‫الرئيسية‬ مقالات السودان بين فوضى السلاح وهيبة الدولة… طريق الخلاص يبدأ من هنا
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

السودان بين فوضى السلاح وهيبة الدولة… طريق الخلاص يبدأ من هنا

حديث الساعة  الهام سالم منصور 

لا أطمح أن أكون أفلاطون، ولا أن أرسم صورة مثالية لسودانٍ كمدينةٍ فاضلةٍ تعيش خارج حدود الواقع، ولكنني أتمسك بحلمٍ بسيط وعادل: أن تكون القيادة الشرعية في هذا الوطن بيد القوات المسلحة السودانية وحدها، وأن لا يكون هناك أي كيان مسلح خارج مظلتها، وأن تعود الحقوق إلى أصحابها، وأن ينعم شعبنا بالأمن والاستقرار بعد سنواتٍ من الألم والمعاناة.

لقد علمتنا التجارب القاسية التي مر بها السودان أن تعدد الجيوش لا يصنع دولة، بل يهدمها من الداخل. فحين تتعدد البنادق، تضيع البوصلة، ويتحول الوطن إلى ساحة صراع مفتوح، تتنازع فيه القوى، ويدفع ثمنه المواطن البسيط الذي لا يريد سوى حياة آمنة وكريمة. إن وجود أي قوة مسلحة خارج إطار الجيش النظامي يمثل تهديداً مباشراً لهيبة الدولة، ويُبقي الباب مفتوحاً للفوضى وعدم الاستقرار.

إن الدولة القوية لا تقوم إلا على مؤسسات موحدة، وعلى رأسها مؤسسة عسكرية واحدة تحمل عقيدة وطنية خالصة، لا تتبع إلا للوطن، ولا تنحاز إلا لمصلحته العليا. لذلك فإن توحيد السلاح تحت راية الجيش السوداني ليس مجرد مطلب سياسي، بل هو حجر الأساس لبناء سودان جديد، خالٍ من الصراعات، قائم على النظام والقانون.

وفي هذا السياق، لا بد من الحديث عن العدالة، فهي الوجه الآخر للاستقرار. فلا يمكن أن يتحقق السلام الحقيقي دون إعادة الحقوق إلى أصحابها، وجبر الضرر لكل من تضرر، ومحاسبة كل من ارتكب جرماً في حق هذا الشعب. العدالة ليست انتقاماً، بل هي ضمانة لعدم تكرار المأساة، ورسالة واضحة بأن هذا الوطن لا يُبنى على الظلم.

كما أن المرحلة المقبلة تتطلب وعياً مجتمعياً كبيراً، وإدراكاً بأن السلام لا يُفرض بالقوة وحدها، بل يُبنى بتكاتف الجميع، وبنبذ خطاب الكراهية، والعمل على ترميم النسيج الاجتماعي الذي تأثر كثيراً بالحرب. فالسودان ظل عبر تاريخه وطناً للتعايش والتسامح، ولن يعود قوياً إلا بوحدة أبنائه.

إن المواطن السوداني اليوم أنهكته الحروب، وأثقلته الأزمات، ولم يعد يحتمل المزيد من التجاذبات والصراعات. ما يريده ببساطة هو الأمان، أن ينام دون خوف، وأن يطمئن على أطفاله، وأن يجد قوت يومه بكرامة. وهذه أبسط حقوقه، لكنها أصبحت حلماً في ظل الفوضى.

نحن لا نطلب المستحيل، بل نطلب دولة طبيعية: دولة واحدة، بجيش واحد، وسلطة شرعية واحدة، وقانون يُطبق على الجميع دون استثناء. دولة تُعيد بناء نفسها على أسس العدالة والاستقرار، وتفتح أبواب المستقبل أمام أجيالها القادمة.

إن إنقاذ السودان يبدأ من قرار واضح: لا سلاح خارج إطار الدولة، ولا شرعية إلا لمؤسساتها. ومن هنا فقط يمكن أن نبدأ طريق التعافي، ونطوي صفحة الحرب، ونكتب فصلاً جديداً عنوانه الأمل.

السودان يستحق أن يعيش، وشعبه يستحق أن يحلم… ولكن هذه المرة، حلمٌ قابل للتحقيق.

الثلاثاء ٢٧ابريل ٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

عاجل..مطالبات بإقالة مدير شركة حكومية 

طالب وكيل ناظر الهدندوة محمد دين حسين بإقالة مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية محمد ط…