نداء إنساني إلى وزيري الداخلية في السودان ومصر الطلاب السودانيون بين مطرقة الحرب وسندان الإجراءات
د.نجلاء حسين المكابرابي

في زمنٍ أصبحت فيه الحروب تسرق الأوطان من أبنائها، يبقى التعليم هو آخر ما يتمسك به الشباب أملاً في مستقبل أفضل. ومن بين آلاف السودانيين الذين دفعتهم الحرب إلى اللجوء نحو مصر، يقف الطلاب والطالبات في مقدمة الفئات الأكثر هشاشة، إذ يحملون أحلامهم ودفاترهم وشهاداتهم في رحلة شاقة بحثاً عن الأمان والاستقرار الدراسي.
لقد تابعت الأوساط السودانية والمصرية خلال الأيام الماضية قصة الطالبة السودانية بكلية الطب في جامعة حلوان، والتي أوقفتها السلطات المختصة رغم حملها مستندات رسمية وإثباتات دراسية، قبل أن يتم إطلاق سراحها بعد تدخلات ومناشدات إنسانية. وقد أثارت هذه الحادثة تساؤلات واسعة حول أوضاع بقية الطلاب السودانيين الذين يعيشون ظروفاً مشابهة، خاصة في ظل تعقيدات الإقامة والإجراءات المرتبطة باللجوء والحرب.
إن مصر، حكومةً وشعباً، فتحت أبوابها لملايين السودانيين الفارين من أتون الحرب، وقد أكدت السلطات المصرية في أكثر من مناسبة حرصها على تقديم التسهيلات الممكنة للأشقاء السودانيين، لا سيما الطلاب، حفاظاً على مستقبلهم الأكاديمي. كما شهدت السنوات الأخيرة جهوداً مشتركة بين البلدين لمعالجة قضايا الطلاب السودانيين واستمرار دراستهم بالجامعات المصرية.
ومن هذا المنطلق، نتوجه بنداء صادق إلى معالي وزير الداخلية السوداني وإلى نظيره المصري:
إن الطلاب السودانيين ليسوا أرقاماً في كشوفات الإقامة أو ملفات المراجعة الأمنية، هم مشروع وطن كامل ينتظر أن ينهض من تحت ركام الحرب. هؤلاء الشباب لم يختاروا النزوح، ولم يغادروا بلادهم طوعاً، وإنما دفعتهم ظروف قاهرة فرضتها الحرب التي ما زالت تعصف بالسودان.
إننا نأمل في إنشاء آلية مشتركة بين وزارتي الداخلية في البلدين، بالتنسيق مع السفارة السودانية والجامعات المصرية، لمراجعة أوضاع الطلاب السودانيين بصورة عاجلة، وتسهيل إجراءات الإقامة والتسجيل والتحقق من المستندات، بما يضمن عدم تعطل مسيرتهم التعليمية أو تعرضهم لإجراءات قد تؤثر على مستقبلهم الدراسي.
كما نناشد السفارة السودانية بالقاهرة أن تضطلع بدور أكثر فاعلية في متابعة أوضاع الطلاب المحتجزين أو الذين يواجهون مشكلات قانونية وإدارية، وأن تكون قريبة من همومهم اليومية، فهم يمثلون نخبة السودان القادمة وأمله في إعادة البناء والإعمار.
لقد أثبتت العلاقات السودانية المصرية عبر التاريخ أنها أكبر من الأزمات العابرة، وأن الروابط بين الشعبين لا تهزها الظروف السياسية أو الأمنية. واليوم، فإن حماية الطلاب السودانيين ورعاية مستقبلهم تمثل مسؤولية أخلاقية وإنسانية مشتركة، ورسالة حضارية تعكس عمق الأخوة بين البلدين.
فليكن التعليم جسراً للتعاون، لا ضحية للحرب. وليكن الطالب السوداني في مصر موضع رعاية واهتمام، حتى يعود إلى وطنه ذات يوم طبيباً أو مهندساً أو معلماً يساهم في بناء السودان الجديد.
**فالأوطان تُبنى بالعلم، والطلاب هم الثروة التي لا يجوز أن تضيع بين الحدود والإجراءات.**
أين يكمن الإصلاح الخلاص..؟!!أفي ذهاب السيادي والحكومة..؟!!
(١)* *في إحدي مواسم الخريف (الماطرة) أحاطت (السيول) ببعض البيوت في احد أحياء الخرطوم، فذهب…





