الصرف علي السياسة علي حساب الثقافة والرياضة..علي هامش كأس العالم
قبل المغيب عبدالملك النعيم احمد

22 يونيو 2026م
مناسبة اختيار موضوع اليوم وعنوانه هو مباريات كأس العالم التي تجري هذه الأيام منطلقة من امريكا الشمالية والجنوبية بمشاركة عربية وافريقية مقدرة ذلك الحيز الجغرافي والمكاني الذي يفترض أن نري فيه منتخب بلادنا القومي حضورا ومشاركة علها كانت تخفف الكثير من المعاناة علي شعب انهكته الحرب وحمي الضنك الأمر الذي لم يحدث ليس لأن أبناء السودان وشبابه من الرياضيين غير مؤهلين ولكن لأن حكومات بلادهم من آخر اهتماماتها الثقاقة والاعلام والرياضة والشباب الذين يموتون الآن في البحر الابيض المتوسط بالعشرات بحثا عن الهجرة والهروب من بلادهم بالطبع يضاف لذلك الاهمال الذي يجده التعليم بكل مستوياته ومراحله وهذه موضوعات تحدثنا فيها كثيرا …يتم اهمال الصرف علي كل تلك النشاطات الهامة في حياة المجتمع علي حساب السياسة والأمن رغم أهمية الأخير في حياة الناس واستقرار البلاد لكن يظل ميزان الصرف المختل وغير المتوازن قضية تستوجب المناقشة والتشخيص السليم ثم العلاج.
المتابع لمباريات كأس العالم هذه الأيام يري شغف الشعوب وحبهم للرياضة وانهم يستمتعون بقضاء اوقاتهم في متابعة نشاط يحبونه بعيدين كل البعد عن السياسة ومشاكلها وتناقضاتها ولكن للأسف فإن الحال في السودان غير ذلك تماماً ليس بسبب الحرب فقط وانما من قديم الزمان فالشعب السوداني لاهم له غير السياسة فهي باباُ مفتوحاً لكل من لم يجد له عملاً او مهنة فهي اقصر الطرق للتكسب عند الكثيرين والشواهد كثيرة علي ذلك فالعاصمة الادارية بورتسودان خير من تحدثكم عن التجمعات السياسية التي تزداد يوما بعد يوم دون ان يكون لها مردوداُ ايجابياً علي ما يحدث في الوطن..
تابعت ما جري من مباريات في كأس العالم من مقر الاقامة المؤقتة الآن بجمهورية مصر العربية… المتابعة تتم علي الشاشات العامة في المقاهي والساحات لما لذلك حضور من المشجعين من نكهة خاصة ومذاق مختلف عن الحضور والمشاهدة الفردية من داخل الشقق المغلقة..
تجيئ متعة المشاهدة للمواطن المصري والمنتخب القومي المصري مشاركا في الكأس وقد تعادل مع بلجيكا بهدف لكلٍ في مباراته الأولي ثم أمس فاز علي نيوزيلاند بثلاث أهداف مقابل هدف ليتصدر بذلك مجموعته …حرص الجمهور الرياضي المصري علي متابعة المباريات والتشجيع رغم ان مباراة الامس كانت عند الرابعة صباحا لفارق التوقيت مما يدل علي الاهتمام والوقوف مع المنتخب الوطني لرمزيته…
ذكرت كل ذلك لأْلفت انتباه القائمين علي أمر ادارة الشأن الثقافي والرياضي في بلادي ومن قبلهم لقيادة البلد العسكرية والمدنية للإهتمام الأكبر الذي يليق بهذه القطاعات ويؤكد تقدير القيادة لهذا الجمهور فليس كل الشعب من هواة السياسة كما ان الصرف عليها لا يساوي مردودها والشواهد كثيرة ليس أقلها كثرة الوفود التي تجوب العالم او في الصرف لاستئناس بعض السياسيين وترضيتهم وغيرها من النماذج..
شهدت فترة حكم (قحت) برئاسة دكتور عبدالله حمدوك أكبر إهدار لأموال الدولة علي السياسة وما نتج عن مخالفات ما سميت (بلجنة تمكين قحت نفسها) في تلك الفترة والتي لم تعد للبلاد بفائدة وان تم صرف نصفها علي الرياضة والثقافة ربما كنا اليوم ضمن فرق كأس العالم…قام دكتور حمدوك بتسليم امريكا تعويضا غير مستحق لضحايا لوكربي مبلغ (375 )مليون دولار اشتراها من السوق الموازي مما ادي لرفع سعر الدولار للضعف مقابل العملة الوطنية رغم ان المحاكم الأمريكية قد برأت الحكومة السودانية من التهمة ولكنه (مرض السياسة) علي حساب كل ما سواها ايا كانت الحكومات والأنظمة..
ليت حكومة الفترة الانتقالية التي نأمل ألا تتمدد زمنيا باكثر مما مكثت تولي اهتماما أكبر للرياضة والثقافة والاعلام والتعليم والصحة وخدمات الشعب الذي يدعي الجميع التحدث باسمه دون تفويض ودون ان يقدمون له ما يستحقه…ليت اهتمام الجمهور بالنشاطات غير السياسية والتي هي السبيل الوحيد لتوحيد الامة ولجمع الصف بخلاف السياسة التي تفرقها ليتها تعيد النظر في تقسيم موارد الدولة بالقدر الذي يحافظ علي حقوق المواطن ويلبي احتياجاته غير السياسية….علي الاقل في هذه الفترة والمرحلة من عمر الوطن…لنري ثقافتنا وشبابنا وفرقنا القومية في كل ضروب الرياضة في المحافل الدولية لتبرز وجه السودان المشرق الذي شوهته السياسة ومن يقودونها ويسرقون صوت الشعب خارجياً…
السودان… حين يصبح المواطن آخر من يدافع عنه الجميع
في الأزمات الكبرى لا تموت الدول حين تخسر معركة… بل حين تخسر تعريف الإنسان الذي قامت من أجل…





