزمة داخلية فقط، بل يواجه مخاطر اختراق خارجي يستثمر في ضعفه.

∆ ما يحدث في الكرمك يجب أن يُقرأ بوضوح :

. محاولة لفرض واقع عسكري بالقوة

. اختبار لرد فعل الدولة السودانية

. وجس نبض للمجتمع الإقليمي والدولي

لكن الأخطر هو الصمت. الصمت على مثل هذا التطور لا يعني الحياد، بل يعني فتح الباب لمزيد من الانتهاكات. فالحدود التي تُخترق مرة، يسهل اختراقها مرات.

∆ إن حماية الكرمك اليوم ليست مسؤولية عسكرية فقط، بل هي مسؤولية وطنية وسيادية كاملة. وهي رسالة يجب أن تكون واضحة :

سيادة السودان ليست مجالاً للمساومة، وحدوده ليست ساحة مفتوحة لأي قوة، مهما كانت.

وفي النهاية، فإن ما يجري هناك ليس مجرد معركة على مدينة، بل معركة على هيبة الدولة نفسها.

فإما أن تُحسم بحزم، أو تُفتح أبواب لا يمكن إغلاقها.

24/ مارس 2026م

‫شاهد أيضًا‬

الكرمك معركة الصمود وكسر الموجات الخمس

لن تهنأ عصابات ومليشيات التمرد بالصور والفيديوهات التي نشروها علي نطاق واسع لتأكيد استباحت…