حكومة الأمل الى اين؟!
محجوب أبوالقاسم

عندما جاءت حكومة الأمل استبشرنا بها خيرا وكتبنا مؤازرين ووقفنا بالكلمة الصادقة والقلم المسؤول نمنحها ما تستحق من دعم على أمل أن تنجح في انتشال البلاد من أزمتها المركبة وأن تفسح المجال للجيش ليتفرغ لمعركته الأساسية في حماية الوطن واستعادة استقراره.
لكن ما بين الحلم والواقع تتسع اليوم فجوة موجعة فمع كل صباح لا تأتي الأخبار بما يخفف وطأة المعاناة بل تحمل قرارات تزيد من أوجاع المواطنين وتثقل كاهلهم فوق ما يحتملون ، مواطنون شردوا قسرا من ديارهم نهبت ممتلكاتهم ودمرت بيوتهم ثم صبروا على قسوة اللجوء وضيق الغربة قبل أن يقرروا العودة إلى وطنهم، مدفوعين بحنين الأرض ونداء الانتماء ورغبة صادقة في إعادة البناء من الصفر بل من تحت الصفر، عادوا وهم يظنون أن الوطن سيحتضنهم فإذا بهم يصطدمون بواقع أكثر قسوة وبعراقيل لم تكن في الحسبان وجدوا حكومة كان يفترض أن تكون سندا فإذا بها تتحول إلى عبءجديد يضاعف معاناتهم بدل أن يخففها.
السيد رئيس الوزراء لقد كتبنا إليك منذ اللحظة الأولى لتوليك المسؤولية كن ميدانيا اقترب من الناس لا تكتفي بالتقارير الوردية التي تجمل الواقع وتخفي قسوته فالوطن اليوم لا يحتمل إدارة من خلف المكاتب ولا يحتمل قرارات تصاغ بعيدا عن نبض الشارع وأنين المتضررين.
إن ما يحتاجه المواطن اليوم ليس المزيد من التعقيدات بل إزالة المتاريس التي تعترض طريق عودته يحتاج إلى يد تمسح على دموعه لا قرارات تثقل خطاه. يحتاج إلى حكومة تشعره بالأمان لا تشعره بأنه يعاقب لأنه قرر العودة إلى وطنه.
المواطن الذي فقد كل شيء لم يفقد إيمانه بوطنه عاد وهو يعتقد أن السودان ما يزال الأم الحنون لكنه اصطدم بواقع يفتقر إلى الرحمة ويكاد يخلو من التقدير لحجم التضحيات التي قدمها.
وهنا يصبح السؤال مشروعا هل راجعت الحكومة نفسها؟
هل أعادت النظر في قراراتها؟
هل حاسبت من تسبب في هذا التباعد بينها وبين المواطن؟
إن بقاء حكومة الأمل اسما بلا مضمون خطر لا يقل عن أي تهديد اخر يواجه البلاد،فإما أن تكون الأسماء انعكاسا للواقع أو تتحول إلى عبء نفسي وسياسي على الناس.
لا نكتب من موقع الخصومة بل من موقع المسؤولية ولا ننتقد من باب الهدم بل من باب الإصلاح نريد لحكومتكم أن تنجح لأن نجاحها يعني إنقاذ وطن بأكمله.
لكن إن استعصت الأمانة وضاقت السبل فإن الاعتراف بالعجز شجاعة وتقديم الاستقالة حينها يكون موقفا يحفظ ما تبقى من ثقة ، وأخيرا اتقوا دعوة المظلوم فإنها لا ترد.
ولنا عودة.
28 مارس 2026م
ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع
في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…





