بِأٌمْنِيَةِ أبينا يُفْتَنُون
أرقاويات ميرغني أرقاوي

*{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}*
آيةٌ تُوجل لها القلوب، وتقشعرُّ منها الجلود، ناهيةً النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عن طاعة الكافرين والمنافقين بأسلوبٍ بليغٍ مُزلزل.
تَدَبَّر الآيةَ الكريمة، وما بعدها، تجد عجبًا.
فهي تبدأ بنداء النبيِّ في المقام الأرفع بحرف النداء، مقترنًا بـ”ها” التنبيه: *(يا أيُّها النبيُّ)* .
✨ تأمره بالتقوى — وهو أتقى الناس لله وأعلمهم به — تجديدًا للعهد، وتثبيتًا له على التقوى، وذلك لخطر الشأن الذي تعالجه الآية الكريمة.
✨ ثم ذُيِّلَت الآية وزُيِّنَت بالاسمين الأحسنين ( *العليم* – *الحكيم* ) تنبيهًا بأنَّ النهي صادرٌ عن علمٍ من الله بخبث هؤلاء، وحكمةٍ له تقضي بعدم طاعتهم والركون إليهم.
🌱 ويتعزز النهي بأمرٍ في المقابل تنطق به الآية اللاحقة:
*{وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}*
فالوحي هو الأحقُّ بالاتباع، لا الكافرون ولا المنافقون.
⚠️ ويقترن الأمر بتقرير حقيقةٍ تُوقظ القلب لينتبه ويحذر، بقوله تعالى:
*{إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}*
فقد تقع مساوماتٌ، وتنازلاتٌ، واسترضاءاتٌ، يخالها أهلها خافية، ولكنها لا تخفى على الله الخبير، مهما دقَّت واستترت.
🌩️ ولمَّا عَلِمَ الله سبحانه أنَّ مرادات الكافرين والمنافقين لا تأتي مجردة، بل تكون عادةً مصحوبةً بضغوطٍ رهيبة، لا تندفع ولا تُقاوَم إلا بالتوكل عليه سبحانه، جاءت الآية اللاحقة آمرةً بالتوكل:
*{وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا}*
💭 ثم يقوى المعنى بآيةٍ تُقرِّر حقيقة أنَّ القلب هو مصدر الأفعال، ففيه تستكنُّ التقوى، فالقلب هو سلطان الجسد، ومن هنا يتجلَّى سرُّ التعقيب بقوله تعالى:
*{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}*
🕊️ وهذه الآية تدلُّ — فيما تدلُّ — على استحالة اجتماع تقوى الله مع خشية المنافقين في قلبٍ واحد، ولمَّا لم يكن للمرء قلبان في جوفه، فقد انتفى وجود إرادتين متناقضتين عند بشرٍ في آنٍ واحد؛ فإمَّا تسليمٌ لله، وإمَّا خضوعٌ لغيره!!
🔥 ولا غَرْوَ أن تحظى قضية طاعة الكافرين والمنافقين بهذا التركيز الشديد، فإنَّ معصية أبي البشر كان سببها طاعة الكافر الأكبر “إبليس”، الذي زيَّن له المعصية، مُصوِّرًا لها أنَّها نصيحةٌ أمينةٌ ثمينة، وأوهمه أنَّ وسوسته تحقق له الأمنية الكبرى: “الخلود الأبدي، والمُلك الذي لا يبلى”.
🌪️ ولا يزال هذا الحلم الزائف، والسراب الخادع، يراود الناس ويستدرج الحكام خاصةً إلى حتفهم، فهم يسيل لعابهم لذكره، وتعمى بصائرهم لهثًا وراء مُلكٍ لا يبلى، وكرسيٍّ لا يُنتزع.
📜 *ولذا فإنَّ المسرحية الكئيبة تتجدَّد وتتكرر عبر التاريخ، فالوعود الإبليسية هي الوعود، والاغترار بها هو الاغترار، والنتائج دائمًا هي الخسران المبين.*
📖 والقرآن يصدح ويصدع مبيِّنًا مكر الشيطان وجنده:
*{يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا}*
🤲 *ولا متَّعظَ ولا معتبرَ إلا من رحم ربُّك.*
*وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.*
🪷🌻🌻🌹🌻🌻🪷
*(أرقاويات)* دعوةٌ لتنزيل
القرآن على الواقع على منهاج
السنة المطهّرة
♾️♾️♾️♾️
دولة النزاهة أم دولة الملاحقة ؟
أصدر رئيس الوزراء د. كامل إدريس، الثلاثاء، قرارًا بتعيين الفريق شرطة عابدين الطاهر رئيسًا …





