‫الرئيسية‬ مقالات الجهاد ثمنه الجَنَّةوالنصر مِنَّة
مقالات - ‫‫‫‏‫19 ثانية مضت‬

الجهاد ثمنه الجَنَّةوالنصر مِنَّة

أرقاويات  ميرغني أرقاوي

📖*{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَـٰرَةࣲ تُنجِیكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ ● تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ}*

🌼التجارة – في لغة القرآن – شراء واشتراء، والشراء هو البيع في لغتنا ويقابله الاشتراء، فالشاري هوالبائع مالك السلعة الذي يعطيها ليأخذ الثمن، والمشتري هو الذي يعطي الثمن مقابل اقتنائها.

هذه خلاصة سجال لغوي طويل في الباب تعج به كتب اللغة والتفسير.

وعندما يمدح المولى سبحانه أقوامًا فيقول:

*{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ}*

☝🏾فإنما يعني من باع نفسه باذلًا إياها في مرضاته سبحانه، لا غاية له سوى ذلك.

وعندما يقول عزًّ وجلَّ:

*📖{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ}*

*فهو سبحانه الآخذ للسلعة، التي هي نفوس المؤمنين وأموالهم، اشتراها منهم -وهي وهائبه أصلًا – مقابل ثمن واحدٍ مُحدَّد هو الجنة، وما دونها نوافل وبشارات غير مكذوبة، ولكنها ليست هي الثمن الأصيل الذي تنص عليه الصفقة. وإنما الجنة هي الجزاء، نُصِروا أم لم يُنْصَروا، غَلَبوا أم قُتِلوا.*

واقرأ الآيات التي بدأنا بها المقال تجد أنَّ الجزاء الأصيل متقدم على ما دونه:

*{يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ}*

هذا هو الجزاء الذي لا يتخلَّف بحال، وما دونه نافلة تصيب أقوامًا وتخطِئُ آخرين، لذلك ألحقها الله سبحانه بما قبلها إلحاقًا فقال:

*{وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}*

فانتصار المؤمنين، وظهور الدين، ووراثة الصالحين للأرض، كل تلك بشارات حق صادقة، لا محالة واقعة، ولكنها ليست الجزاء الموعود ولا الثمن المحتوم، وذلك

لأسباب نذكر منها:

*1️⃣أنّ الدنيا ليست بدار جزاءٍ خالص، فإن ما يصيبه المؤمن فيها من خير له وجهان في آن: وجه نعمة ووجه ابتلاء، فالنصر كما أنه نعمة فهو ابتلاء تترتب عليه مسؤوليات إن لم تُرْعَ – حق رعايتها- تحوَّل النصر إلى نقمة.*

2️⃣ أن النصر بشارة للمؤمنين عامَّة، في مُجْمَل عاقبتهم، لكنه قد يفوت طوائف منهم فلا يدركونه فقد يقتلون دونه، أو يموتون على ضيم وظلم قبله، كالذين ماتوا قبل الهجرة أو كأصحاب الأخدود، وغيرهم كثير.

*3️⃣ النصر نعمة قد تفوت بعضَ مَنْ كان سببًا فيها، وقد ينالها من لم يبذل فيها جهدًا أصلًا، فظلال النصر تسع المؤمنين كآفة،* لذلك بشّرت الآية المؤمنين جميعًا – دون قيد – بنعمة النصر حيث يقول سبحانه:

*{نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}*

أما الجنة فثمن لا يناله إلا المجاهدون وبحسب درجات جهادهم وإخلاصهم برحمةٍ منه سبحانه.

*4️⃣ كما أن الجهاد وإن انتهى بنصرٍ فإنه مهما عَظُم لا يكافئ -عند الله – جزاء المحسنين، فالدنيا كلها لا تعدل عنده سبحانه جناح بعوضة.*

*📚وقد تكاثرت الآيات وتواترت الأحاديث على تأكيد ألَّا جزاء يعدل الجهاد إلَّا الجنة، فلا ينبغي للمجاهدين أن يعلقوا قلوبهم إلا بها، وسيأتي ما دونها إليهم راغمًا بإذن الله.*

و هذه معانٍ جليلةُ الأثر، عظيمة الخطر، يؤدي غيابها إلى آفات تكاد تذهب بثواب الجهاد وبركتة، إذ يتسلل تعظيم النصر إلى قلوب الغافلين مزاحمًا طلب الآخرة، فتترتب على ذلك رزايا منها:

1️⃣ استعجال النصر قبل توافر شروطه، والتماسه بوسائل مرجوحة بل غير مشروعة أحيانًا.

2️⃣ استعجال قطف ثمار النصر بعد وقوعه فيشتد التنافس على تحصيلها وربما ينتهي ذلك إلى صراعات يكون ضحيتها صانعي النصر، على غرار مقالة “الثورة تأكل .بنيها”

3️⃣ اختلاط مفهوم تمكين الدين للأمة كلِّها، بتمكين الشريحة المحققة للنصر باعتباره انجازًا لهم هم أولى به دون غيرهم.

4️⃣ تقديم أهل الولاء على أهل الخبرة من باب تأمين النصر وتعويضا لهم على ما قدموا في سبيله من تضحيات

5️⃣ضمور قيم الإيثار والتضحية التى هي ثمار طلب الآخرة، وينفسح المجال بذلك للقيم الهابطة تقديما للمصلحة الذاتية والفئوية وتعلو العصبيات القبلية والجهوية وأشباهها.

6️⃣ تفشي ثقافة الانتقام والثأر التي تخلخل وحدة النسيج الاجتماعي والسياسي للأمة، فالغفلة عن الجزاء الأخروي تذكي الأحقاد وتورث الضغائن

7️⃣عموما تذبل الفكرة وتضطرب المعايير، وتغيب الأهداف السامية وتخبو جذوة الإيمان بالتدريج وتبدأ دورة الانحدار والارتكاس.

*💥ولكن يبقى أنَّ هؤلاء على علاتهم داخلون في مسمى الجهاد حافظون لرسومه ضاربون فيه بسهم، فهم خير من الراكنين إلى الدنيا المُخْلِدين إلى الأرض.*

*🌿ومن رحمة الله بالعباد أن سن سننًا تجدد لهم دينهم وتزكي نفوسهم وتحيي قلوبهم،* كالتي في قوله تعالى:

*{وَتِلۡكَ ٱلۡأَیَّامُ نُدَاوِلُهَا بَیۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَیَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَاۤءَۗ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِینَ ● وَلِیُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَیَمۡحَقَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ}*

🪷🌻🌻🌹🌻🌻🪷

*(أرقاويات)* دعوةٌ لتنزيل

القرآن على الواقع على منهاج

السنة المطهّرة

 

‫شاهد أيضًا‬

المليشيا تحتضر.. بين نزوات النهب والعنصرية والارتزاق،، سدت أمامها الافاق

يلاحظ المتابعون لمجريات لأحداث على أرض معركة العزة والكرامة مع الضربات الموجعة التي كان آخ…