‫الرئيسية‬ مقالات التثبت والعدل مع ولاة الأمور من أصول الشريعة
مقالات - ‫‫‫‏‫11 ساعة مضت‬

التثبت والعدل مع ولاة الأمور من أصول الشريعة

د. بشاره حامد جباره

فإن من المقاصد العظيمة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية: حفظ الجماعة، وصيانة المجتمع من الفتن، وإقامة العدل في الأقوال والأحكام. ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى بالتثبت من الأخبار قبل الحكم عليها أو نشرها، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) [الحجرات: 6].

 

وقال سبحانه: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) ( [الإسراء: 36]. .

وقد تابع الناس ما أُثير حول تبرع رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس براتبه، ثم صدر البيان الرسمي من إعلام مجلس الوزراء موضحًا حقيقة الإجراءات المالية والإدارية، ومؤكدًا سلامتها، ومعلنًا أن الجهات المختصة باشرت الإجراءات القانونية تجاه ما نُشر. وهذا يؤكد أن حرية الرأي والتعبير لا تنفصل عن الصدق، ولا تبيح نشر المعلومات غير الصحيحة أو توجيه الاتهام بغير بينة.

ومن الواجب على المسلم أن يقف عند ما ثبت بالدليل، وأن يحذر من الخوض في أعراض الناس بغير علم، فإن الله تعالى يقول: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق: 18].

ومن الأصول المقررة عند أهل السنة والجماعة لزوم السمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف، واجتناب كل ما يؤدي إلى إثارة الفتن أو زعزعة الأمن أو إضعاف هيبة الدولة. وقد قال النبي ﷺ: (مَن أطاعَني فقد أطاعَ اللهَ، ومَن عَصاني فقد عَصى اللهَ، ومَن يُطِعِ الأميرَ فقد أطاعَني، ومَن يَعصِ الأميرَ فقد عَصاني، وإنَّما الإمامُ جُنَّةٌ يُقاتَلُ مِن ورائِه ويُتَّقى به، فإن أمَرَ بتَقوى اللهِ وعَدَلَ فإنَّ له بذلك أجرًا، وإن قال بغَيرِه فإنَّ عليه منه).

اخرجه البخاري ومسلم

وقال الإمام الطحاوي رحمه الله في عقيدته: (ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمرنا، وإن جاروا. ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يدًا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة.)

ولا يعني ذلك أن المسؤول لا يُنصح أو لا يُنتقد، بل النصيحة مشروعة، غير أنها تكون بالعدل والصدق، وبالوسائل المشروعة، بعيدًا عن الظلم والافتراء وإشاعة ما لم يثبت. فالعدل واجب مع الموافق والمخالف، والظلم محرم على كل أحد.

وإن بلادنا تمر بمرحلة دقيقة، وهي أحوج ما تكون إلى جمع الكلمة، وإلى إعلام مسؤول، وإلى أقلام تتقي الله فيما تكتب وتنقل، فلا تكون سببًا في نشر الشائعات، أو إشعال الفتن، أو إضعاف ثقة الناس في مؤسساتهم بغير حق.

ونسأل الله تعالى أن يحفظ السودان وأهله، وأن يوفق ولاة أموره لكل خير، وأن يرزق الجميع الصدق والعدل، وأن يجنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

‫شاهد أيضًا‬

اتحاد التنس بإقليم النيل الأزرق يعقد جمعيته العمومية

​انعقدت بقاعة المجلس الاعلي للشباب والرياضة الجمعية العمومية لاتحاد التنس بإقليم النيل الأ…