“حين يستعيد السودان صوته
إتجاه البوصلة. بقلم/الجزولي هاشم

في لحظات التحوّل الكبرى، لا تضيع الأوطان فقط حين تشتد الأزمات، بل حين تفقد بوصلتها. وما يمر به السودان اليوم ليس مجرد ظرف عابر، بل اختبار حقيقي لقدرتنا على إعادة توجيه الاتجاه… نحو أنفسنا.
لم يعد مقبولًا أن نظل في موقع الانتظار، نترقب حلولًا تُصاغ خارج حدودنا، أو مبادرات تُلقى علينا من علٍ. فقد أثبتت التجربة القاسية أن أي طريق لا يبدأ من إرادة السودانيين، ولا ينصت لنبض الشارع، يظل طريقًا هشًا، سريع الانكسار.
إن الصراع الدائر اليوم ليس مجرد مواجهة عسكرية تُقاس بخسائر الميدان، بل هو مرآة لأزمة أعمق: أزمة دولة تبحث عن الاستقرار، وشعب يسعى إلى إعادة تعريف موقعه في المعادلة، متجاوزًا تقليدية الأحزاب السياسية والنخب. ولهذا، فإن أي حل يُختزل في البعد الأمني وحده يظل حلًا مؤقتًا، مهما بدا حاسمًا.
من هنا، تبرز الحاجة—لا كفكرة نظرية، بل كضرورة وطنية ملحّة—لإطلاق “مشروع مثل أجندة المستقبل اليوم واليوم التالي”؛ كمبادرة مفتوحة تستعيد جوهر القضية: أن يكون الحوار سودانيًا، خالصًا في ملكيته، حرًا في اتجاهه.
هذه الأجندة ليست نصًا يُكتب ثم يُحفظ، بل فعلٌ مستمر، يتنفس من الناس وإليهم. تقوم على فتح نوافذ حقيقية للنقاش، لا صورية، وعلى إشراك كل من ظلوا على هامش القرار: الشباب، النساء، المهنيين، والنازحين… أولئك الذين يدفعون الثمن الأكبر، ويجب أن يكون لهم الصوت الأعلى.
هي دعوة للاتفاق على ما لا يحتمل التأجيل: حسم تمرد المليشيا ، حماية المدنيين، واستعادة مقومات الحياة. وهي أيضًا بداية لرسم ملامح دولة جديدة، تُبنى على العدالة، وتُدار بالمواطنة، وتحكمها سيادة القانون.
أن يصبح الحوار ملكية سودانية، يعني ببساطة أن لا أحد يُقصى، وأن الاختلاف لا يُقابل بالإلغاء، بل يُدار بوعي. ويعني أن تُبنى الثقة خطوة خطوة: بالفعل لا بالشعار، وبالالتزام لا بالمزايدة.
قد يبدو الطريق طويلًا، وربما شاقًا، لكن دروس التاريخ واضحة: الشعوب التي تملك شجاعة المشاركة في صياغة مصيرها، هي وحدها التي تنجح في صناعته.
اليوم، نحن أمام مفترق لا يحتمل الرمادية:
إما أن نظل أسرى لصراع يُكتب عنا،
أو أن ننهض لنكتب نحن… ما يجب أن يكون.
“أجندة المستقبل اليوم واليوم التالي” ليست طرحًا للنقاش فحسب، بل نداء للانخراط:
شارك، ناقش، اختلف… لكن لا تنسحب.
فالأوطان لا تُستعاد بالحياد،
ولا تُبنى إلا بأهلها.
مدير عام المواصفات تتفقد قري والحاويات وتؤكد أهمية الموانئ الجافة
قامت الأستاذة رحبة سعيد عبد الله، المدير العام للهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، يرافق…





