مطالبات لمدير المخابرات لتطهير النيابة وتعزيز العدالة دعوات إعلامية لاتخاذ خطوات حاسمة وسط اتهامات بوجود تجاوزات رئيس جمعية صحفيون ضد الجريمة :اي شبهة فساد داخل النيابة ينعكس سلبا” على المنظومة العدلية
نقلا من الراية اليوم

تتزايد الدعوات في الأوساط الرسمية والإعلامية بضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لإصلاح أجهزة العدالة وسط اتهامات متداولة بوجود تجاوزات في بعض النيابات ما يضع مصداقية مؤسسات إنفاذ القانون على المحك ويستدعي تدخلا عاجلا من اعلى هرم الدولة رئيس مجلس السيادة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان لإعادة الانضباط وترسيخ مبدأ سيادة القانون.
وفي هذا السياق ناشد مراقبون السيد مدير جهاز المخابرات العامة والسيد مدير الإستخبارات العسكرية بتنفيذ التوجيهات الصادرة عن عضو مجلس السيادة الفريق أول ركن ياسر العطا والتي دعت إلى تنظيف مؤسسات الدولة من أي عناصر يشتبه في تورطها في تقويض الأمن أو العمل خارج الأطر القانونية وأشاروا إلى أن هذه التوجيهات صدرت منذ فترة غير أن آثارها لم تنعكس بشكل واضح على أرض الواقع حتى الآن.
وفي خطوة وجدت ترحيبا أعلنت النيابة العامة مؤخرا تشكيل لجنة تحقيق في حادثة قتل بمدينة دنقلا كانت قضية شغلت الراى العام وهو ما اعتبر مؤشرا إيجابيا نحو تفعيل العدالة، إلا أن متابعين شددوا على ضرورة توسيع دائرة الشفافية لتشمل قضايا أخرى أثارت جدلا واسعا من بينها قضية الساينيد في وادي حلفا وحادثة مقتل أحد أفراد شرطة التعدين التي أُطلق فيها سراح عدد من المتهمين في ظروف وصفت بالغامضة.
ويؤكد مراقبون أن قضية الساينيد في أصلها مخالفة محلية تستوجب غرامة مالية إلا أنها تحولت إلى قضية سياسية تبنتها أحزاب الحرية والتغيير وتداخلت فيها اتهامات طالت جهات نظامية مما يتطلب بحسب مختصين عرض كافة التفاصيل بما في ذلك الاعترافات القضائية التي لم تطرح أمام المحكمة بالصورة الكاملة.
كما برزت إلى السطح قضية القبض على الصحفية هاجر سليمان بواسطة نيابة دنقلا على خلفية قضايا نشر تناولت فيها شبهات فساد في واقعة وصفت بأنها سابقة غير معهودة إذ جمعت النيابة بين صفة الشاكي والمتحري في وقت واحد ما أثار تساؤلات قانونية حول سلامة الإجراءات ومدى توافقها مع مبادئ العدالة الطبيعية.
كما شدد مراقبون على أن مسار الإصلاح داخل النيابة لا يزال بحاجة إلى خطوات أعمق مشيرين إلى نماذج أثارت جدلا سابقا مثل قضية أحد وكلاء النيابة(عضو نادي النيابة) الذي استمر في تقاضي راتبه لفترة طويلة رغم ارتباط اسمه بملفات مثيرة للجدل حتى أعلن نائبا عاما للمليشيا ، إلى جانب استمرار أعضاء نادي النيابة في العمل كوكلاء نيابات وجهك تأثير واضح في كثير من القضايا.
وفي هذا الإطار قال رئيس جمعية صحفيون ضد الجريمة الدكتور طارق عبدالله إن استقلال النيابة العامة يمثل حجر الزاوية في تحقيق العدالة مشددا على أن أي شبهة فساد داخل هذا الجهاز تنعكس سلبا على كامل منظومة العدالة.
وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب رقابة صارمة ومحاسبة شفافة مع إبعاد أي عناصر تحوم حولها شبهات من العمل الجنائي وفتح تحقيقات عاجلة تنتهي بالمساءلة أو التبرئة، وناشد كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية أن يعملوا وفق السلطات الممنوحة لهم وكشف الفاسدين في أجهزة الدولة.
من جانبه وصف المحلل السياسي محمد دفع الله ما يثار حول نيابتي دنقلا ووادي حلفا بأنه مؤشر مقلق، خاصة في ظل تداول أدلة ووقائع على نطاق واسع معتبرا أن التأخر في حسم هذه الملفات يضعف الثقة في مؤسسات العدالة، ويستدعي جراحة عاجلة لإصلاح الخلل بدءا من مراجعة معايير اختيار وكلاء النيابة، وانتهاء بتفكيك أي شبكات داخلية تؤثر على نزاهة العمل القانوني.
ويرى مختصون أن النيابة العامة مطالبة بالتركيز على القضايا الكبرى المرتبطة بالأمن القومي مثل ملفات محاكمة عناصر المليشيا وقضايا التخابر والتعاون مع المجموعات المسلحة بدلا من الانشغال بقضايا فرعية مع ضرورة الإشراف المباشر على هذه الملفات الحساسة دون تفويضها لجهات أخرى.
كما أعاد متابعون التذكير بقضية مثيرة للجدل تتعلق بأحد وكلاء النيابة في وادي حلفا اتهم بمساومة أحد المواطنين في بلاغ مالي مقابل مبلغ قدر بنحو (2.5) مليون جنيه ورغم فتح تحقيق في الواقعة إلا أن استمرار المعني في عمله حتى الآن أثار انتقادات واسعة.
وطالب مراقبون النائب العام بالإسراع في تقديم المتهمين في القضايا المثارة إلى المحاكمة خاصة تلك التي مضى عليها وقت طويل دون حسم لما لذلك من تأثير مباشر على الرأي العام ولما قد يترتب عليه من استغلال سياسي يضر بمؤسسات الدولة ويقوض الثقة فيها.
ويؤكد متابعون أن السودان في مرحلة ما بعد الحرب بحاجة ماسة إلى تكامل الجهود بين كافة الأجهزة العدلية والأمنية بما يضمن تحقيق الاستقرار وترسيخ العدالة مشددين على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالشفافية والمحاسبة دون انتقائية أو تأخير.
ترياق الشيطنة
*{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ اح…





