شيء للوطن م.صلاح غريبة – مصر
مبضع وجندي: تحالف الصمود في وجه العاصفة

Ghariba2013@gmail.com
في اللحظات التاريخية الفارقة، لا تُرسم حدود الأوطان بطلقات المدافع فحسب، بل تُصان كرامتها بقطرات العرق التي تنزف من جباه الكوادر الطبية تحت أزيز الطائرات ووسط ركام المستشفيات. إن الاحتفاء الذي شهده ملتقى وزراء الصحة بالخرطوم، يمثل اعترافاً طال انتظاره بجبهة قتالية لا تقل شراسة عن ميادين المعارك؛ جبهة “أصحاب المآزر البيضاء” الذين لم يكتفوا ببلسمة الجراح، بل تحولوا إلى ركيزة أساسية في الدفاع عن كيان الدولة وبقائها.
من أهم الرسائل التي حملها هذا المحفل هو ذلك “الاعتذار الرسمي” عما قد يبدر من بعض الأفراد العسكريين تجاه الكوادر الطبية. هذا الموقف لا يعكس فقط شجاعة أدبية من قمة الهرم السيادي، بل يضع النقاط على الحروف في علاقة القوة بالخدمة؛ فالطبيب الذي يعمل في ظروف استثنائية يحتاج إلى بيئة تحترم قدسية مهنته.
إن الإقرار بالغلظة التي قد تمارس في مناطق النزاع والاعتذار عنها، هو خطوة جوهرية لإعادة ترميم الثقة بين المؤسسة العسكرية والحقل المدني الطبي، وتكريس لمفهوم أن الانضباط العسكري يجب أن يكون حامياً للمشفى، لا عبئاً عليه.
كُشف الستار عن جانب مذهل ومخفي من أدوار الكوادر الطبية خلال النزاعات المسلحة؛ فالدور لم يعد مقتصرًا على الإنعاش والجراحة، بل امتد ليكون عيناً للدولة في المناطق الساخنة. الإشادة بتقديم الكوادر الطبية لمعلومات دقيقة ساهمت في تحقيق انتصارات عسكرية في مناطق استراتيجية، يقلب موازين المفهوم التقليدي للحياد الطبي إلى “الولاء الوطني الواعي”.
هؤلاء الأطباء والممرضون، بوجودهم في قلب الأحداث، كانوا يراقبون تحركات المليشيات وآلياتهم، مخاطرين بحياتهم لضمان ألا تسقط مدنهم في يد العبث. هذا النوع من الشجاعة يثبت أن المؤسسة الصحية هي خط الدفاع الأول، أمنياً وإنسانياً.
في المقابل، يبرز تباين حاد في العقيدة القتالية؛ فبينما يتم التأكيد على التزام القوات النظامية بحماية المنشآت الطبية كإرث وتقاليد راسخة، تبرز الانتهاكات الممنهجة التي تمارسها القوى المتمردة ضد المستشفيات. إن استهداف المرافق الصحية ليس مجرد جريمة حرب، بل هو محاولة لاغتيال الأمل في البقاء لدى المواطن البسيط.
“إن تقديم الخدمات الصحية هو حق أصيل، يمتد ليشمل المواطنين حتى في مناطق سيطرة العدو، وهذا هو الفارق الجوهري بين الدولة المسؤولة والمليشيا العابرة.”
لم يكتفِ الخطاب بالجانب المعنوي، بل لامس الجرح الاقتصادي للكوادر الطبية من خلال العلاوات المجزية بضرورة إقرار حوافز مالية تعكس حجم التضحيات، خاصة في المناطق النائية، والرضا الوظيفي بالتأكيد على أن استبقاء الطبيب السوداني يتطلب بيئة عمل تضمن كرامته وأمنه المالي، مما يعني تكامل المنظومة بالإشادة بالمستشفيات العسكرية التي فتحت أبوابها للمدنيين، مما يعزز فكرة “الجيش في خدمة الشعب” طبياً وعلاجياً.
إن الكوادر الطبية في السودان، من نيالا إلى الخرطوم، قد برهنوا على أنهم “الجيش الأبيض” قولاً وفعلاً. إن الالتزام بتنفيذ مخرجات ملتقى وزراء الصحة ليس مجرد وعود إدارية، بل هو دين في عنق الدولة لهؤلاء الأبطال الذين واجهوا أهوال الحرب بمشارطهم، وصمدوا في وجه التنكيل والمضايقات ليظل قلب السودان نابضاً. إن تكريمهم اليوم هو استثمار في أمن الغد، فالدولة التي تعز أطباءها هي دولة ترفض الموت وتختار الحياة.
Ghariba2013@gmail.com
03 مايو 2026
في اليوم العالمي لحرية الصحافة رصاصة ضد الحقيقة
يأتي الثالث من مايو تحت شعار “تشكيل مستقبل يسوده السلام”، لكن السلام مستحيل دو…





