‫الرئيسية‬ مقالات بعد الحرب… كيف يُبنى مستقبل السودان؟
مقالات - ‫‫‫‏‫7 ساعات مضت‬

بعد الحرب… كيف يُبنى مستقبل السودان؟

حديث الساعة إلهام سالم منصور

انتهاء الحرب وانهزام المليشيات ليس نهاية الطريق، بل هو بداية اختبار حقيقي لقدرة السودان على النهوض من تحت الركام. فالدول لا تُقاس فقط بقدرتها على الانتصار في المعارك، وإنما بقدرتها على إدارة ما بعد الحرب: إعادة البناء، وترميم الإنسان، وتثبيت دعائم الاستقرار.

إن مستقبل السودان بعد الحرب يتوقف على عدة مرتكزات أساسية، أولها ترسيخ الأمن والاستقرار. فلا تنمية بلا أمن، ولا استثمار بلا طمأنينة. وهنا يأتي دور الدولة في بسط هيبتها، وجمع السلاح، وإنهاء مظاهر الانفلات، حتى يشعر المواطن بأن صفحة الفوضى قد طُويت إلى غير رجعة.

أما المرتكز الثاني فهو إعادة بناء ما دمرته الحرب، ليس فقط من بنى تحتية كالجسور والمستشفيات والمدارس، بل أيضاً إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع. فالحرب خلّفت جروحاً عميقة في النفوس، ولا بد من مشروع وطني حقيقي للمصالحة، يقوم على العدالة، والإنصاف، وجبر الضرر، حتى لا تتحول تلك الجراح إلى بذور لصراعات قادمة.

ويبرز هنا دور الاقتصاد كعنصر حاسم في تحديد ملامح المستقبل. فالسودان بلد غني بموارده: أراضٍ زراعية شاسعة، ثروات معدنية، وموقع استراتيجي مميز. لكن هذه الموارد ظلت لعقود رهينة للصراعات وسوء الإدارة. ما بعد الحرب يجب أن يكون مرحلة توظيف حقيقي لهذه الإمكانيات، عبر سياسات رشيدة، تشجع الإنتاج، وتدعم الشباب، وتجذب الاستثمارات، وتعيد للسودان مكانته الاقتصادية في الإقليم.

ولا يمكن الحديث عن المستقبل دون التوقف عند دور الشباب، الذين كانوا وقود الحرب في كثير من الأحيان، لكنهم أيضاً أمل السلام والبناء. هؤلاء بحاجة إلى فرص حقيقية في التعليم والعمل، وإشراكهم في صنع القرار، حتى يتحولوا من أدوات صراع إلى صناع نهضة.

كذلك، فإن الإعلام سيكون له دور محوري في هذه المرحلة. فإما أن يكون جسراً للوحدة ونشر الوعي، أو أداة لإعادة إنتاج الكراهية والانقسام. المطلوب إعلام مسؤول، يعلي من قيم الوطن، ويبتعد عن الإثارة والتحريض.

أما على المستوى السياسي، فإن السودان يحتاج إلى مشروع وطني جامع، لا يُقصي أحداً، ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. مشروع يؤسس لدولة القانون، والمؤسسات، والعدالة، ويقطع الطريق أمام أي محاولة للعودة إلى مربع الصراعات المسلحة.

ولا بد من الإشارة إلى أن التحدي الأكبر لن يكون في هزيمة المليشيات، بل في منع عودتها بشكل آخر، سواء عبر خطاب الكراهية، أو عبر تشكيلات جديدة تتغذى على الفوضى. لذلك، فإن الوعي الشعبي، واليقظة الوطنية، هما خط الدفاع الأول عن استقرار السودان.

ختاماً، إن السودان اليوم أمام فرصة تاريخية: إما أن يستفيد من دروس الحرب ليؤسس لدولة قوية موحدة، أو أن ينزلق مرة أخرى في دوامة الصراعات. الخيار بأيدي أبنائه… فإما أن نكتب فصلاً جديداً من الاستقرار والنهضة، أو نعيد تكرار مآسي الماضي.

السودان بعد الحرب… إما وطن يُبنى بالإرادة، أو حلم يُهدر بالفرقة.

الجمعة ١٧ابريل ٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

إعلان برلين.. صرخة سودانية لرفض الوصاية الدولية

​تضع مذكرة القوى الوطنية السودانية بالمهجر النقاط على الحروف في لحظة تاريخية فارقة، لترسم …