‫الرئيسية‬ مقالات أغوار وأسرار الشخصية السودانية (2-10)
مقالات - ‫‫‫‏‫21 ثانية مضت‬

أغوار وأسرار الشخصية السودانية (2-10)

حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام

لقد تطرق كثير من الباحثين والمثقفين إلى الحديث عن الشخصية السودانية وتعريفها، وقد ذهب كثير منهم بعيداً في استدعاء الشخصية السودانية وتبين الجذور والمنبت. ومنهم من أنكر السؤال حول “من نحن؟” مستشهدين بذلك أن السودانيين ليسو نبتاً غريباً عن هذه الأرض، ولكنهم غفلوا عن السؤال هنا لا يعني الإنكار بل هو الحاجة إلى الترسيخ لما هو كائن.

 

وهنا تبرز أهم العوامل المؤثرة في تكوين الشخصية السودانية التي بحسب وجهة نظر التحليق مازالت تعاني آلام مخاض عسير تمخضت عنه إشكالات حول الهوية أبرزها المثقفون في جدل ھل نحن عرب ام افارقة الغابة والصحراء وجماعة الخرطوم و كان يجب أن يفضي الطرح إلى جوهر الحقيقة ويوضح صيرورة الشخصية السودانية ولكن الكيفية التي تم بھا تقديم الطرح والجدل الذي دار حولها دون النظر بتأني للعوامل المؤثرة وتحليلها المنطقي افضي الي حلقة مفرغة لم تحسن التوصيف .وبالنظر الي العوامل المؤثرة في تكوين الشخصية السودانية

 

نجد ان أول تلك العوامل هي الأرض (أفريقيا) بما تحمل من بيئة زاخرة ومتنوعة وصاخبة وفد إليها العربي بما يحمل من جرأة وإقدام وآنفة وبداوة وكرم وصبر لينصهر مع صاحب حضارة ضاربة في جذور التاريخ عريقة عراقة النيل فكان أول التمازج ما بين ملوك وملكات نوبة وعرب أقحاح زجت بهم صروف الدهر في رياض غناء لا يحملون في صدورهم غير القيم والأخلاق وشريعة الإسلام.

 

وتم التلاقح حيثما اتفق حتى قيام الممالك الإسلامية في السودان على أنقاض الممالك المسيحية التي كانت أكثر ثراء وتعقيدات في العادات والتقاليد ومازال أثرها باق في وجدان الشخصية السودانية.

 

وفي عهد مملكة الفونج برزت الشخصية السودانية وشكلت الدولة والانصهار تحالف أثري المجتمعات ونظمها وظھر التصوف في أوج صوره فكانت المشايخ وعلى رأسها مشيخة العبدلاب وملوك سنار .

 

وفي تلك الفترة ظھرت الحروب والتمردات وتقاطع المصالح ولم تزل الهوية السودانية في صراع لم يفض إلى القومية التي تجلت في عهد المھدية على علاتھا فكانت أم درمان نقطة الانصھار القومي الذي اتسم بالقصرية والإكراه لتتوحد تلك القوة في مراحل متباعدة في وجه الدخيل.

 

وهنا برز غرب السودان كعامل قديم متجدد ليبحث له عن مكان الوسط ويلعن عن مرحلة انصھار آخر نتج عنه إنسان الوسط الذي انداح بكلياته إلى بقية السودان.

 

وبما أن السودان قطر يتميز بموقعه الاستراتيجي فقد عاني من كثير من الهجرات إلى الآن فصارت هناك تداخلات وتقاطعات أثنية وعلاقات نسب مع كل دول الجوار مما جعل الهوية عرضة للاستلاب.

 

وبالرغم من كل تلك التحديات قد صمدت الهوية السودانية بفضل أرثها التاريخي الضارب في القدم…

يتبع

 

حفظ الله البلاد والعباد.

جيش واحد شعب واحد.

ودمتم سالمين ولوطني سلام.

الجمعة /27/مارس /2026

‫شاهد أيضًا‬

تتكاثر الوقائع… وتختفي الدولة

ليست خطورة اللحظة في تعدد الأزمات… بل في أن كل أزمة تبدو منفصلة… بينما هي في الحقيقة خيوط …