خالد الإعيسر.. صوت السودان الذي واجه حرب الرواية قبل أن يتولى الوزارة (1-3)
عمرسيكا

في معارك الأوطان لا تُحسم المواجهة بالسلاح وحده، بل تُحسم كذلك بالكلمة الصادقة، والرواية الموثقة، والقدرة على مواجهة حملات التضليل التي تستهدف كسر إرادة الشعوب. ومن بين الوجوه الإعلامية التي برزت خلال سنوات الحرب في السودان، يبرز اسم الأستاذ خالد علي الإعيسر، الذي عرفه كثير من السودانيين قبل أن يصبح وزيرًا، بوصفه إعلاميًا حاضرًا في مختلف المنصات والقنوات، مدافعًا عن الدولة السودانية، وناقلًا لروايتها في مواجهة سيل من الأخبار المضللة.
لم يكن الإعيسر شخصية مجهولة عندما كُلِّف بحقيبة الإعلام، بل كان حاضرًا في وسائل الإعلام العربية والدولية، يشرح تطورات المشهد السوداني، ويدافع عن مؤسسات الدولة، ويخوض معركة إعلامية شاقة في وقت كانت فيه الحرب لا تدور في الميدان فقط، وإنما أيضًا في الفضاء الإعلامي.
ولذلك أطلق عليه بعض أنصاره ألقابًا تعكس حضوره الإعلامي القوي، حتى شبّهه البعض بـ”طائرة السوخوي” في ميدان الإعلام، في إشارة إلى سرعة حضوره وقوة ردوده في مواجهة خصوم السودان. وهذا الوصف يظل تعبيرًا عن آراء مؤيديه، وليس لقبًا رسميًا.
ومع انتقاله إلى موقع المسؤولية وزيرًا للثقافة والإعلام والسياحة والآثار، واصل الإعيسر الدفاع عن السودان، مؤكدًا في مناسبات عديدة أهمية حماية السيادة الوطنية، ومواجهة خطاب الكراهية، ودعم جهود إعادة الإعمار، وإبراز صورة السودان الحضارية بعد الدمار الذي خلفته الحرب. كما قاد تحركات داخلية وخارجية لدعم المؤسسات الثقافية والإعلامية، وإعادة تأهيل المتاحف والمواقع الأثرية، وإحياء النشاط الثقافي والإعلامي في العاصمة الخرطوم.
كما ظل يؤكد في لقاءاته الإعلامية أن معركة السودان ليست معركة عسكرية فحسب، بل هي أيضًا معركة وعي، وأن الإعلام الوطني مطالب بنقل الحقائق ومواجهة الشائعات، مع التشديد على استعادة مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف لعودة المواطنين إلى مناطقهم.
ومن الجوانب التي لفتت الانتباه، ما صرح به الإعيسر في لقاء إعلامي بأنه تبرع برواتبه الحكومية لأغراض إنسانية، موضحًا أنه وجهها إلى جهات خيرية ومشروعات تخدم المواطنين، وأنه لا ينظر إلى المنصب باعتباره وسيلة للكسب الشخصي، وإنما تكليفًا لخدمة الوطن.
قد يختلف الناس في تقييم المسؤولين والسياسيين، لكن يبقى من الإنصاف الاعتراف بأن خالد الإعيسر كان من أبرز الأصوات الإعلامية التي دافعت عن الرواية الرسمية السودانية خلال الحرب، قبل دخوله مجلس الوزراء، وأنه واصل هذا الدور من موقعه التنفيذي، واضعًا الإعلام والثقافة والسياحة والآثار ضمن أولويات مرحلة إعادة البناء.
إن الأوطان تحتاج إلى من يحمل السلاح دفاعًا عن حدودها، كما تحتاج إلى من يحمل الكلمة دفاعًا عن حقيقتها، ويقف في وجه التضليل، ويحفظ للرواية الوطنية حضورها أمام العالم.
الفريق البلولة في عزاء عبد المحمود بالرياض..!!
* اقامت ادارة الجوازات والسجل المدني بالسفارة السودانية بالمملكة العربية السعودية الرياض ا…





