‫الرئيسية‬ مقالات الشرق على حافة الفتنة… فهل تتحرك الدولة
مقالات - ‫‫‫‏‫7 ساعات مضت‬

الشرق على حافة الفتنة… فهل تتحرك الدولة

لا يحتمل شرق السودان اليوم أزمةً جديدة تُضاف إلى رصيده المثقل بالتعقيدات السياسية والاجتماعية ، فهذا الإقليم الذي يمثل الرئة الاقتصادية للبلاد ، ظل عبر السنوات مسرحًا لتجاذبات متعددة ، وكلما ظن الناس أن الأمور تتجه نحو الاستقرار ، خرجت إلى السطح خلافات تنذر بفتح أبواب لا يُحمد عقباها.

الخلاف الذي برز مؤخرًا بين مكون الهدندوة برئاسة الناظر محمد الأمين ترك ووالي ولاية كسلا اللواء معاش الصادق محمد الأزرق ، وما صاحبه من حديث عن سحب الثقة من الوالي ، أثار تساؤلات تتجاوز أطراف الخلاف نفسها ، لتصل إلى جوهر الدولة ومؤسساتها ، فمن الذي يملك أصلًا حق سحب الثقة من الوالي؟ هل هي المكونات الأهلية بما لها من ثقل اجتماعي وتاريخي؟ أم أنها السلطة التي أصدرت قرار تعيينه وكلفته بإدارة شؤون الولاية؟ الإجابة لا تحتاج إلى كثير عناء ، فالوالي مسؤول تنفيذي يعين بقرار من القيادة المختصة في الدولة ، وهي وحدها التي تملك سلطة تقييم أدائه ، والإبقاء عليه أو إعفائه وفقًا لما ينظمه القانون ، أما الإدارات الأهلية ، فإن مكانتها محفوظة ودورها محل تقدير في تحقيق السلم الاجتماعي وإسناد الاستقرار ، لكنها ليست جهة دستورية تمنح الشرعية التنفيذية أو تنزعها ، هذا لا ينتقص من قيمة الرأي الذي تبديه المكونات المجتمعية ، ولا من حقها في إبداء الملاحظات أو المطالبة بمعالجة القصور ، لكنه يضع الأمور في إطارها الصحيح حتى لا تختلط الأدوار وتضطرب مؤسسات الدولة.

وفي المقابل ، فإن على قيادة الدولة في أعلى مستوياتها ألا تكتفي بمتابعة ما يجري من بعيد ، بل أن تبادر إلى الوقوف على جذور هذا الخلاف ، والاستماع إلى جميع الأطراف ، والعمل على معالجته بالحكمة قبل أن تتسع دائرته ويتحول إلى أزمة يصعب احتواؤها ، فالوقاية من الفتن خير من السعي لإخمادها بعد اشتعالها.

اللافت أن الناظر ترك ، وهو حكيم بطبعه ، عاد بعد ذلك ليتحدث بلغة أكثر هدوءًا ، موضحًا أن حديثه قد أُوِّل على غير مقصده ، ومؤكدًا أن معالجة الخلافات ينبغي أن تتم بالحوار والتفاهم ، وهي رسالة تستحق التوقف عندها ، لأن الحوار يظل الطريق الأقصر لتجنيب الشرق منزلقات لا تخدم أحدًا.

إن أخطر ما يواجه شرق السودان ليس اختلاف الآراء ، وإنما انتقال الخلافات إلى حالة استقطاب تُغذي الاحتقان وتفتح الباب أمام الفتنة ، فالشرق اليوم أحوج ما يكون إلى خطاب يجمع ولا يفرق ، ويبني الثقة ولا يهدمها ، خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد.

حماية الشرق مسؤولية الجميع ؛ الدولة ، والإدارات الأهلية ، والقوى السياسية ، والمجتمع المدني ، أما التصعيد فلن ينتج سوى مزيد من الانقسام ، وحين ينتصر صوت الحكمة والحوار على لغة المواجهة ، يكون الجميع قد انتصر للوطن قبل أن ينتصر لنفسه… لنا عودة.

‫شاهد أيضًا‬

خطط أمنية مكثفة لبسط هيبة الدولة واسترداد آلاف المركبات والممنهوبات

أكد وزير الداخلية، الفريق شرطة حقوقي بابكر سمرة مصطفى، استقرار الأوضاع الأمنية والجنائية ف…