اتقوا الله في السودان ودعوا الاستثمار ينطلق
الهندي عز الدين

لم يكن وزير المعادن نور الدائم طه وحده في وفد التفاوض مع الشركة الصينية للاستثمار في مربع النحاس التابع لشركة أرياب ، بل ترأس الوفد وزير سيادي هو وزير العدل مولانا عبدالله درف المستشار القانوني الأول لحكومة السودان ، إضافة إلى 10 آخرين يمثلون وزارتي المالية والمعادن والقوات المسلحة وجهاز المخابرات العامة، كما يضم الوفد وزير المعادن الأسبق دكتور محمد أبو فاطمة مستشار الوزير الحالي إضافة إلى مدير هيئة الأبحاث الجيولوجية الدكتور أحمد هارون.
ظل سفير السودان الذي تعلم في الصين وأجاد لغتها وعاش فيها أكثر من ثلاثين عاماً السفير الناجح عمر عيسى يدير هذا التفاوض لشهور طويلة حتى تكلل بموافقة مجلسي الوزراء والسيادة على هذه الصفقة الاستراتيجية المهمة.
عن أي ملاحظات قانونية يتحدث مدير أرياب الذي غادر إلى الشارقة ، ووفد الحكومة يقوده وزير العدل أحد أميز المحامين والمستشارين القانونيين في السودان قبل تقلده منصب الوزير ؟!
الاستثمار الصيني سيكون في مربع واحد هو مربع 19 ، بينما كانت عروض شركات أخرى لا تملك إمكانية الشركة الصينية ، الاستحواذ على كل مساحة مربعات أرياب البالغة 42 ألف كيلومتر متر مربع.
الاستثمار يبلغ نحو مليار دولار، تحصل حكومة السودان بموجبه على 375 مليون دولار ، و500 مليون دولار قرض يسدد من نصيب حكومة السودان في استثمارات الشركة الصينية الأخرى في الولاية الشمالية ، إضافة إلى 30% من أسهم الشركة و 7% عوائد جليلة من المعدن ، وضرائب ورسوم أخرى تجعل عائد حكومة السودان نحو 59% من أرباح الشركة المستثمرة.
الذين يتحدثون عن أن نسبة حكومة السودان التي لن تدفع مليماً واحداً بل ستحصل على مقدم مئات الملايين من الدولارات ، نسبة ضئيلة، فليذهبوا إلى قوقل ويقرأوا لعل الله يفتح بصيرتهم ، عن نسبة الحكومة المصرية في مشروع مدينة رأس الحكمة الممول من الإمارات على ساحل البحر المتوسط، فسيجدون أن نسبة الحكومة المصرية المفاوضة الجيدة والواعية لمصالح شعبها 35% فقط .
فدائماً أسس الشراكة في المشروعات الاستثمارية الكبرى التي تتجاوز مليار دولار مختلفة عن شراكة تجارية محدودة (أجنبي 49% مقابل 51% للمحلي).
لقد أُبتلينا في السودان بصنف من البشر غريب ، مُعارض لكل تقدم ، معوّق لكل تنمية ، معطّل لكل استثمار ، مُشكك في نزاهة كل عمل يخدم مصلحة الدولة والشعب بمزاعم أخلاقية زائفة ، وادعاءات قانونية تخفي مصالح خاصة أو تتواطؤ مع أجندات خارجية.
هؤلاء المخرِّبون والعملاء بعلمهم أو بدون ، يريدون للحكومة أن تنتظر 7 سنوات عجاف أخرى حتى يقوم مجلس تشريعي مُعيّن أو منتخب ليفتي في عقد استثمار نحاس في مربع، منحت ذات الحكومة مثله عديد المرات لشركات يملكها سودانيون وأجانب ، دون أن يحدثنا أحد عن المرجعية الدستورية والقانونية لمنح (مربع ذهب) لرجل أعمال مغمور دون مفاوضات مع وفد من حكومة السودان بحضور وزير العدل .
منح المربعات للاستثمار طويل الأجل وقصيره ، شأن فني تقرره وزارة المعادن عبر إداراتها ولجانها الفنية المختصة.
اتقوا الله في وطنكم السودان.
دولة المستقبل “دولةُ العلم والعدل والإيمان… المشروع الذي يصنع التاريخ لا السلطة”
ليست معركة السودان الحقيقية هي: من يحكم؟ وإنما: كيف تُبنى دولةٌ لا تنهار بتغير الحكومات، و…





