المشروع الإمبريالي و إمتحانات الشهادة
د.عبدالرحمن كمال شمينا

بدأت قبل أيام إمتحانات الشهادة في مناطق دارفور التي تقع تحت سيطرة مليشيا الدعم السريع المتمردة و ذراعها السياسي تأسيس و الملاحظ أن التغطية الإعلامية لهذا الحدث و ظهور حميدتي متحدثا أمام عدد من الخلق، كل ذلك ينبي بأننا قد دخلنا في مرحلة أخرى من مراحل تنفيذ المشروع الإمبريالي الذي يهدف الى تقسيم السودان و تغيير هويته الثقافية و تركبيته الديموغرافية.
لقد ذكرت كثيرا أن المشروع الإمبريالي تجاه منطقة إفريقيا و التي يمثل السودان قلبها النابض لما يتميز به من موقع جيوسياسي و ثروات و تميز حضاري ، جعلته مستهدفا منذ قديم الزمان و نجد أن المشروع الإمبريالي الصهيوني هو مشروع قديم متجدد, قديم من حيث الفكرة التلمودية في إقامة دولة إسرائيل الكبرى و متجدد حسب مقتضى الحال بإبتكار إستراتيجيات و آليات تنفيذ تتناسب مع المتغيرات السياسية و الجيوسياسية والأمنية.
صحيح أن هذه الإمبريالية نجحت في تحقيق جزء من هدفها بتقسيم السودان الى دولتين (السودان و جنوب السودان) و الآن على أعتاب تقسيم و إنفصال دارفور، إن تمرد الدعم السريع منذ بدايته لم يكن وفق قضايا حقيقية بل لاحظنا التخبط والتنوع بين التخلص من الإسلاميين و دولة 56 و الخ و هذا دليل واضح على أن الدعم السريع و ذراعه السياسي لا يملكون أي مشروع وطني بل هم أدوات تنفيذ لأهداف معدة مسبقا.
بعد الفشل في السيطرة على الخرطوم و وسط السودان ، إتجهت المليشيا الى عمقها الإجتماعي و الجغرافي المتمثل في منطقة الساحل الممتد من غرب السودان الى غرب إفريقيا و سارعت في تشكيل حكومة تأسيس و على الرغم من عدم إعتراف الدول بهذه الحكومة و رفض العديد من الدول وكل الآليات (الرباعية و الخماسية) للكيانات الموازية إلا و أنه بدأت حكومة تأسيس في القيام ببعض الأعمال التي تتطلب دعما و رعاية دولية و بالتالي إعترافا ضمنيا.
في تقديري أن قيام إمتحانات الشهادة هو أمر خطير جدا و مهدد قوي للأمن القومي السوداني لأنه و ببساطة هل للمليشيا القدرة المادية و التنظيمية على إدارة هذا النشاط الأكاديمي المعقد في ظل الإضطرابات و الإنقسامات و الإنشقاقات الموجودة الآن ؟ و هذا يعني أن الإعداد لهذا الأمر تم بعناية و يتم التعامل معه كإستراتيجية سياسية تهدف الى خلق أمر واقع تعترف به الدول الداعمة للمشروع لأنه من المؤكد بعد إجراءات التصحيح و إستخراج الشهادة سيلتحق الطلاب بالجامعات و بالتالي لا بد من جهات تعترف بشهاداتهم فمن غير المنطقي أن يتم قبولهم في جامعة واحدة داخلية و عليه سيتم قبولهم في جامعات الدول الراعية للمشروع التقسيمي الإنفصالي و بالتالي الإعتراف الضمني بدولة تأسيس.
من النقاط المهمة أيضا في حديث حميدتي ، تشكيل لجنة لمراجعة المناهج برئاسة شقيقه عبدالرحيم و بغض النظر عن سخافة الفكرة و بؤس من هللوا و كبروا و أشادوا ، يبقى السؤال هل لدى عبدالرحيم أو حتى وزير التعليم في تأسيس القدرة الذهنية و المهارات اللازمة لإدارة لجنة مناهج؟ و هذا يعني أن الدول الراعية للمشروع وجهت بذك حتى تكون هناك منظومة تعليمية شاملة تؤسس الى الإعتراف بدولة تأسيس.
هيومن رايتس ووتش: الإمارات متورطة في تجنيد ونقل مرتزقة كولومبيين للقتال مع المليشيا المتمردة
كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش عن ما وصفته بأدلة جديدة تؤكد تورط دولة الإمارات في دعم قوات ال…





