‫الرئيسية‬ مقالات ما خفي أعظم:مؤامرةً كبري
مقالات - ‫‫‫‏‫21 ساعة مضت‬

ما خفي أعظم:مؤامرةً كبري

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

في قلب إفريقيا، حيث تتشابك خيوط التاريخ مع ثروات الأرض البكر، يقف السودان اليوم أمام مشهدٍ دامٍ يختلط فيه صوت الرصاص بصوت الاستغاثة، وتتعانق فيه دموع الأمهات مع صرخات الأطفال، ليكشف عن حقيقةٍ مُرّة أن هذه الحرب ليست مجرد نزاعاً داخلياً، بل هي مؤامرةً دولية تُدار بخفاء، وتُحاك خيوطها في دهاليز السياسة العالمية، بمشاركة ومباركة بعض دول الجوار، ومع الأسف دولة عربية فقد قطعت اليد التي امتدت لها في يوم من الايام الا وهي دولة الإمارات التي تظهر للعيان بدورٍ مباشر، بينما خلف الستار تقف قوى أكبر وأخطر، إسرائيل وأمريكا وبريطانيا، دول الترويكا التي تتقن صناعة الفوضى وتغذية النزاعات، لتتحول أرض السودان إلى ساحةً مفتوحة لتصفية الحسابات ونهب الثروات وتقسيم الوطن إلى كياناتٍ ضعيفة متناحرة.

 

إن ما يجري ليس وليد اللحظة، بل هو امتداداً لمخططٍ طويل الأمد، هدفه إضعاف السودان وتجريده من عناصر قوته، وتحويله إلى دولةً هشةً لا حول لها ولا قوة، تُنهب ثرواتها وتُستباح سيادتها وتُستغل مقدراتها بلا رقيب ولا حسيب. فالسودان بما يملكه من ذهبٍ ونفطٍ وأراضٍ زراعية خصبة وموقعٍ استراتيجي بالغ الأهمية، أصبح مطمعاً للقوى الكبرى التي لا ترى فيه سوى كنزاً يجب السيطرة عليه، حتى لو كان الثمن دماء الأبرياء ودمار المدن وتشريد الملايين.

 

لقد تحولت الحرب إلى مسرحاً تتقاطع فيه مصالح القوى الدولية والإقليمية، حيث تُغذى الصراعات الداخلية بالسلاح والمال والدعم اللوجستي، لتظل نار الحرب مشتعلة، فلا سلاماً يُبنى ولااستقراراً يُرسخ وما يزيد الأمر خطورة أن بعض دول الجوار، التي كان يُفترض أن تكون سنداً وعوناً، انخرطت في هذا المخطط، إما طمعاً في نصيبٍ من ثروات السودان، أو خوفاً من أن ينهض السودان قوياً مستقلاً ينافسها في المستقبل، فاختارت أن تكون جزءاً من اللعبة لا ضحيةً لها، بينما القوى الكبرى من خلفها تُحرك الخيوط وتُعيد رسم المشهد بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.

 

وما خفي أعظم، فالمخطط لا يقف عند حدود الخراب الحالي، بل يمتد إلى إعادة رسم خريطة السودان بما يخدم مصالح القوى المتربصة، عبر تقسيمه إلى دويلاتٍ صغيرة متناحرة يسهل التحكم فيها، ويُضمن من خلالها استمرار نهب الموارد بلا مقاومة. إن الهدف ليس فقط إضعاف السودان، بل محوه من معادلة القوة الإقليمية، وتحويله إلى مجرد تابعاً فاقداً للقرار والسيادة، يُدار من الخارج كما تُدار المستعمرات القديمة، حيث تُفرض عليه السياسات وتُحدد له المسارات ويُسلب منه حق تقرير المصير.

 

إن السودان اليوم يقف على مفترق طرقاً خطيراً، إما أن يستسلم لهذا المخطط الجهنمي فيُساق إلى هاوية الانقسام والدمار، أو أن ينهض أبناؤه بوعيٍ وإرادةٍ صلبة ليواجهوا المؤامرة ويحموا وطنهم من السقوط. فالمعركة الحقيقية ليست فقط في ميادين القتال، بل في وعي الشعب وإصراره على التمسك بوحدته وصون سيادته وعدم السماح لأي قوة خارجية أن تتحكم في مصيره.

 

إن السودان ليس مجرد أرضاً تُنهب ولا شعباً يُستضعف، بل هو وطنٌ عريق يستحق أن يُحيا قوياً وأن يُصان من عبث الطامعين.وما أشد الحاجة اليوم إلى خطاباً وطنياً جامعاً يفضح المخطط ويكشف خيوطه ويُعيد للسودان مكانته التي يستحقها بين الأمم، بعيداً عن أنياب المؤامرة وأطماع المتربصين. فالسودان، رغم الجراح، قادر أن ينهض من جديد إذا ما توحدت إرادة أبنائه وتكاتفت قواه الحية، ليكتب فصلاً جديداً من تاريخه، فصلاً عنوانه الصمود والكرامة والسيادة، لا الخضوع والانكسار والنهب.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

بالأرقام.. لجنة فرض هيبة الدولة تكشف حصاد حملاتها الأمنية بالخرطوم

عقدت لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة بولاية الخرطوم، اليوم، اجتماعها التاسع بقاعة وزارة ال…