‫الرئيسية‬ مقالات العودة الطوعية حق فلا تجعلوها معركة أخرى
مقالات - ‫‫‫‏‫4 دقائق مضت‬

العودة الطوعية حق فلا تجعلوها معركة أخرى

محجوب أبوالقاسم 

ليس هناك ما هو أقسى على الإنسان من أن يقتلع من أرضه قسرا ثم يطلب منه أن يخوض معركة جديدة حتى يعود إليها هذا هو حال آلاف السودانيين الذين دفعتهم الحرب إلى اللجوء بعدما فقدوا منازلهم وأعمالهم ومدخراتهم وأصبحوا يعيشون على أمل يوم يعودون فيه إلى وطنهم،قرابة أربعة أعوام مرت والسودانيين في المنافي يصارعون الغربة وضيق العيش بينما ظل الحنين إلى الوطن هو الزاد الذي يمدهم بالصبر ، ومع التقدم الكبير الذي أحرزه جيشنا الباسل في استعادة الأمن بمناطق واسعة ارتفعت آمال العودة وتحولت إلى مشروع وطني يستحق كل الدعم

ولذلك كان برنامج العودة الطوعية بارقة أمل حقيقية.

 

بدأت رحلاته من مصر حيث أكبر تجمع للسودانيين وأسهمت منظومة الصناعات الدفاعية ثم مؤسسات الدولة والخيرين في إعادة آلاف المواطنين إلى ديارهم وبعدها واصلت لجنة الأمل للعودة الطوعية برئاسة الأستاذ محمد وداعة جهودها بإخلاص ونجحت في تسهيل عودة أعداد كبيرة من السودانيين.

 

لكن هذه الجهود اصطدمت بإجراءات جديدة اشترطت حمل جواز سفر مجدد أو وثيقة سفر وهو شرط قد يبدو إداريا في ظاهره لكنه بالنسبة لآلاف الأسر يمثل عقبة حقيقية اصطدمت بامالهم وتطلعاتهم فهناك من لا يملك ثمن الإيجار وآخرين يعتمدون على المساعدات لتأمين قوت يومهم فكيف يطلب منهم تحمل رسوم وإجراءات إضافية قبل أن تطأ أقدامهم أرض الوطن؟

 

لا أحد يعترض على حق الدولة في التحقق من هوية مواطنيها ولا على مسؤولية وزارة الداخلية في حماية الأمن لكن الأمن لا يتعارض مع التيسير والإنسانية لا تتناقض مع القانون فالدولة تمتلك من الوسائل والإجراءات ما يمكنها من التحقق من شخصية العائدين وسلامة مواقفهم القانونية دون أن يتحول ذلك إلى حاجز يمنعهم من العودة.

 

ومن هنا فإن الأنظار تتجه إلى السيد وزير الداخلية الفريق بابكر سمرة الذي عرف عنه الحرص على إحقاق الحق ورفع المظالم واليوم أمامه فرصة لاتخاذ قرار سيحفظ للدولة هيبتها ويعيد في الوقت نفسه البسمة إلى وجوه آلاف الأسر التي تنتظر بفارغ الصبر لحظة العودة.

 

إن تسهيل عودة المواطنين ليس منحة بل هو واجب وطني ومراجعة أي إجراء يرهقهم في هذه المرحلة تمثل استجابة لظروف استثنائية فرضتها الحرب وتنسجم مع الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة لإعادة الحياة إلى طبيعتها.

 

يبقى الأمل أن يعاد النظر في هذه الاشتراطات وأن تفتح أبواب الوطن أمام أبنائه دون تعقيد لأن السودان اليوم أحوج ما يكون إلى سواعد جميع أبنائه وهم أحوج ما يكونون إلى حضن وطنهم.

 

فالعودة إلى الوطن ليست امتياز يمنح بل حق ينتظر أن يجد طريقه إلى التنفيذ فهل تكرمت سعادة الفريق بابكر سمرة وزير الداخلية وأكملت الفرحة في نفوس المواطنين والغيت هذا القرار المجحف.

 

ولنا عودة

‫شاهد أيضًا‬

الفريق البلولة في عزاء عبد المحمود بالرياض..!!

* اقامت ادارة الجوازات والسجل المدني بالسفارة السودانية بالمملكة العربية السعودية الرياض ا…