‫الرئيسية‬ مقالات رد على النور حمد الوطن لا يُهزم لإسقاط الخصوم
مقالات - ‫‫‫‏‫9 ساعات مضت‬

رد على النور حمد الوطن لا يُهزم لإسقاط الخصوم

خواطر ابن الفضل د.محمد فضل محمد

اطلعتُ في شبكات التواصل الاجتماعي على تصريحٍ من النور حمد، القيادي بالحزب الجمهوري، أشاد فيه بما نُسب إلى لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأمريكي من دعوة إلى نزع الشرعية عن ممثلية السودان في المحافل الدولية، واعتبر ذلك “خطوة جبارة” في طريق إنهاء ما سماه اختطاف الدولة.

*وبغض النظر عن الموقف من الحكومة الحالية أو من الحركة الإسلامية أو من أي تيار سياسي آخر، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: من الذي سيدفع ثمن مثل هذه الدعوات؟ هل هم الساسة أم الشعب السوداني؟*

إن أي محاولة لعزل السودان دولياً أو نزع الشرعية عن مؤسساته الرسمية أو محاصرة تمثيله الخارجي لا ينعكس أثرها على النخب السياسية بقدر ما ينعكس على المواطن البسيط الذي ينتظر الدواء والغذاء والخدمات وفرص الحياة الكريمة والاستقرار. *ولهذا فإن الاحتفاء بأي خطوة تؤدي إلى زيادة عزلة السودان لا يشبه سلوك الوطنيين الحريصين على مصالح بلادهم، مهما بلغت درجة خلافهم مع السلطة القائمة.*

لقد جرّب السودان من قبل سياسات الحصار والعقوبات والعزلة، *وكان المتضرر الأول منها هو الشعب السوداني. ولم تؤد تلك السياسات إلى إسقاط الأنظمة بالكيفية التي كان يروّج لها أصحابها، بل أرهقت المواطنين وأضعفت الاقتصاد ووسعت دائرة المعاناة.*

ومن المؤسف أن بعض الساسة ما زالوا يكررون الخطاب نفسه الذي ثبت فشله عملياً. *فالذين يتحدثون اليوم عن محاصرة السودان بدعوى محاربة الإسلاميين يتجاهلون حقيقة أن المواطن السوداني هو الذي يدفع الثمن*. أما الحديث عن سيطرة الإسلاميين على كل مفاصل الدولة بعد كل هذه التحولات الجذرية التي شهدتها البلاد، فهو أقرب إلى الخطاب السياسي منه إلى الوصف الدقيق للواقع.

وليس خافياً أن وزير الخارجية الأسبق في حكومة عبد الله حمدوك، عمر قمر الدين إسماعيل، أقرّ في أكثر من مناسبة بأنه كان ضمن الأصوات التي خاطبت الكونغرس الأمريكي وشجعت على تشديد الضغوط على نظام الإنقاذ. ومع ذلك *ظل السؤال قائماً هل استفاد الشعب السوداني من تلك الضغوط أم دفع ثمنها من معيشته واستقراره وفرص تنميته؟*

*إن الخلاف السياسي مشروع، بل هو من مقتضيات العمل العام، لكن الوطنية الحقة تقتضي ألا يتحول الخلاف إلى دعوات تستهدف الدولة نفسها أو تزيد من معاناة المواطنين*. فالدول تُعارَض حكوماتها *عبر الوسائل السياسية والدستورية، لا عبر السعي إلى تجريدها من تمثيلها الخارجي أو فرض مزيد من العزلة عليها.*

ولعل أكثر ما يحتاجه السودان اليوم هو شرف الخصومة السياسية. *ففي كثير من الدول يتنافس الخصوم بشدة داخل المؤسسات السياسية، لكنهم يقفون صفاً واحداً عندما يتعلق الأمر بمصالح بلادهم العليا.* ففي أثناء الحرب العالمية الثانية، *ضمّت الحكومة البريطانية شخصيات من اتجاهات سياسية متباينة لمواجهة الخطر الذي يهدد الوطن. وفي الولايات المتحدة تتبدل الإدارات والأحزاب، لكن القوى السياسية الكبرى تتجنب عادةً الدعوة إلى إجراءات تضر بالدولة الأمريكية نفسها أو بمكانتها الدولية.*

أما السودان، فقد *ابتُلي بنخب ترى في إضعاف الدولة وسيلة لإضعاف الخصوم، مع أن التجارب أثبتت أن الدولة إذا ضعفت دفع الجميع الثمن، وأن الشعوب هي أول من يتحمل تبعات العقوبات والعزلة والصراعات السياسية.*

إن السودانيين اليوم *أحوج ما يكونون إلى خطاب يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويبحث عن مخرج للأزمة لا عن وسائل جديدة لتعقيدها. فالخلاف مع الحكومة لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة مع الوطن، ومعارضة السلطة لا تعني معاقبة الشعب*.

ومن حق أي سوداني أن يختلف مع الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أو مع غيره من المسؤولين، *لكن ليس من حق أحد أن يجعل السودان نفسه هدفاً للعقوبات والعزلة والحرمان من التمثيل الدولي. فالأوطان باقية، أما الحكومات والأحزاب والأشخاص فإلى زوال*.

‫شاهد أيضًا‬

أين حبل الوريد يا سعاداتكم .!!

انسب الاوقات والمراحل التي مرت بها معركة الكرامة هي هذه الايام لتحسم قواتنا المسلحة هذا ال…