ثلاث سنوات من الحرب: بين استنزاف الواقع وبوادر النهوض هل تمثل صلابة المؤسسة العسكرية وإرادة الشعب نقطة تحول نحو إنهاء الحرب وبناء سودان جديد؟
د. ميمونة سعيد آدم أبورقاب

ثلاثة أعوام مضت لم تكن مجرد زمنٍ عابر، بل كانت اختبارًا قاسيًا لصمود الدولة وإرادة شعبها. حربٌ أشعلت نارًا ما تزال تتقد تحت رماد المعاناة، واستنزفت الموارد البشرية والمادية، فدفعت البلاد ثمنًا باهظًا من دماء أبنائها واستقرارها. ومع ذلك، لم تنكسر الروح، ولم تخمد جذوة الأمل.
كشفت هذه الحرب عن تعقيدات عميقة في المشهد السياسي والأمني، حيث تداخلت المصالح الداخلية مع أجندات خارجية، فزاد ذلك من صعوبة الوصول إلى مخرج سريع أو تسوية شاملة. ومع غياب أفق واضح للحل في بداياتها، بدا المشهد وكأنه يسير نحو استنزاف طويل، تتآكل فيه قدرات الدولة شيئًا فشيئًا. غير أن قراءة الواقع اليوم تشير إلى تحولات مهمة، تعكس صلابة المؤسسة العسكرية وتماسكها، وقدرتها على إعادة ترتيب صفوفها ومواجهة التحديات بثبات.
فعزيمة الأبطال في ميادين القتال، وشرف الجندية، يشكلان حجر الزاوية في معادلة الصمود. القوات المسلحة، مدعومة بإرادة شعبية واسعة، تخوض معركة لا تتعلق فقط باستعادة السيطرة، بل بحماية هوية الدولة وصون كرامتها. هذه المعركة، رغم كلفتها، أعادت صياغة مفاهيم الانتماء الوطني، وأثبتت أن السودان قادر على النهوض من تحت الركام.
وفي خضم هذا الواقع، تلوح في الأفق ملامح سودان جديد، يتشكل من رحم المعاناة، أكثر قوةً وصلابة، وأكثر وعيًا بتحدياته. إن تطهير الأرض من دنس المتآمرين ليس مجرد هدف عسكري، بل هو بداية لمسار طويل نحو إعادة البناء، واستعادة الدولة لعافيتها. ثلاث سنوات من الحرب لم تكن نهاية الطريق، بل ربما تكون بداية التحول نحو مستقبل يصنعه الصمود، وتكتبه إرادة لا تلين.
حين تصبح الزيارة بديلا عن القرار
في الادارة الرشيدة، الزيارة الميدانية وسيلة لاتخاذ القرار، لكنها في بعض الممارسات تحولت ال…





