عزيزي المواطن… كيف يتم التلاعب بوعينا؟ (٥-٩)
أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد محمد أحمد أبوبكر - باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

دعنا نسأل سؤالًا قد لا يكون مريحًا:
هل يمكن أن يتم التأثير علينا…
دون أن نشعر؟
بعد أن تعلّمنا كيف تفكر…
وكيف نميّز بين الحقيقة والسردية…
وكيف نشك بوعي…
وكيف نرى الحدث داخل سياقه…
قد نظن أننا أصبحنا محصّنًين…
لكن الحقيقة الأعمق:
أخطر أنواع التأثير… هي تلك التي لا تُدركها.
عزيزي المواطن…
التلاعب لا يأتيك دائمًا في شكل كذب واضح ، بل يأتيك في شكل شيء يبدو عاديًا جدًا.
• خبر … كخبر الأمس القريب بخصوص مقذوف امتداد ناصر
• صورة…
• عنوان…
• نغمة…
• تكرار…
التأثير الحقيقي…لا يفرض عليك فكرة بل يجعلك تصل إليها…
وكأنها فكرتك أنت
وهنا تكمن الخطورة:
○أنت لا تشعر أنك تُقاد…
○بل تشعر أنك “تختار”.
كيف يحدث ذلك؟
ليس بطريقة واحدة بل عبر مجموعة من الأدوات الهادئة:
أولًا: التكرار
الفكرة التي تُقال مرة… قد تُناقش
لكن الفكرة التي تتكرر تبدأ تبدو كأنها “حقيقة”
ثانيًا: الإثارة العاطفية
حين يتم دفعك للغضب أو الخوف
بالتالي يتوقف عقلك عن التحليل…
وتبدأ في التفاعل
ثالثًا: التبسيط المفرط
تحويل القضايا المعقدة إلى ثنائيات سهلة:
• صح / خطأ
• مع / ضد
فتفقد القدرة على رؤية التعقيد
رابعًا: القطيع
عندما ترى “الجميع” يتبنى رأيًا تشعر أن الاختلاف مخاطرة فتنضم دون أن تفكر
لكن هناك مستوى أكثر خفاءً…
وأكثر تأثيرًا:
ليس فقط أن يُوجَّه تفكيرك…
بل أن يتم معاقبتك إذا حاولت أن تفكر خارج المسار.
عزيزي المواطن…
في فضاء مواقع التواصل لا يُطلب منك دائمًا أن تصدّق بل يُطلب منك أن لا تسأل.
كيف؟!
بإستخدام سلاح ناعم… لكنه فعّال:
● انه التنمر الإلكتروني.
حين تطرح سؤالًا… أو تحاول أن تفهم…
قد لا يتم الرد عليك بالحجة بل
• بالسخرية
• أو الهجوم…
• أو التشكيك فيك…
فتتعلم — دون أن تشعر —
أن “السؤال مكلف”…
وأن السلامة… في الصمت.
وهنا يحدث أخطر انحراف:
لا يتم فقط توجيه ما تفكر فيه بل يتم تحديد ما يُسمح لك أن تفكر فيه من الأساس.
فتجد نفسك — مع الوقت —
لا تبحث عن الحقيقة بل تبحث عن:
• الرأي الآمن
• التفسير المقبول
• ما يظهرك بأنك ملم بكل الموضوع حتى ولو لم تفهمه من الأساس
• ما لا يعرّضك للهجوم
وهكذا…
لا يُفرض عليك التفكير ، بل يتم تضييق مساحته حتى لا ترى إلا ما هو متاح لك.
والنتيجة؟
أنت لا تُجبر على شيء… لكن يتم توجيهك
بهدوء…
وباستمرار…
عزيزي المواطن…
الخطر ليس أن تتأثر…
كلنا نتأثر.
لكن الخطر أن يتم التأثير عليك… وأنت تظن أنك مستقل تمامًا.
وهنا تتكامل الصورة:
السردية تُقدَّم لنا
والشك الذكي يمنعنا من التصديق السريع
والسياق يمنحنا الفهم
لكن…
الوعي بالتلاعب
هو ما يجعلنا نرى كيف يتم تشكيل ما تراه ؟!
جرب هذا التمرين:
عندما تشعر بردة فعل قوية…
توقف قليلًا… واسأل:
لماذا شعرت بهذا الآن؟
هل هذه الفكرة جديدة… أم متكررة؟
هل أفكر… أم أستجيب؟
وعندما تتردد في طرح سؤال…
اسأل نفسك:
هل أخاف من الخطأ… أم من ردود الفعل؟
إن كانت الإجابة: “من ردود الفعل”…
فاعلم أن هناك ما يحاول أن يحدد لك كيف تفكر… دون أن تشعر.
عزيزي المواطن…
التحرر لا يعني أن لا تتأثر…
بل أن تعرف:
متى…
وكيف…
ولماذا… تتأثر.
وأن تملك الشجاعة لتسأل…
حتى حين لا يكون السؤال مريحًا.
نواصل في #أصل_القضية …
لننتقل إلى خطوة حاسمة:
كيف نبني مواقفنا بأنفسنا؟
ولنتذكّر جيدًا:
أن أخطر أشكال السيطرة…
ليست التي تُفرض علينا…
بل التي نمارسها… ونحن نظن أننا احرار.
وهنا بالضبط #أصل_القضية
حركة تحرير السودان: وحدة التراب خط أحمر والمليشيا ستندحر
أكد المستشار الإعلامي لحركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي، محي الدين شرف، أن…




