زيارة المبعوث الأممي للبسودان…مالجديد؟
قبل المغيب عبدالملك النعيم أحمد

8 يونيو 2026م
ظلت الأمم المتحدة تتلقي تقاريراً رسمية بشكل دوري وخطابات ظل يقدمها المندوب الدائم للسودان لدي الأمم المتحدة السفير الحارث ادريس تحمل في طياتها تفاصيل انتهاكات المليشيا المدعومة من دولة الامارات العربية موثقة بالصورة والصوت يضاف لذلك ما يقوم به مندوب السودان لدي البعثة الأممية في جنيف السفير حسن حامد من تزويد مستمر للبعثة بما يحدث في السودان من انتهاكات جسيمة ضد الانسانية والخطابات التي تقدم لمجلس حقوق الإنسان في جنيف بواسطة المندوب الدائم او وزير العدل او النائب العام في الاجتماعات الراتبة لمجلس حقوق الإنسان…
هذا يعني بالضرورة ان الأمم المتحدة ومكتب الأمين العام انطونيو غوتيرس لا تنقصهما ابدا المعلومات الخاصة بانتهاكات المليشيا وجرائم الحرب بكل انواعها والجهات التي مازالت تزكي نيرانها فالمطلوب هو ليس البيانات المتتابعة التي تصدر من وقت لآخر من الامين العام تارة بالادانة والتي لا تفيد كثيراً ولا تغير مجريات الأحداث علي أرض الواقع وتارة بالتهديد والوعيد الذي لا تأبه له المليشيا وداعميها كثيرا باعتبار أنها تهديدات غير قابلة للتنفيذ.
الامم المتحدة امامها الآن خارطة طريق قدمها رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان قبل أكثر من عام تحمل رؤية متكاملة لحل المشكلة السودانية ووقف الحرب وفق ترتيبات محددة أولها خروج التمرد من كل المدن والمناطق التي يحتلها وتجميعهم في معسكرات بعيدة عن المدن تم تجريدهم من السلاح ومن ثم النظر في عمليات الدمج والتسريح وفقا لما تقتضيه الترتيبات الأمنية… بعد كل ذلك الوقت الذي مضي وبعد الانتهاكات التي ظلت مستمرة والمسيرات الاستراتيجية القاتلة التي ظلت تنطلق من دول الجوار وتستهدف المواطنين العزل ومناطق تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين من كهرباء ومياه ومراقق صحية لم تفعل الامم المتحدة شيئا غير تغيير المبعوث الاممي رمطان العامرة بعد انتهاء فترته بالمبعوث الجديد هافيستو…
مناسبة حديث اليوم هو زيارة ينوي المبعوث الاممي هافيستو القيام بها للسودان واجراء عدد من اللقاءات مع كبار المسؤولين بالدولة بدءا بالرئيس عبد الفتاح البرهان ولعلها تعتبر الزيارة الثانية للمبعوث الأممي للسودان…
تابعنا قبل ذلك عدة زيارات قام بها المبعوث الاممي السابق العمامرة الي السودان وقد كانت تتم في ظل احداث متجددة من انتهاكات وجرائم حرب ولكن ينتهي أثرها بانتهاء الزيارة والآن عندما تبدأ الزيارة الثانية للمبعوث الجديد هافيستو تعود الذاكرة لما كان يفعله سلفه والدوران في دوائر مغلقة لا تحدث أثرا…
صحيح أن زيارته هذه المرة تأتي في ظل تحركات اممية فيما عرف بالخماسية وتبني عقد لقاءات متكررة من لدن باريس ولندن وبرلين ثم اجتماعات في نيروبي واخيرا في اديس لا تقدم فيها الدعوة لحكومة السودان مما يستوجب مراجعة وتقييم تلك المؤتمرات وجدواها في حل مشكلة الحرب في السودان…
تتزامن زيارة المبعوث الاممي هافيستو للسودان ايضا مع دعوة الرئيس البرهان لحوار سوداني سوداني داخل الاراضي السودان يستثني من المشاركة فيه من (تلطخت اياديهم بدماء الأبرياء في السودان) والاولوية في المشاركة هي (لأصحاب الوجعة) ممن دفعوا ومازالوا يدفعون ثمنا غاليا بأرواحهم في ارض المعركة حماية للأرض والعرض…ان كان للأمم المتحدة من دور ايجابي فالتدعم عبر المعوث الخاص هذا الاتجاه وان تدين كل اشكال الانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا وان تؤكد عدم اعترافها بل رفضها لما عرف بحكومة تأسيس التي تمثل الوجه الآخر للدعم السريع المتمرد علي الشرعية. ولتجتهد في وقف تدفق السلاح والدعم اللوجستي للتمرد والذي يغذي المعركة كما ان حضور ومشاركة ما يعرف بتأسيس وصمود وتقدم في مؤتمرات ترعاها الامم المتحدة مع جهات اخري يمثل تجاوزا واضحا من تلك المنظمة ولا يساعد كثيرا علي اي تقدم محتمل للمبعوث الجديد هافيستو في هذا الملف حتي ان تكررت زياراته فما لم تحمل الزيارة جديدا وتحدث اختراقا حقيقيا في الملف فانها لا تعدو ان تكون مثل سابقاتها فقط للعلاقات الغامة او لأن تقنع الامم المتحدة نفسها بأنها حاضرة في قضية السودان.
انواء الروح.. شهادة قلم عاصر الانكسار الحلقة الخامسة والثلاثون عزلة قسرية..!!
■ بعد سقوط المدن الكبيرة خيّم على قرى الجزيرة حال من الخوف والوجوم، وتبدل أمان البيوت وطم…





