‫الرئيسية‬ مقالات من يلعب بالنار في بيت جاره ستصله ألسنة اللهب
مقالات - ‫‫‫‏‫7 ساعات مضت‬

من يلعب بالنار في بيت جاره ستصله ألسنة اللهب

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

في ظلّ اشتداد الحرب في السودان وتزايد التدخلات الخارجية، بات من الواضح أن السلاح الذي يُوزَّع على المليشيات والمرتزقة المأجورين لن يبقى محصوراً داخل حدود السودان، بل سيتحوّل إلى تهديد مباشر لأمن دول الجوار في وسط وشرق إفريقيا. إنّ ما تقوم به الإمارات من تمويل وتسليح عبر شحنات تصل إلى أيدي جماعات خارجة عن القانون، سوف تفتح الباب واسعاً أمام انتشار الفوضى الأمنية، وأمام انهيار منظومات دول المنطقة، حيث أصبح المرتزق العابر للحدود هو اللاعب الأخطر في مشهدٍ إقليمي متوتر أصلاً.

 

لقد أثبتت التجارب أن من يزرع الفوضى يحصد الخراب، وأن السلاح حين يخرج من الأطر الحكومية الشرعية يتحوّل إلى أداة لتقويض الاستقرار الداخلي. وما يجري في جنوب السودان مع اقتراب الانتخابات المزمع إجراؤها، وما يلوح في الأفق في تشاد، ليس إلا مثالاً على ارتداد هذه الفوضى على من ظنّوا أن بإمكانهم التحكم في مساراتها. إنّ المرتزقة الذين يُغذَّون بالسلاح والمال والعلاج والدعم اللوجستي من أطراف إقليمية، لن يتوقفوا عند حدود السودان، بل سيبحثون عن ساحات جديدة لتفجير الأوضاع، كما حدث في الجنوب الليبي حيث لعب حفتر دوراً في تغذية الصراع، وكما يحدث في إثيوبيا التي وفّرت للمليشيات دعماً طبياً وتقنياً ومسيرات قتالية.

 

القوات المسلحة، بحول الله وقوته، ماضية في حسم هذه الفوضي بعد التصعيد العملياتي الأخير في كل من كردفان ودارفور، وهي تدرك أن المعركة ليست فقط مع مليشيا داخلية، بل مع شبكة إقليمية من المرتزقة والداعمين الذين يراهنون على إطالة أمد الفوضى. غير أن دول الجوار، إن لم تستفق الآن، ستجد نفسها في مواجهة نفس الخطر الذي ساهمت في تغذيته، ولن ينفعها الندم حينها. فالأمن لا يتجزأ، ومن يظن أن بإمكانه العبث بأمن السودان دون أن يتأثر أمنه الداخلي، إنما يخدع نفسه.إنّ الرسالة التي يجب أن تصل إلى حكام المنطقة واضحة: انشغلوا بشأنكم الداخلي، أصلحوا أوضاعكم، واتركوا السودان ليعالج جراحه بنفسه.

 

فالتاريخ لا يرحم، ومن يظن أن بإمكانه اللعب بالنار في بيت جاره، سيجد أن ألسنة اللهب قد وصلت إلى بيته عاجلاً أم آجلاً. السودان بلدٌ صبور، لكنه لا ينسى، وسيظلّ قادراً على الدفاع عن نفسه وعن شعبه، فيما ستبقى الفوضى الأمنية وصمة عار في جبين من ساهموا في إشعالها. إنّ من يزرع الفوضى يحصد الخراب، وهذه قاعدة لا تتبدّل، وسيكتشف الجميع أن الأمن الإقليمي لا يُبنى على المرتزقة والسلاح المهرّب، بل على التعاون والاحترام المتبادل وحسن الجوار.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

كيف تُدار حل الأزمات؟

*بسم الله الرحمن الرحيم* الأزمات جزء من حياة الأفراد والمجتمعات والدول، ولكن الفارق بين ال…