حين يحكم “قانون الظالمين أروقة الأمم المتحدة يتحول الدم السوداني الي بورصة
واقع معاش اللازم السفير

لم تعد الحرب مجرد مواجهة عسكرية فحسب بل تحولت إلى معركة وجودية تُحاك خيوطها في غرف مظلمة بعيدة عن تطلعات الشعب السوداني. ومع اقتراب هذا الصراع من عامه الرابع، يتجلى بوضوح للمراقب المنصف أن العالم لا يحكمه ميثاق الأمم المتحدة أو منظومة الأخلاق الدولية، بل يحكمه “قانون الظالمين”؛ حيث تُباع المواقف وتُشترى الإدانات في سوق النخاسة السياسية، وتتحول دماء السودانيين وآلامهم إلى مجرد سلعة في بورصة المصالح الدولية المتشابكة.
محاولة البحث عن “إصلاح” أو “عدالة” من منظمة يهيمن على قرارها تجار حرب وصناع أزمات هي ضرب من الوهم السياسي، فالأمم المتحدة تحولت بمرور الوقت إلى منصة لبيع التصريحات الجوفاء، تكتفي بجلسات “القلق” البروتولولية بينما تُباد شعوب وتُهجر ملايين، لأن القرار الفعلي والنافذ يُصنع فقط حيث تتقاطع أموال الممولين مع أطماع القوى الإقليمية النافذة.
هذا المشهد القاتم لا يمكن قراءته بمعزل عن الدور التخريبي والواضح للمال السياسي العابر للحدود، حيث أصبحت دولة الإمارات نموذجاً فجاً ومستفزاً في استخدام الثروة لتطويع الإرادة الدولية وشراء الذمم السياسية. لقد رأينا بوضوح كيف تُشترى مواقف “السيناتورات” في واشنطن، بل وكيف تتسلل هذه الأموال لتصل إلى مطابخ القرار في الإدارات الأمريكية المتعاقبة، حتى باتت السياسة الدولية تدار بمنطق “الصفقة” التجارية البحتة؛ حيث يلقي الساسة، بمن فيهم ترامب وغيره، بكلمات تخدم المعتدي وتشرعن وجوده مقابل تدفقات مالية ضخمة، ليصبح العالم محكوماً بسلطة “الدولار” لا بقوة الحق والشرعية.
هذا التواطؤ الخارجي الممنهج لم يكن لينجح في اختراق الجسد السوداني لولا وجود “عملاء الداخل” الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أدوات رخيصة لتنفيذ أجندة الانهيار، حيث يصنع الممول الخارجي الأزمة بدم بارد، وينفذها المرتزق بالداخل عبر عمل إعلامي سالب وممنهج، يهدف إلى تزييف الوعي وتشكيل رأي عام دولي وإقليمي يعادي الدولة السودانية ويشيطن مؤسساتها الوطنية السيادية، تمهيداً لنهب الموارد وفرض واقع التفتيت.
وأمام هذه الحرب الإعلامية والنفسية الشرسة التي تتخذ من الأكاذيب سلاحاً فتاكاً لا يقل خطورة عن قذائف المدافع، فإننا نذكر ونكرر على قيادة الدولة السودانية ضرورة الانتباه لثغرة الإعلام القاتلة. إن معركة الكرامة الوطنية لن تُكسب بالبنادق وحدها في الميدان بينما تُترك الساحة الإعلامية نهباً للشائعات الممولة والأقلام المأجورة.
على الدولة أن تدرك حجم التحدي وتضع ميزانية كافية وضخمة للملف الإعلامي، ميزانية تليق بحجم الحرب الوجودية التي نخوضها، فمواكبة الرسالة الإعلامية لحجم التآمر الإقليمي والدولي ليست ترفاً أو ثانوية، بل هي ضرورة قصوى لصد الهجمة الإعلامية وتفنيد روايات المرتزقة في المحافل الدولية. إن الرهان على “ضمير” المجتمع الدولي هو رهان خاسر وتجربة أثبتت فشلها، والحل الوحيد يبدأ بامتلاك أدوات الردع الإعلامي القوي، وفضح الممول والعميل بالحقائق الدامغة، واستعادة زمام المبادرة في معركة الوعي القومي، فالسودان الذي صمد لسنوات في وجه تحالف “المال والعمالة” يستحق إعلاماً يوازي صمود شعبه وعظمة تضحياته.
فاجعة مؤلمة لأسرة أم درمانية بالقاهرة.. وجبة سمك تتحول إلى مأساة
في حادثة مأساوية هزّت الجالية السودانية خيم الحزن على أحياء الموردة وأبوروف بعد فاجعة أليم…





