‫الرئيسية‬ مقالات منع 46 سلعة: علاج مؤقت لأزمة مزمنة 
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

منع 46 سلعة: علاج مؤقت لأزمة مزمنة 

د.عبد العزيز ابوطالب

أصدر رئيس الوزراء قرارًا بحظر (46) سلعة اعتُبرت كمالية، في محاولة لمعالجة اختلالات الميزان التجاري وسوق النقد الأجنبي عبر تقليل الطلب على الدولار. الهدف المباشر هو تخفيف الضغط على الاقتصاد السوداني الذي يواجه تحديات كبيرة.

قد يحد القرار من الطلب على الدولار على المدى القصير، لكن أثره محدود جدًا لأن هذه السلع تمثل نسبة ضئيلة من فاتورة الاستيراد (6.5 مليار دولار وفق موجز بنك السودان 2025). كما أن القرار يفتقر إلى إطار إصلاحي شامل، وهو ما ظل السودان يبحث عنه منذ أكثر من (30) عامًا دون نجاح.

المشكلة ليست في السلع الكمالية، بل في ضعف الإنتاج المحلي، وتدهور الصادرات، واتساع الفجوة بين العرض والطلب على الدولار، واعتماد الاقتصاد على الواردات حتى للسلع الأساسية ومدخلات الإنتاج. وقد سبق أن نُفذت هذه السياسة من قبل وفشلت، ثم تم التراجع عنها، مما يعكس ضعف ذاكرة المؤسسات الاقتصادية وعدم الاستفادة من التجارب السابقة.

الحظر قد يؤدي إلى زيادة التهريب وفقدان إيرادات جمركية مهمة، كما أنه يعزز نشاط اقتصاد الظل ويدخل الاقتصاد في حلقة مفرغة. بعض السلع المصنفة كمالية قد تكون مرتبطة بأنشطة إنتاجية، وحظرها يرفع تكاليف التشغيل ويؤدي إلى فقدان وظائف وارتفاع الأسعار. غياب البدائل المحلية يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتراجع المنافسة، مما يزيد الضغط على العملة الوطنية ويرفع معدلات التضخم.

نجاح السياسات التقييدية يتطلب وجود بدائل محلية أو استراتيجية واضحة لتخفيف الأثر السلبي، وإشراك أصحاب المصلحة مثل الغرف التجارية والصناعية وجمعيات حماية المستهلك، وتحليل الأثر القطاعي قبل اتخاذ القرار.

الحلول تكمن في تعزيز الصادرات وزيادة القيمة المضافة، تحسين بيئة الاستثمار لجذب رؤوس الأموال، دعم الإنتاج المحلي عبر الحوافز الضريبية والجمركية والقروض التنموية، وإصلاح النظام الجمركي والضريبي لدعم القطاعات الإنتاجية.

ختاما ، قرار حظر 46 سلعة كمالية ليس حلًا اقتصاديًا مستدامًا. الإصلاح الحقيقي يتطلب توسيع القدرة الإنتاجية، تحسين المنافسة، وبناء قاعدة اقتصادية قوية قادرة على خلق موارد حقيقية للنقد الأجنبي.

والله الموفق ،،

‫شاهد أيضًا‬

عاجل..مطالبات بإقالة مدير شركة حكومية 

طالب وكيل ناظر الهدندوة محمد دين حسين بإقالة مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية محمد ط…