‫الرئيسية‬ مقالات انتصارات الجيش.. رهان البرهان.. وخيبة أمل المجتمع الدولي.. هل دخل مسعد بولس منطقة الضغط؟
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعة واحدة مضت‬

انتصارات الجيش.. رهان البرهان.. وخيبة أمل المجتمع الدولي.. هل دخل مسعد بولس منطقة الضغط؟

حديث الساعة إلهام سالم منصور

لم يعد المشهد السوداني كما كان قبل أسابيع قليلة. فالتطورات العسكرية المتسارعة، خاصة في جبهات كردفان وطريق الصادرات، أعادت رسم خريطة الميدان، ومنحت القوات المسلحة زمام المبادرة بصورة أوضح، في وقت ما زالت فيه التحركات الدولية تبحث عن صيغة لوقف الحرب وإطلاق عملية سياسية جديدة. وتشير تقارير حديثة إلى تقدم ميداني للجيش في محاور مهمة، من بينها استعادة السيطرة على طريق يربط الخرطوم بكردفان، وهو ما يُنظر إليه باعتباره تطوراً مؤثراً في مسار العمليات.

 

وفي خضم هذه التحولات، يبدو أن الفريق أول عبد الفتاح البرهان يواصل التمسك بمعادلة تقوم على أن أي تفاوض يجب أن ينطلق من واقع ميداني جديد، لا من موازين القوى التي كانت قائمة في بدايات الحرب. هذا الرهان يربط بين تحقيق مكاسب عسكرية أولاً ثم الانتقال إلى أي ترتيبات سياسية لاحقة. وفي المقابل، تواصل الأطراف الدولية طرح مبادرات لوقف إطلاق النار، مع استمرار التباين بشأن تفاصيلها.

 

أما على المستوى الدولي، فإن المشهد يبدو أكثر تعقيداً. فالجهود التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية، مسعد بولس، واجهت تحديات متزايدة، إذ نفى في وقت سابق وجود توافق نهائي حول القضايا الخلافية في السودان، كما استمرت المداولات بشأن مقترحات الهدنة وترتيبات وقف إطلاق النار دون إعلان اتفاق شامل حتى الآن.

هل يعني ذلك أن المجتمع الدولي يعيش حالة خيبة أمل؟ ربما يكون الأدق القول إن الرهانات الدولية اصطدمت بواقع ميداني وسياسي شديد التعقيد، حيث لا تزال الفجوة واسعة بين مواقف الأطراف المختلفة، بينما تتغير المعطيات على الأرض بوتيرة سريعة.

ويبقى السؤال الأهم: هل ستقود الانتصارات العسكرية الأخيرة إلى تسريع مسار التسوية، أم أنها ستدفع جميع الأطراف إلى إعادة حساباتها قبل أي تفاوض جديد؟ المؤكد أن السودان يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، وأن ما ستسفر عنه التطورات الميدانية والسياسية خلال الأيام المقبلة سيكون له أثر مباشر على مستقبل الحرب وفرص السلام.

ويبقى الوطن أكبر من كل الحسابات، والسلام العادل والمستدام يظل الغاية التي يتطلع إليها السودانيون، مهما اختلفت الرؤى حول الطريق المؤدي إليه.

الثلاثاء ٢٨يوليو ٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

السودان… من يقول الحقيقة؟

هناك أممٌ تختلف حول الحلول… وهناك أممٌ تختلف حول المصالح… لكن أخطر ما يمكن أن …