من كدباس تبدأ الحكاية… الشيخ محمد حاج حمد الجعلي يطلق نداء العبور الكبير عبر “مبادرةجسر الوطن”
حديث الساعة إلهام سالم منصور

في لحظةٍ تتقاطع فيها الآلام مع الآمال، ويقف السودان على حافة منعطفٍ تاريخي حاسم، يخرج صوتٌ من عمق المجتمع السوداني، محمّلًا بالحكمة والمسؤولية، ليقول كلمته بوضوح:
إن الوطن لا يُنقذ بالصمت، ولا يُبنى بالتفرّق.
هكذا جاء إعلان الشيخ محمد حاج حمد الجعلي، شيخ السجادة القادرية بكدباس، دعمه لـ مبادرة “جسر الوطن”، ليس كتصريحٍ عابر، بل كنداءٍ صريح لعبورٍ وطني طال انتظاره… عبور من ضفة الألم إلى ضفة الأمل، ومن واقع التمزق إلى أفق الوحدة.
إن هذا الموقف يحمل في جوهره إدراكًا عميقًا بأن السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيدٍ من الاصطفافات، بل إلى رجالٍ يقولون كلمة الحق في الوقت الصعب، ويضعون الوطن فوق كل الاعتبارات. فالقيادات الدينية، بما لها من تأثيرٍ راسخ في وجدان المجتمع، تظل قادرة على إعادة تشكيل الوعي الجمعي، وقيادة الناس نحو بر الأمان.
مبادرة “جسر الوطن” لم تعد فكرة تُطرح للنقاش، بل أصبحت ضرورة وطنية تفرضها معطيات الواقع. جسرٌ معنوي ومجتمعي يُراد له أن يجمع شتات السودانيين، ويعيد بناء الثقة التي تآكلت بفعل الحرب، ويؤسس لمرحلةٍ جديدة عنوانها: لا مكان للفرقة بعد اليوم.
ومن كدباس، حيث تمتد جذور التصوف السوداني العميقة، يأتي هذا الدعم ليؤكد أن الطرق الصوفية ليست بعيدة عن قضايا الوطن، بل هي في صميمها، حاضرةٌ حين يغيب الآخرون، وفاعلةٌ حين تتعطل أدوات السياسة.
إن دعم الشيخ الجعلي يحمل رسائل متعددة:
أولها، أن وحدة السودان ليست خيارًا، بل قدرًا لا بديل عنه.
وثانيها، أن المصالحة المجتمعية تبدأ من القاعدة، من الناس، من القلوب التي أنهكتها الجراح وتبحث عن طمأنينة.
وثالثها، أن كل تأخير في بناء جسور الثقة هو إطالةٌ لعمر الأزمة.
لكن الحقيقة التي لا بد من قولها بوضوح:
الدعم وحده لا يكفي.
فالوطن لا يُبنى بالتصريحات، بل بالأفعال.
ولا تُرمم الجراح بالكلمات، بل بخطواتٍ عملية تبدأ بجبر الضرر، وتمر عبر العدالة، وتنتهي بإعادة بناء الإنسان السوداني قبل البنيان.
إن المرحلة القادمة تتطلب أن تتحول مبادرة “جسر الوطن” إلى مشروعٍ وطني شامل، تشارك فيه كل القوى الحية:
العلماء، الشباب، المرأة، الإعلام، القيادات الأهلية، وكل من يحمل هم هذا الوطن.
كما أن على الإعلام أن يلعب دوره الحقيقي، لا كناقلٍ للأحداث فحسب، بل كصانعٍ للوعي، يدعم مثل هذه المبادرات، ويحصّن المجتمع ضد خطاب الكراهية، ويعيد توجيه البوصلة نحو ما يجمع لا ما يفرق.
اليوم، يقف السودان أمام اختبارٍ حقيقي:
إما أن يلتقط هذه اللحظة ويحوّلها إلى بدايةٍ جديدة،
أو يتركها تمر كما مرت غيرها، فيستمر النزيف.
جسر الوطن ليس مبادرةً عابرة…
بل هو امتحان لإرادة شعب،
وصرخة وطنٍ يريد أن يعيش.
وهنا، يصبح موقف الشيخ محمد حاج حمد الجعلي أكثر من مجرد دعم…
إنه دعوة مفتوحة لكل سوداني:
أن يختار موقعه…
إما في صف البناء، أو في هامش الانتظار.
فهل نعبر معًا… أم نظل عالقين بين ماضٍ موجع وحاضرٍ لا يُحتمل؟
الاربعاء٦مايو٢٠٢٦
خبير دولي يحذر من تدويل حرب السودان وتمددها إقليميا
كشف الدكتور عبد الناصر سلم كبير الباحثين بمركز فوكس للأبحاث في السويد عن مؤشرات مقلقة في م…





