شعبَكم لا الشِّعاب
أرقاويات كتب ميرغني أرقاوي

تتجلى معاني القرآن، عند النظر إليها موحَّدةً مقروءةً مع الواقع، فكأنها تتنزّل لِتَوِّها غضّةً طريّةً
📖 وبهذا المنهج قرأنا في الأرقاوية السابقة قوله سبحانه:
🕊️*{وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}*
وطرفًا من قوله سبحانه:
*{وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ۚ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ}*
✨ فتمايزت المصطلحات، وظهرت الفروق بين السلام والاستسلام، وبين السلام شعارًا والجنوح له مُنجزًا، وبين الدلوف المدروس واللهث المتهافت.
ونقف اليوم عند تنويه المولى سبحانه بنصرة المؤمنين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، حتى قرنها بنصرته هو سبحانه، ورفع كفايتهم له حتى جعلها صنو كفايته سبحانه، فقال:
*{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}*
📚 فإن أحد وجهي تفسيرها هو:
*”حسبك الله، وحسبك المؤمنون”*
وهو الأقرب لغةً، وتلك منزلة بالغة السمو لمن وعاها، فكأن الآية تقول: *(إن الله كافيك ومؤيدك، والمؤمنون كافوك ومؤيدوك كذلك).*
🤝 فالمؤمنون ـ بعد الله ـ هم ضمان السلام إنجازًا وصيانةً واستدامةً، فهم الذين يفرضونه، وهم الذين يحفظونه ويحمونه.
*🌫️ ولئن لهث بعضهم شرقًا وغربًا بحثًا عن سلام لا ترتضيه الأمة، فإنما يلهثون خلف سراب يحسبه الظمآن ماءً. فالسلام المفروض الذي يُدبَّر بليل، من وراء ظهر الشعب، إنما يُصمَّم لمصلحة مصمِّميه وفارضيه، ولا يكون إلا هشًّا كجدار يوشك أن ينقض، وسوقٍ كاسدةٍ توشك أن تنفض، وفي التاريخ القريب لبلدنا وما حوله عِبرٌ وعظات.*
وسرُّ قوة المؤمنين إنما هو في تآلف قلوبهم، تآلفًا لا يهبه إلا من بيده قلوب العباد. فالإغراء بالأموال والمناصب وغيرها قد يهيِّئ القلوب للتآلف، ولكنه لا يثمر أُلفةً محققة، فلا يهب الألفة على الحقيقة إلا الله وحده.
*فكم من مؤلَّفٍ قلبُه بالأنصبة والمناصب، نكل وغيَّر وبدَّل، وانقلب على أولياء نعمته* . وإنما شرع الله التأليف بالعطاء ليكون سبيلًا لما هو أبقى وأجدى وأقوم، وذلك لا يتم إلا بالصدق، وإقامة الحق، والعدل، والوفاء بالعهود، فبهذه تجتمع الكلمة ويؤلف الله القلوب. وفي الحديث:
*”إِنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ لِيَسَعْهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ.”*
💰 أما التعويل على الإغراءات المادية وحدها ـ أقول (وحدها) ـ فبئست السياسة، وبئس المعطي، وبئس الآخذ!!
⚖️ *خلاصة* القول أن الاعتدال مطلوب، وأن كل شيء ينبغي أن يكون بمقدار، وأن لكل مقام مقال، وأن:
*وَضْعُ النَّدى في مَوْضِعِ السَّيفِ بِالعُلا
مُضِرٌّ كَوَضْعِ السَّيفِ في مَوْضِعِ النَّدى*
🌟 وقد ذيَّل الله سبحانه الآية باسميه *(العزيز – الحكيم)* ليتخلّق بهما المؤمنون وهم يديرون قضايا السلام، فيستقيموا على هداهما.
*”فعِزّةٌ”* بغير حكمة قد تقود إلى استكبارٍ يوصِد أبواب السلام، و *”حكمةٌ”* مزعومة بغير عزة لا تعني إلا الخنوع والاستسلام.
🧭 أما الجمع بين *العزة والحكمة* فهو سمة الطريقة المثلى، ومقتضى الصراط المستقيم.
🔎 وقد ورد الجمع بين الاسمين الأحسنين في هذه السورة أربع مرات: مرتين قبل هذه الآية، ومرة بعدها، لسرٍّ عظيم ينبغي تدبره والوقوف عنده:
💞*{وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}*
*(أرقاويات)* دعوةٌ لتنزيل
القرآن على الواقع على منهاج
السنة المطهّرة
مستشفى مروي العسكري يشهد ميلاد “البرهان”.. ووالده أحد منسوبي الفرقة 19 مشاة
شهد مستشفى مروي العسكري صباح اليوم ميلاد الطفل “البرهان”، نجل الجندي عبود عبدا…





