‫الرئيسية‬ مقالات أبناء الوطن الأوفياء… أنتم صناع المستقبل وحراس وحدة السودان
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

أبناء الوطن الأوفياء… أنتم صناع المستقبل وحراس وحدة السودان

حديث الساعة إلهام سالم منصور

لم تكن معركة الكرامة مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت معركة وجود، كشفت معادن الرجال، وفرزت بين من وقف مع وطنه ومن اصطف مع من أرادوا تمزيقه. واليوم، وبعد أن قدم أبناء السودان التضحيات الجسام دفاعًا عن الأرض والعرض والهوية، فإن المستقبل لا ينبغي أن يرسمه إلا المخلصون لهذا الوطن، الذين آمنوا بالسودان ودافعوا عنه في أصعب الظروف.

رسالتي إلى أبناء وطني الأوفياء، وفي مقدمتهم أبطال القوات المسلحة السودانية، والقوات النظامية والمساندة، وكل من حمل السلاح دفاعًا عن السودان، وإلى العلماء والأطباء والمعلمين والمهندسين والمزارعين والعمال والإعلاميين، وكل الكفاءات الوطنية التي صبرت وثبتت ووقفت خلف وطنها حتى عاد كل شبر من أرض السودان إلى حضنه… أنتم أصحاب الحق في المشاركة في صناعة مستقبل هذا الوطن، لأنكم كنتم السند الحقيقي له عندما اشتدت عليه المحن.

لقد أثبتت هذه الحرب أن الأوطان لا يحميها إلا أبناؤها، وأن الشعارات لا تصنع النصر، بل تصنعه الإرادة الصلبة والإيمان بالقضية والاستعداد للتضحية. ومن وقف مع السودان في محنته هو الأجدر بأن يكون له دور في مرحلة البناء والإعمار، التي يجب أن تقوم على الكفاءة، والإخلاص، والعمل الجاد من أجل الوطن.

إن السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الانقسام، ولا إلى خطاب الكراهية، بل يحتاج إلى مشروع وطني جامع يعيد بناء الإنسان قبل العمران، ويعيد الثقة بين أبناء الوطن، ويؤسس لدولة يسودها القانون والعدالة، وتحترم مؤسساتها وتستثمر في طاقات أبنائها.

ومن هنا تبرز أهمية دعم الإدارات الأهلية، بما تمتلكه من حكمة وإرث اجتماعي عريق، في ترميم النسيج الاجتماعي الذي مزقته الحرب، والمساهمة في تحقيق المصالحات المجتمعية، وإطفاء نار الفتن، وتعزيز قيم التعايش والتسامح، بالتعاون مع مؤسسات الدولة، حتى يعود السودان أكثر قوةً ووحدةً واستقرارًا.

إن المرحلة المقبلة هي مرحلة بناء لا هدم، ومرحلة إنتاج لا صراع، ومرحلة إعادة إعمار لما دمرته الحرب، وعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم، والاستفادة من جميع الخبرات والكفاءات الوطنية المخلصة، حتى يستعيد السودان مكانته الطبيعية بين الأمم.

لقد أثبتت سنوات الحرب أن السودان لا يحفظه إلا أبناؤه المخلصون، وأن مستقبله لا يبنى إلا بسواعد من آمنوا به وصبروا على محنه. واليوم، ونحن نقف على أعتاب مرحلة جديدة، فإن الواجب الوطني يقتضي أن تتكاتف كل القوى الوطنية، وأن يكون الحوار المسؤول والتعاون الصادق هما الطريق إلى مستقبل أفضل، وأن تُقدَّم مصلحة السودان فوق كل اعتبار.

إن بناء الدولة القادمة يحتاج إلى الاستفادة من كل الكفاءات الوطنية، وترسيخ وحدة النسيج الاجتماعي، وتعزيز دور الإدارات الأهلية ومؤسسات الدولة، حتى ينعم السودان بالأمن والاستقرار والتنمية. فالوطن أكبر من الجميع، وسيظل باقياً بأهله المخلصين الذين جعلوا رايته فوق كل اعتبار.

المجد لشهدائنا، والشفاء العاجل لجرحانا، والتحية لكل يدٍ بنت، ولكل قلمٍ دافع عن الحقيقة، ولكل مواطن رفض أن يفرط في وطنه. وسيظل السودان، بإذن الله، موحدًا عزيزًا، ما دام فيه رجال ونساء يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

حفظ الله السودان، وحفظ قواته المسلحة، ووحّد صفوف شعبه، وجعل المستقبل عنوانه الأمن والاستقرار والنهضة، ليبقى السودان وطنًا شامخًا بأبنائه الأوفياء.

الاحد١٢يوليو٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

المقترح الأمريكي.. هدنة فضفاضة بلا ضمانات للسلام

المقترح الأمريكي لاستعادة السلام في السودان، فضفاض ومطاطي وغير مُحكم ، ويركز على مهلة 90 ي…