بين المشروعية الدستورية والضرورة الدستورية… هل يتعارضان أم يتكاملان؟
الخنساء محمد عثمان أحمد المحامية الحقوقية

أثارت المذكرة القانونية التي قدمها البروفيسور ناجي مصطفى، وما أعقبها من قراءة تحليلية للدكتور إبراهيم عبدالله إبراهيم، لفتة بارعة ومهمة وفق الراهن المكلوم….!!! في رأي يعد نقاشًا قانونيًا مهمًا حول مشروعية تشكيل المحكمة الدستورية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وهو نقاش ينبغي أن يبقى في إطاره العلمي والدستوري بعيدًا عن الاصطفافات السياسية..
📄في تقديري، فإن الرأيين لا يتعارضان في جوهرهما، وإنما ينطلق كل منهما من زاوية مختلفة.
📄فالبروفيسور الزميل المحامي ناجي مصطفى ركز على سلامة الإجراءات الدستورية، مؤكدًا أن المحكمة الدستورية، بوصفها حارس الدستور، ينبغي أن تُنشأ وفق الإجراءات التي رسمها الدستور والقانون، في شان التعيين من قبل مجلس القضاء ومجلس الولايات واكتمال المجلس التشريعي واعتماده من مجلس السيادة وحتى لا يثار لاحقًا جدل حول شرعية تكوينها أوحجية أحكامها..!
📄أما الدكتور إبراهيم عبدالله إبراهيم، فقد سلط الضوء على الظروف الاستثنائية التي يعيشها السودان حيث الراهن وصعوبة هذا وذاك ومايرمي له الزميل … وما تفرضه من اجتهاد دستوري يوازن بين احترام النصوص وضمان استمرار مؤسسات الدولة وعدم تعطيل العدالة الدستورية.!
📄ومن منظور القانون الدستوري، فإن هذين الاعتبارين يمثلان ركنين متكاملين؛ فلا يجوز إهدار المشروعية باسم الضرورة، كما لا ينبغي أن يؤدي التشبث الحرفي بالإجراءات إلى فراغ دستوري يعطل إحدى أهم مؤسسات الدولة.
📄ولذلك فإن أي استناد إلى نظرية الضرورة يجب أن يظل استثناءً تحكمه ضوابط صارمة، أهمها:
وجود ظرف استثنائي حقيقي.
انعدام الوسيلة الدستورية البديلة.
تناسب الإجراء مع مقتضيات الضرورة.
مؤقتية الإجراء وخضوعه للمراجعة عند زوال الظرف الاستثنائي.
📄ويجدر، في هذا السياق،👈🏻 *_الاستئناس بما استقر عليه القانون الخاص_*👈🏻 *_في معالجة آثار الظروف الاستثنائية_ ،* دون الخلط بين *مجالات التطبيق* . فالحرب التي يمر بها السودان تُعد ظرفًا استثنائيًا عامًا لم تؤثر في تنفيذ الالتزامات التعاقدية فحسب، وإنما امتدت آثارها إلى قدرة مؤسسات الدولة على مباشرة اختصاصاتها الدستورية والإجرائية وفق الأوضاع المعتادة. فإذا كان قانون المعاملات المدنية السوداني قد قرر الأخذ بنظرية الظروف الطارئة لمعالجة آثار الحوادث العامة والاستثنائية التي تجعل تنفيذ الالتزامات العقدية مرهقًا أو متعذرًا، فإن القانون الدستوري يعالج الأوضاع الاستثنائية من خلال نظرية الضرورة ومبدأ استمرارية الدولة. ورغم اختلاف مجال تطبيق كل من نظرية الظروف الطارئة في القانون الخاص ونظرية الضرورة في القانون الدستوري، فإنهما تلتقيان في تأكيد مبدأ قانوني عام، مؤداه أن القانون لا يتجاهل الظروف الاستثنائية، وإنما يعالج آثارها وفق ضوابط قانونية تحقق العدالة وتحافظ على استقرار المراكز القانونية، مع بقاء الإجراءات الاستثنائية مؤقتة وخاضعة للمراجعة والتصحيح متى زالت أسبابها.
📄كما أن من المناسب النص صراحة على أن تشكيل المحكمة الدستورية في هذه المرحلة، إن استند إلى مقتضيات الضرورة، لا يحول دون إعادة النظر فيه وإجازته بواسطة المؤسسات الدستورية المختصة فور اكتمالها، وذلك تعزيزًا للمشروعية وترسيخًا للثقة في القضاء الدستوري.
إن حماية الدستور لا تتحقق فقط بصحة النتيجة، وإنما أيضًا بصحة الطريق المؤدي إليها. وفي المقابل، فإن استمرارية الدولة ومؤسساتها تُعد من المبادئ الدستورية الراسخة التي لا يجوز إغفالها في الظروف الاستثنائية.
📄ومن ثم، فإن الطريق الأمثل يتمثل في الجمع بين سلامة الإجراءات ومقتضيات الضرورة ضمن إطار دستوري واضح ومؤقت، يضمن استمرار العدالة الدستورية دون المساس بسيادة الدستور أو تحويل الاستثناء إلى أصل دائم.
◉ خلاصة توضيحية
قد يبدو للقارئ لأول وهلة أن هناك تعارضًا بين الرأيين، غير أن التدقيق يكشف أن الخلاف ليس حول مبدأ إنشاء المحكمة الدستورية، وإنما حول الكيفية الدستورية لتشكيلها في ظل الظروف الاستثنائية.
📄فالبروفيسور ناجي مصطفى يركز على سلامة الإجراءات بوصفها الضمانة الأساسية لمشروعية المحكمة، بينما يركز الدكتور إبراهيم عبدالله إبراهيم على استمرارية الدولة وعدم تعطيل العدالة الدستورية في ظل غياب بعض المؤسسات الدستورية بسبب الظروف الاستثنائية.
📄وعليه، فإن الرأيين يلتقيان في الغاية ويختلفان في منهج المعالجة؛ فالأول يُعلي من قيمة المشروعية الدستورية، والثاني يسعى إلى الموازنة بين المشروعية والضرورة دون إهدار أي منهما.
📄ومن *_ثم، فإن الحل الدستوري الأكثر اتزانًا يتمثل_*👌🏻 في الاستفادة من *نظرية الضرورة* في أضيق نطاقها، مع التأكيد على أن أي إجراء استثنائي يظل مؤقتًا، ويخضع لاحقًا للمراجعة والإجازة من المؤسسات الدستورية …المختصة متى اكتمل بناؤها، وبذلك تتحقق معادلة احترام الدستور، واستمرار مؤسسات الدولة، وصون الثقة في القضاء الدستوري.
والله من وراء القصد
استغاثة من مزارعي الجاموسي ومريحلة للبرهان: انقطاع مياه الري يهدد الموسم الزراعي
أطلق أهالي منطقتي مريحلة ومزارعو الجاموسي نداء استغاثة عاجلاً إلى رئيس مجلس السيادة الانتق…





