غرب افريقيا (منطقة الساحل ) والصراعات الدولية
د.عبدالرحمن كمال شمينا

تمر منطقة غرب افريقيا بمنعطف خطير وفترة تاريخية حرجة يتم فيها خلق كيانات سياسية واقتصادية جديدة قائمة على مفهوم فك الارتباط بين المفاهيم التقليدية في السياسة من جانب والتحرر من التبعية وبالتالي نهضة الأمم من جانب آخر.
كل ذلك لا يمكن قراءته بمنأى عن المتغيرات الجيوسياسية في العالم والصراع المحتدم بين الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها في أوروبا وروسيا و ايران و الصين و التدخل الروسي الممنهج في أفريقيا من خلال المؤسسات الأمنية كفاغنر و الدب الروسي و الفيلق الافريقي و بالتالي يمكننا أن نستخلص الى أن المنهج الجديد الذي سيدير العالم في الفترة القادمة قائم على الندية و ليس التبعية كما كان في السابق و الحفاظ على المصالح المشتركة و سيادة الدول.
إستشعرت الإدارة الأمريكية المتغيرات السياسية في منطقة الغرب الافريقي الذي يعاني من إشكاليات جيوسياسية كبيرة تهدد الامن و السلم العالميين خاصة مع الاخذ في الاعتبار تنامي أعداد المهاجرين غير الشرعيين من دول المنطقة نحو أوروبا التي تشهد بدورها إنقسامات عنيفة بعد سيطرة اليمين في معظم دول الاتحاد الأوربي والمعروف بمعاداته للمهاجرين لما لهم من تأثير على التركيبة المجتمعية للقارة الأوروبية من ناحية و كذلك قضية الاسلاموفوبيا التي تسيطر بشكل كبير على العقل الجمعي الأوروبي، ومن جانب آخر التأثير الخطير لروسيا و تمددها في إفريقيا من خلال فاغنر و الفيلق الافريقي و مما لايدع مجالا للشك أن كل هذا يؤثر على الامن القومي الأمريكي.
بالنظر الى مواقف جمهورية فرنسا و سياسات الرئيس / إيمانويل ماكرون ، نجد أنها فقدت الكثير من نفوذها في منطقة الغرب الإفريقي ، و في تقديرنا أن الأحزاب السياسية التقليدية في فرنسا بدأت في محاولات جادة لإيجاد نظم و استراتيجيات جديدة وغير تقليدية في التعامل مع دول الغرب الإفريقي خاصة بعد حالة الوعي السياسي والمجتمعي لساسة و شعوب المنطقة .
من المؤكد أن العالم يشهد تحولات سياسية وجيوسياسية كبيرة تتشكل ملامحها في معسكر روسيا، الصين، الهند، إيران وتركيا من جانب والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا من جانب آخر، وبالنظر الى التاريخ السياسي القريب الى أساليب الغرب في التعامل مع قضايا الدول الافريقية نجد أنها تبنت سياسة إدارة القطيع وفرض الرأي من خلال ممارسات استعمارية (عسكرية، اقتصادية وثقافية).
بالمقابل تشهد افريقيا صحوة اجتماعية قادت بدورها الى صحوة سياسية (السنغال، مالي، النيجر) رافضة لكافة أشكال الهيمنة الغربية على موارد و قرارات و مصائر الأمم و بناءا عليه نجد أن الاتجاه نحو روسيا و بقية الدول هو السائد في تفكير أغلب الحكومات الافريقية و عليه من المتوقع أن تشهد العلاقات السياسية و الاقتصادية الروسية الافريقية تطور ملحوظ جدا و في فترة زمنية وجيزة و يمكن أيضا أن يكون هنالك تعاون أمني و عسكري متمرحل يبدأ بالتسليح و التدريب و رفع الكفايات القتالية و قد يتطور الى انشاء قواعد عسكرية .
وداع عالم وداعية..رحيل البروفيسور محمد عثمان صالح يترك فراغا في الساحة العلمية والدعوية
بقلوب يعتصرها الحزن تنعى أسرة موقع 5Minute-News.com إلى الأمة الإسلامية والسودانية خاصة ال…





