‫الرئيسية‬ مقالات سياحة المؤتمرات: بوابتنا المنسية للتعافي
مقالات - ‫‫‫‏‫13 ساعة مضت‬

سياحة المؤتمرات: بوابتنا المنسية للتعافي

شيء للوطن م. صلاح غريبة - مصر

Ghariba2013@gmail.com

لقد استنزفت سنوات الحرب الطويلة في السودان الأخضر واليابس، وأحالت البنية التحتية لقطاعات استراتيجية كاملة إلى رماد، وكان قطاع السياحة التقليدية والآثار من أوائل الضحايا الذين طالهم هذا الدمار الممنهج والتهميش القسري. ولكن، وفي قلب هذا الركام الاقتصادي، تبدو المراهنة على الأنماط السياحية التقليدية وحدها نوعاً من الاستسلام لواقع يفرض علينا ابتداع حلول غير تقليدية وسريعة الأثر. من هنا، تبرز “سياحة المؤتمرات والمعارض الدولية” ليس فقط كترف اقتصادي أو نشاط هامشي، بل كطوق نجاة حقيقي، ورافعة استراتيجية قادرة على إعادة صياغة تموضع السودان في خارطة التكامل الاقتصادي العربي والإقليمي، والبدء الفوري في رحلة التعافي الشامل وتجاوز آثار الحرب الاقتصادية والاجتماعية.

إن القيمة المضافة لسياحة المؤتمرات تكمن في طبيعتها الديناميكية؛ فهي لا تنتظر ترميم المواقع الأثرية البعيدة أو استقرار الأوضاع في عمق الأقاليم، بل ترتكز على إحياء العواصم والمدن الكبرى عبر تحويلها إلى منصات تفاعلية تجمع صناع القرار، المستثمرين، ورواد الأعمال. إن نجاح أي دولة في انتزاع مقاعد قيادية ضمن المنظومات والاتحادات العربية والدولية المعنية بصناعة المعارض، يجب ألا يمر كحدث بروتوكولي عابر، بل ينبغي تحويله إلى انتصار سياسي واقتصادي يستثمر في جلب الفعاليات الكبرى إلى الداخل. السودان اليوم بحاجة ماسة إلى هذه المنصات لإرسال رسالة واضحة للعالم مفادها أن عجلة الحياة والإنتاج قد دارت، وأن بيئة الاستثمار باتت مهيأة لاستقطاب الرساميل الساعية لإعادة الإعمار.

علاوة على ذلك، فإن تنشيط هذا القطاع يمثل المحرك الأساسي لإنعاش قطاعات خدمية حيوية أخرى تضررت بفعل الحرب، بدءاً من خطوط الطيران والضيافة والفنادق، وصولاً إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة ومقدمي الخدمات اللوجستية والتقنية. إن كل مؤتمر إقليمي يُعقد على أرضنا، أو كل معرض تخصصي يُنظم بشراكات عربية أو دولية، يمثل سوقاً مفتوحة ومباشرة لتوفير فرص عمل نوعية للشباب، وضخ العملات الأجنبية في شرايين الاقتصاد المحلي المنهك. إنها صناعة تصديرية من الطراز الأول، لكنها تتم داخل حدودنا دون الحاجة لتعقيدات الشحن اللوجستي التقليدي.

ولتحقيق هذه القفزة، يتعين على صناع القرار والقطاع الخاص صياغة رؤية وطنية موحدة تتجاوز الأساليب النمطية، والبدء في تأسيس مجالس قطاعية متخصصة تتبنى الحلول الرقمية والمعارض الهجينة، والاستفادة القصوى من الخطط والبرامج العربية المشتركة. يجب أن ننظر إلى المعارض والمؤتمرات بوصفها القوة الناعمة والدبلوماسية الاقتصادية التي تقود قاطرة التنمية في مرحلة ما بعد الحرب. إن إعادة بناء السودان لا تبدأ فقط من المصانع والحقول، بل تبدأ أولاً من قاعات النقاش ومنصات التبادل التجاري التي تصنع الشراكات وتجلب التمويل، وتضع بلادنا في مكانها الطبيعي كجسر يربط بين الأمة العربية وعمقها الأفريقي.

‫شاهد أيضًا‬

الفريق عابدين الطاهر:دولة القانون ستسود وسيتم إجتثاث كافة أوجه الفساد

التقى معالي رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس عصر اليوم بالخرطوم رئيس هيئة النزاهة والشفافي…