‫الرئيسية‬ مقالات أرواح تضيء عتمة الحرب.. هكذا احتفت زين بصنّاع الخير
مقالات - ‫‫‫‏‫30 دقيقة مضت‬

أرواح تضيء عتمة الحرب.. هكذا احتفت زين بصنّاع الخير

اللازم السفير (واقع معاش)

​في أوقات الضيق، لا تظهر معادن الناس فحسب، بل تتجلى أيضاً قدرة الخير على الصمود كشعلة لا تنطفئ مهما اشتدّت رياح الأزمات. بالأمس، وفي مشهدٍ مهيب بمركز أم درمان الثقافي، لم تكن شركة زين تحتفي بأسماء فائزين في مسابقة، بل كانت تحتفي بروح السودان التي ترفض الانكسار، في ختام الموسم الثالث من مسابقة زول خير.
ليست مجرد جوائز مالية، بل هي رسالة عرفان لكل زول آمن بأن الوطن يُبنى بسواعد أبنائه، لا سيما في ظل ظروف بالغة التعقيد فرضتها الحرب.

​لقد أفرزت المسابقة قائمة من الملهمين الذين لم يكتفوا بالمشاهدة، بل بادروا بالفعل. فجاءت سوهندا عبدالوهاب في المركز الأول تلك الأيقونة التي جعلت من العمل الطوعي هويةً لها، ومن إغاثة النازحين وإطعام الآلاف في أم درمان قلباً نابضاً في جسد مدينة عانت كثيراً.

وفي المركز الثاني، جاء عبدالرازق محمد أحمد “ملك الابتسامة”، الفنان الذي تحول من خشبة المسرح إلى أروقة العمل الإنساني، ليثبت أن العمل الخيري هو أرقى أنواع الدراما الحقيقية، معلناً تخصيص جائزته لدعم التكايا.
أما صاحب المركز الثالث، الدكتور أشرف إلياس، فقد كان في مدينة رفاعة بمثابة طوق النجاة، حيث خاض نضالاً يومياً لتوفير الدواء وضمان استمرارية مركز غسيل الكلى بالمرحوم عمر الحاج موسى، مسطراً ملحمة إنسانية في الإصرار على الحياة.

 

ولم يتوقف العطاء عند هذا الحد،
المركز الرابع من نصيب محمد علي خالد “أبو الخير”، صاحب الأيادي البيضاء الذي نال التقدير لجهوده الدؤوبة في دعم المحتاجين، مؤكداً أن الخير في السودان يسكن في قلوب شبابٍ أخذوا على عاتقهم مساندة الضعفاء.
وفي المركز الخامس، جاء الزميل الإعلامي والصحفي عثمان بشير الجندي، الذي لم يكتفِ بنقل الأخبار، بل كان جزءاً من الخير في حياة الناس من خلال تأسيسه “تكية فكة ريق”، مقدماً نموذجاً للإعلامي الذي يطوع قلمه وصوته لخدمة المجتمع، ومثبتاً أن الكلمة حينما تقترن بالعمل، تتحول إلى واقعٍ معاشٍ يغير حياة المحتاجين.

​ما يميز مسابقة زول خير أنها نابعة من وجدان المجتمع، فعندما تقول زين إن فلسفتها هي “من الناس وإليهم”، فهي تترجم ذلك في اختيار حقيقي يعتمد على إرادة الجمهور الذي منح أكثر من 81 ألف صوت ليحدد من هو الخير في عيون الناس. إن تكريم أصحاب المبادرات في البحر الأحمر، ومركز النو التعليمي، ومركز الخيف، ليس إلا اعترافاً بأن العمل الخيري في السودان هو مؤسسة شعبية ضخمة يديرها متطوعون أبطال خلف الكواليس.

​ حكاية زول خير في موسمها الثالث تبعث فينا أملاً متجدداً، فنحن لا نحتفل بالفائزين بقدر ما نحتفل بالقيم التي يمثلونها من عطاء وتضحية.
شكراً زين لأنك جعلتِ من هذا الواقع القاسي مساحةً لبروز هذه النماذج المضيئة، وشكراً لكل زول خير في بلادي؛ فأنتم اليوم لستم مجرد فائزين بمسابقة، بل أنتم أمل هذه الأمة الذي نراه واقعاً معاشاً في كل شارع وفي كل تكية وفي كل مركز علاج.

‫شاهد أيضًا‬

البرهان يؤكد على الثوابت الوطنية وتوحيد الصف لمواجهة التحديات الراهنة

​تفقد السيد رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح ال…