‫الرئيسية‬ مقالات ياسر العطا… حين تتقدم الكاريزما إلى صدارة الميدان
مقالات - أبريل 3, 2026

ياسر العطا… حين تتقدم الكاريزما إلى صدارة الميدان

عمر سيكا

في لحظةٍ فارقةٍ من تاريخ السودان، حيث تتقاطع التحديات وتشتدُّ الخطوب، جاءت قرارات إعادة تشكيل رئاسة هيئة الأركان لتضع الرجل المناسب في المكان الذي لا يحتمل إلا الحسم. تعيين الفريق أول ركن ياسر عبدالرحمن حسن العطا رئيسًا لهيئة الأركان لم يكن قرارًا عابرًا، بل خطوة محسوبة في توقيتٍ لا يقبل التأخير.

لقد جاء هذا التعيين خلفًا للفريق أول ركن محمد عثمان الحسين، الذي قاد المرحلة السابقة منذ عام 2019، غير أن طبيعة المرحلة الحالية تختلف جذريًا، إذ لم تعد معركة السودان مجرد إدارة تقليدية للجيش، بل تحوّلت إلى معركة وجود، تتطلب قائدًا يمتلك الحضور، والوضوح، والقدرة على التأثير في الميدان قبل المنابر.

والحق أن الفريق ياسر العطا ليس مجرد قائد عسكري تقليدي، بل هو شخصية تحمل مزيجًا نادرًا من الحزم والكاريزما، وهي الصفة التي أصبحت اليوم عنصرًا حاسمًا في القيادة العسكرية، خصوصًا في ظل حربٍ تتداخل فيها الجبهات العسكرية مع الحرب الإعلامية والنفسية.

لقد عُرف العطا بتصريحاته الواضحة التي لا تعرف المواربة، خاصة فيما يتعلق بميليشيات الجنجويد ومن يقف خلفها من داعمين، حيث ظل يوجّه خطابًا مباشرًا يضع النقاط على الحروف، دون تردد أو مواربة، وهو ما جعله في نظر أنصاره صوتًا صريحًا يعبر عن وجدان القوات المسلحة، وفي نظر خصومه مصدر قلقٍ وإزعاج.

ولعل ما يميز هذه المرحلة أن السودان لا يحتاج فقط إلى قائد يُصدر الأوامر، بل إلى قائد يُلهم، يُعبّئ، ويُعيد صياغة الروح القتالية داخل المؤسسة العسكرية. وهنا تتجلى أهمية الكاريزما القيادية التي يتمتع بها العطا، إذ أن الجيوش لا تنتصر بالسلاح وحده، بل بالإيمان بالقضية، والثقة في القيادة.

إن منصب رئيس هيئة الأركان، بوصفه أعلى منصب عسكري مهني، ليس مجرد موقع إداري، بل هو عقل الجيش المفكر، والقلب الذي يضخ الحياة في شرايين العمليات. فهو المسؤول عن تحويل التوجهات العليا إلى خطط ميدانية، وعن التنسيق بين مختلف أفرع القوات، وعن ضمان الجاهزية الكاملة في زمن لا يحتمل التراخي.

ومن هنا، فإن صعود العطا إلى هذا الموقع يحمل دلالات واضحة، أبرزها أن القيادة العسكرية تتجه نحو مرحلة أكثر حسمًا ووضوحًا، وأن الرسائل لم تعد تُرسل بين السطور، بل تُقال صراحةً في وجه كل من يهدد أمن السودان واستقراره.

أما أولئك الذين يراهنون على إضعاف الدولة أو تمزيقها عبر الدعم الخارجي أو عبر أدوات الفوضى، فإنهم اليوم أمام قائد لا يخفي موقفه، ولا يهادن في قضايا السيادة، بل يعلنها بوضوح أن السودان ليس ساحةً مفتوحةً لتصفية الحسابات، ولا أرضًا مستباحةً لمشاريع الآخرين.

وفي ظل هذه التحولات، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح هذه القيادة الجديدة في ترجمة الحسم إلى واقع ميداني؟

الإجابة لا تتوقف على شخصٍ واحد، مهما بلغت قدراته، لكنها تبدأ من وجود قائدٍ يمتلك الجرأة والوضوح، وهي صفات يبدو أن الفريق ياسر العطا قد حملها معه إلى موقعه الجديد.

إنها مرحلة الرجال، لا مرحلة التردد…

ومرحلة الوضوح، لا مرحلة الرماديات.

‫شاهد أيضًا‬

من “ الدرع الإبراهيمي ” إلى شرعنة الفوضى الدولية ! -قراءة في دعوات ترامب للتطبيع بعد حروب الإبادة

في مشهد يكاد يفوق الخيال السياسي سخريةً وعبثاً ، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدعو دول…