تمكين الصمود: المرأة السودانية في مصر وآفاق العدالة الاقتصادية
أجيال النيل د. سهام موسى مصر

من قلب اجتماعات الربيع لعام 2026 في واشنطن، تنبعث رسائل دولية تتجاوز أروقة البنوك لتلامس واقع النساء في مناطق النزاع، حيث يتصدر “العائد الاقتصادي لتمكين المرأة” المشهد ضرورة حتمية لا ترفاً فكرياً. وبصفتي باحثة في الإرشاد الأسري والقانوني، أجد أن ما استعرضته أوراق عمل البنك الدولي، يمثل حجر زاوية في فهم وتحسين وضع المرأة السودانية التي وجدت في مصر ملاذاً آمناً بفعل ظروف الحرب، محملةً بآلام النزوح وطموحات الاستقرار.
إن رؤية مصر 2030، التي تركز على جعل المرأة شريكاً رئيساً في زيادة الإنتاجية، تتقاطع اليوم بشكل مباشر مع التحديات التي تواجهها المرأة السودانية المتواجدة على الأراضي المصرية. هذه المرأة التي تمثل في كثير من الأحيان العائل الوحيد لأسرتها في ظل غياب أو فقدان المعيل، لا تحتاج فقط إلى الحماية الاجتماعية، بل إلى “قوننة” وضعها الاقتصادي وتحويل كدحها اليومي في الأسواق الموازية إلى عمل مهيكل ومحمي قانونياً.
لقد أكدت نقاشات البنك الدولي أن توسيع نطاق الوصول إلى الوظائف والتمويل الرقمي هو المسار الأقصر لبناء القدرة على الصمود. وبالنسبة للمرأة السودانية في مصر، فإن هذا المسار يبدأ ببيئة عمل مرنة وآمنة تضمن لها حقوقها القانونية وتصون كرامتها الإنسانية. إن تعديلات قانون الخدمة المدنية واقرار قانون العمل الجديد في مصر، كما أشار الوزير، يجب أن يُنظر إليهما من منظور “الإدماج الشامل”؛ بحيث تُستثمر كفاءات الوافدات السودانيات من طبيبات، ومعلمات، وباحثات، وحرفيات، في دورة الاقتصاد المصري، مما يحقق “العائد الاقتصادي” للطرفين.
من الناحية النفسية والاجتماعية، فإن التمكين الاقتصادي للمرأة السودانية اللاجئة أو المقيمة لظروف الحرب هو “علاج بالعمل”. فعندما تملك المرأة القدرة على إدارة المخاطر الاقتصادية والوصول إلى رأس المال – ولو كان عبر تمويل متناهي الصغر – فإنها تستعيد سيادتها على حياتها، مما ينعكس إيجاباً على الاستقرار النفسي لأسرتها وللاطفال الذين يمثلون مستقبل السودان القادم.
إن التشديد في اجتماعات الربيع على “تغيير جذري في توزيع الفرص” يستوجب منا قانونيين وخبراء نفسيين المطالبة بسياسات محلية تدعم “ريادة الأعمال المهاجرة”. المرأة السودانية في مصر اليوم ليست مجرد “ضيفة” تستهلك الخدمات، بل هي طاقة اقتصادية كامنة تساهم في حركة السوق. وتوجيه الاستثمارات العامة للارتقاء بجودة الخدمات، كما ذكر الدكتور رستم، يجب أن يشمل تسهيل الإجراءات القانونية لهذه الفئة ودمجها في المنظومة الرقمية والمالية.
ختاماً، إن العدالة بين الجنسين التي تسعى إليها بطاقة أداء البنك الدولي لعام 2030 لا يمكن أن تكتمل دون الالتفات إلى النساء اللواتي يدفعن ثمن الحروب. المرأة السودانية في مصر هي نموذج للصمود، وتمكينها اقتصادياً من خلال تشريعات عمل محفزة وحماية اجتماعية ذكية هو استثمار في الاستقرار الإقليمي ككل. المساواة ليست مجرد أرقام في التقارير الدولية، بل هي قدرة الأم على تأمين غد أطفالها بكرامة وقوة قانونية.
تراجع أسعار الطاقة واختبار جدية الدولة
📌مع إعلان إيران فتح مضيق هرمز، بدأت أسعار الطاقة عالميا في التراجع، مما يؤكد أن الزيادات ا…





