‫الرئيسية‬ مقالات زحف الحق: وإنكسار البغي 
مقالات - ‫‫‫‏‫29 ثانية مضت‬

زحف الحق: وإنكسار البغي 

نقطة ارتكاز  د. جادالله فضل المولى 

في لحظة فارقة من تاريخ السودان، تتبدّد أوهام المليشيات وتتهاوى جدران التمرد أمام زحف الحق، إذ لم يعد أمامها سوى مواجهة قدرها المحتوم، بعدما ضاقت الأرض بما رحبت، وتحوّلت ميادين القتال إلى مسرحٍ لانكسارها وتصدّع صفوفها، سوف تتوالي الانشقاقات ، ويسود الارتباك الذي ينهش جسدها، والكل سوف يعود إلى الصواب ولكن بعد أيه بعد ما فات الأوان ليجد نفسه في مواجهة حرب لم يعرفها من قبل ولم يتهيأ لها يوماً، حربٌ تتحرك فيها الأرض تحت الأقدام، وتشتعل فيها الجبهات في أكثر من موقع، بحول الله وقوته، لتُسقط كل أوهام العصيان وتُحطم كل دعاوى البغي.

 

إنّ قيادة هذه المليشيات تدرك أنّها أمام سيولٍ جارفة وجحافلٍ من القوات المسلحة ومن خلفها جيوش جراره، وقواتٌ لا تعرف التراجع ولا تقبل المساومة، قواتٌ تحمل على عاتقها أمانة الأرض والعرض والسيادة، فتتقدم بثبات نحو الحسم في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، لتكتب بدماء أبنائها ملحمةً جديدة من ملاحم النصر، فيما تتساقط بقايا العصابات والعربات المتهالكة التي انسحبت بالأمس صوب غرب دارفور، في مشهدٍ يختزل انهياراً لا رجعة فيه، إذ لم تعد تلك العربات المتهالكة ولا الجنود المحشورون تحت سياط ما يسمونه بالشرطة العسكرية سوى صورةٍ مأساوية لتمردٍ يساق إلى الموت وهو كاره، محرَشٌ لا يقاتل، وجموعٌ تُدفع دفعاً إلى حتفها بلا إرادة ولا عزيمة.

 

ولن تنقذهم بقايا التاتشرات التي تُنقل في محاولات يائسة لتقيهم كوابيس المواجهة، إذ إنّ المعركة اليوم ليست كسابقاتها، بل هي حرب استنزاف شاملة تُحاصرهم من كل اتجاه، وتُفقدهم القدرة على المناورة، وتُسقط عنهم كل أوراق القوة المزعومة، لتصبح المليشيات عاجزة عن الصمود أمام زحف القوات المسلحة والقوات المنضوية تحت لواءها التي تخوض معركة وجود، دفاعاً عن الوطن، وصوناً للكرامة، وحمايةً للسيادة، في مشهدٍ يختزل معنى التضحية ويجسد روح الفداء.

 

إنّ النصر الذي يلوح في الأفق ليس مجرد انتصار عسكري، بل هو فتح قريب بإذن الله، فتحٌ يعيد للسودان هيبته، ويؤكد أنّ الشعب السوداني الذي وقف سنداً لقواته المسلحة هو صاحب الفضل الأكبر بعد الله في هذا الصمود الملحمي، إذ تجسدت وحدة الإرادة الشعبية والعسكرية في مواجهة التمرد، لتكتب صفحةً جديدة من تاريخ السودان، صفحةً تُسطّر بالبطولات وتُزيّن بالتضحيات، وتُعلن أنّ السودان عصيٌّ على الانكسار، شامخٌ في وجه العواصف، راسخٌ في ثوابته مهما اشتدت التحديات.

 

إنّ هذه المرحلة الحاسمة ستظل علامةً فارقة في الذاكرة الوطنية، إذ لم يعد أمام المليشيات سوى الانحسار والانكسار، بينما يواصل الجيش السوداني تقدمه بثقة وإيمان، ليُثبت أنّ الحق يعلو ولا يُعلى عليه، وأنّ إرادة الشعوب لا تُقهر، وأنّ السودان سيظل عصياً على التمرد، قوياً بأبنائه، شامخاً بجيشه، منتصراً بعزيمته، وراسخاً في ثوابته، نصرٌ من الله وفتحٌ قريب، نصر الله القوات المسلحة والقوات المقاتلة بجانبها، والفضل لله أولاً ثم للشعب السوداني الذي لم يتخلّ عن أرضه ولم يفرّط في سلاحه ولم يساوم على روحه.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

شهادة قلم عاصر الانكسار – الحلقة (42)نزوح الروح

▪️ بدأت رحلة العبور بأسرةٍ صغيرةٍ تحمل قلقها، فوصلنا إلى “القضارف” السبت العاش…